الباحث القرآني

وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [[في (أ)، (ج): (يدنني) بدلا من (يدعونني).]] قال أبو بكر: معناه: رب دخول السجن أحب إلى مما يطالبنني به من معصيتك، والتعرض لسخطك، فحذف المضاف، وهذا قول الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 108.]]، قال أبو بكر ويجوز أن يكون السِّجن بمعنى السَّجْن إذ الاسم المشتق من الفعل يأتي نائبًا عن المصدر، كما يقال: طلعت الشمس مطلعًا، وغربت مغربًا، جعلوها خلفًا من المصدر وهما اسمان، كذلك السجن، وهذا قول الفراء [["معاني القرآن" 2/ 44.]]، ولابد من أحد التقديرين؛ لأن السِّجن بالكسر اسم للموضع الذي يحبس فيه، وليس يريد أن ذلك الموضع أحب إلى، بل يريد دخوله واللبث فيه، فإن قيل: لم قال: (أحب إلي) ولا واحد من الأمرين محبوب له، لا السجن، ولا ما دعونه إليه، إذ لا يريده؟ قلنا هو على التقدير أي: لو كانا مما أريده لكانت إرادتي لهذا أشد، كمن خير بين خصلتي شر، فاختار أيسرهما وأقربهما إلى النجاة. وقوله تعالى: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 109.]]: يعني امرأة العزيز وحدها، إلا أنه أراد كيدها وكيد جميع النساء، وجائز أن يكون أراد كيدها وكيد النسوة اللاتي رأينه حين أرتهن إياه، يؤكد هذا ما قال وهب [["زاد المسير" 4/ 220، البغوي 4/ 239، القرطبي 9/ 185، ابن عطية 7/ 502.]]: أن النسوة أمرنه بمطاوعتها، وقلن له: إنك الظالم وهي المظلومة، فلا تعصها واقض حاجتها. وقوله تعالى: ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ قال ابن عباس [[قال به الطبري 12/ 211، و"تنوير المقباس" ص 149، الثعلبي 7/ 281، البغوي 4/ 239، "زاد المسير" 4/ 220، القرطبي 9/ 185.]]: أمِلْ إليهن، وقال قتادة [[الطبري 12/ 211، الثعلبي 7/ 81 أ، البغوي 4/ 239، القرطبي 9/ 185، ابن أبي حاتم 7/ 2128، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 31.]]: أتابعهن، يقال: صبا إلى اللهو يصبو صبوًا، إذا مال إليه، وقال أبو الهيثم: صبا فلان إلى فلانة، وصبا لها يصبو، صبى منقوص وصبوة، أي مال إليها. وقوله تعالى: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد المذنبين الآثمين، وقال أهل المعاني: وأكن ممن يستحق صفة الذم بالجهل، في هذه الآية بيان أن يوسف لما أظلته البلية بكيد النساء ومطالبتهن إياه بالفجور فزع إلى الدعاء والرغبة إلى الله تعالى بالدعاء ليكشف ذلك، مع الاعتراف بأنه إن لم يعصمه من المعصية وقع فيها، فدل أنه لا ينصرف واحدٌ عن المعصية [[في (ج): (معصية) من غير آل.]] إلا بلطف الله عز وجل وعصمته، فاستجاب ليوسف ربه دعاءه، وذلك أن قوله: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ تأويله اللهمَّ اصرف، كما أن تأويل قول القائل: إلا تطعني أعاقبك، أطعني، قاله أبو بكر [["زاد المسير" 4/ 220.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب