الباحث القرآني

قوله تعالى ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾ قال ابن عباس [[أخرجه الطبري 13/ 9 عن قتادة، وأخرجه سعيد بن منصور عن إبراهيم كما في "الدر" 4/ 255، وذكره الثعلبي 7/ 93 أ، والبغوي 2/ 435، و"وزاد المسير" 4/ 249.]]: يريد لغلمانه. وقرى [[قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وابن عامر (لفتيانه) بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي (لفتيانه) بالنون، واختلف عن عاصم فروى أبو بكر عنه بالتاء (لفتيته) وروى حفص عنه (لفتيانه) بالنون. انظر: "السبعة" ص 349، "إتحاف" ص 266، الثعلبي 7/ 93 أ، ابن عطية 8/ 14.]] ﴿لفتيته﴾ والفتية في هذا الموضع المماليك. وقال أبو علي [["الحجة" 4/ 430 - 431 بتصرف.]]: الفتية جمع فتى في العدد القليل، والفتيان الكثير. فمثل: فتى وفتية، أخ وأخوة، وولد وولدة، ونار ونيرة، وقاع وقيعة، ومثل: الفتيان، برق وبرقان، وخرب وخربان، وجار وجيران، وتاج وتيجان. فوجه البناء الذي للعدد القليل أن الذين يحيطون بما يجعلون بضاعتهم فيه من رحالهم يكفون من الكثير. ووجه [[في (ج): (ووجع).]] الجمع الكثير أنه يجوز أن يقول ذلك للكثير، ويتولى الفعل منهم القليل. ويقوي البناء الكثير قوله: ﴿فِي رِحَالِهِمْ﴾ فكما أن الرحال للعدد الكثير [[(الكثير): ساقط من (ج).]]؛ لأن جمع القليل (أرحلٌ) فكذلك المتولون ذلك يكونون كثرة. قال أبو الحسن: كلام العرب: قل لفتيانك، وما [[في (ج): (الواو) ساقط.]] فعل فتيانك، وإن كانوا في أدنى العدد إلا أن يقولوا ثلاثة وأربعة. وقد يقوم البناء الذي للقليل مقام البناء الذي للكثير، وكذلك الكثير يقوم مقام القليل [[إلى هنا انتهى النقل عن أبي علي في "الحجة" 4/ 431 بتصرف.]]. وقوله تعالى: ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء [["زاد المسير" 4/ 249.]]: يريد الدراهم والدنانير التي جاءوا بها في أوعيتهم، وروى الضحاك عنه [[الثعلبي 7/ 93 ب، البغوي 4/ 255، القرطبي 9/ 223.]] قال: كانت بضاعتهم النعال والأدم. وقال قتادة [[الطبري 13/ 9، الثعلبى 7/ 93 ب.]]: "بضاعتهم" يريد أوراقهم. وأما الرحال فقد فسرها ابن عباس بالأوعية، قال أبو عبيد [["تهذيب اللغة" (رحل) 2/ 138 وفيه، قال أبو عبيدة.]]: الرحل بجميع ربضه وحقبه وحلسه وجميع أغراضه، وعلى هذا الرحل كل شيء معد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن كما ذكر أبو عبيد، والرحل أيضًا مسكن الرجل، ويقال: فلان خصيب الرحل [[نقله في التهذيب عن الليث (رحل) 2/ 1381.]]. وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ قال ابن الأنباري: "لعل" كلتاهما بمعنى "كي" الأولى متعلقة "باجعلوا" والثانية محمولة على "يعرفونها" فالجَعْل سبب المعرفة، والمعرفة سبب الرجوع، وذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 46]. ويجوز أن يكون "لعل" كلتاهما بمعنى "عسى" والمراد: عساهم يعرفون أنها بضاعتهم بعينها، وعساهم يرجعون إذا عرفوا ذلك، وجاز أن يكون بمعنى "عسى"؛ لأنه يحتمل أنهم لا يعرفون أنها بضاعتهم بعينها بل يظنون أن تلك هدية وتكرمة فلا يرجعون. واختلفوا لم أمر يوسف بوضع بضاعتهم في رحالهم؟ فقيل: لأنهم متى ما فتحوا المتاع وجدوا [[في (ج): (فوجدوا) وهو الصحيح.]] بضاعتهم فيه، علموا أن ذلك كرم من يوسف وسخاء، فيبعثهم [[كذا في (أ)، (ب)، (ج) وفي (ي): (فيبعثهم) كما في الرازي 18/ 168.]] على العود إليه والحرص على معاملته، وقال الكلبي [[الثعلبي 7/ 93 ب، البغوي 4/ 256.]]: لخوف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى وقيل: أراد بذلك التوسعة على أبيه إذ كان الزمان زمان قحط. وقيل: رأى لؤمًا أخذ الثمن من أبيه وإخوته مع حاجتهم إلى الطعام، وقال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 48.]]: لأنهم إذا رأوا بضاعتهم في رحالهم ردوها على يوسف ولم يستحلوا إمساكها فيرجعون، ونحو هذا قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 117.]]، ويجوز أن يكون ليرجعوا إليه متعرفين سبب ردّها. وكل ذلك أدعى لهم إلى الرجوع من ترك رد البضاعة عليهم [[قلت: أرجح الأقوال السابقة هي الأقوال التي فيها ما يدعوهم إلى الرجوع إليه سواء لكرمه أو لرد البضاعة؛ لأنها ليست ملكهم أو الاستفار عنها لأن هذا هو المناسب للسياق والله أعلم.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب