الباحث القرآني

وقوله تعالى: ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ قال ابن عباس [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 326، والطبري 13/ 22، وابن المنذر عن الكلبي كما في "الدر" 4/ 51، و"تنوير المقباس" ص 152، و"زاد المسير" 4/ 260.]] والمفسرون [[الطبري 13/ 22، الثعلبي 7/ 97 ب، البغوي 4/ 261، ابن عطية 8/ 30، و"زاد المسير" 4/ 51، القرطبي 9/ 234، ابن كثير 2/ 532.]]: كانوا في ذلك الزمان يستعبدون كل سارق بسرقته، وكان استعباد السراق لهم يجري مجرى القطع لنا، فلذلك قالوا: جزاؤه في وُجد في رحله، أي: جزاء السَّرَق من وجد السرق في رحله ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ أي فالسارق جزاء السرق. قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 121، وانظر: "معاني الفراء" 2/ 51، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 150، والطبري 13/ 22.]]: جزاؤه ابتداء، و (من وجد في رحله) الخبر والمعنى: حزاء السارق الإنسان الموجود في رحله المسروق، ويكون قوله ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ زيادة في الإبانة [كما تقول: جزاء السارق القطع فهو جزاؤه، فتذكر (فهو جزاؤه) زيادة في الإبانة] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]. قال: ويجوز أن يكون قوله: ﴿مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ جملة في موضع خبر الابتداء والعائد منها إلى الابتداء جزاؤه التي بعد، فهو كأنه قيل: قالوا جزاؤه من وجد في رحله، فهو هو، أي: فهو الجزاء، وهو كناية عن السارق، أي فالسارق جزاؤه، ولكن الإظهار كان أحسن هاهنا لئلا [[في (أ)، (ب)، (ج): (لئن لا)، وما ذكرته في (ي) وهو في "معاني القرآن للزجاج" 3/ 121.]] يقع في الكلام لبس، ولئلا يتوهم أن (هو) إذا [[في (ج) "ذا" من غير ألف.]] عادت ثانية فليست براجعة على الجزاء، والعرب إذا فَخَّمتْ [[في الزجاج: "إذا أقحمت أمر الشيء".]] أمرًا جعلت العائد عليه إعادة لفظه بعينه. أنشد النحويون [[البيت ينسب لعدي بن زيد وهو في "ديوانه" ص 65، و"الأشباه والنظائر" 8/ 30، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي / 36، ولسوادة ابنه، ولأمية بن أبي الصلت انظر: "الخزانة" 1/ 183، و"شواهد المغني" /296، و"اللسان" (نغص) 8/ 4488، وسيبويه 1/ 183، و"معاني الزجاج" 1/ 456، و"شرح شواهد المغني" ص 186.]]: لا أَرى المَوْتَ يَسْبِقُ الموتَ شِيْءٌ ... نَغّصَ المَوْتُ ذا الغِنَى والفَقِيرَا ولم يقل: يسبقه شيء. وأنشد ابن الأنباري: ليْتَ الغُرَابَ غَدَاةَ يَنْعَبُ دَائِبًا ... كان الغُرَابُ مُقَطّعَ الأوْدَاجِ [[البيت لجرير. انظر: "ديوانه" ص 73، وفيه (ينعب بالنوى) أمالي ابن الشجري 1/ 243، الطبري 1/ 440.]] فأظهر الغراب لعظيم شره عندهم. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 121.]]: أي مثل هذا الجزاء نجزي الظالمين، قِالِ ابن عباس [["تنوير المقباس" ص 152، و"زاد المسير" 4/ 260.]]: يريد إذا سرق واستُرق.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب