الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال ابن عباس [[ذكره الطبري 12/ 101 ثم قال: وهذا قول رُوي عن ابن عباس بإسناد غير مرتضى عند أهل النقل، الثعلبي 7/ 54 أ، البغوي 4/ 195، "زاد المسير" 4/ 148.]]: ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف، يعني: من تعجيل النفع بالبخس في المكيال والميزان، والمعنى على هذا القول: الذي يبقيه الله لكم من الحلال عند إعراضكم عن الحرام: أبقى [[في (ي): (أنمى).]] لأموالكم في الدنيا وأصلح لأحوالكم في الآخرة. وقال الحسن [[المروي عن الحسن هو قوله: (رزق الله خير لكم من بخسكم الناس) أخرجه أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 627، وابن أبي حاتم 6/ 2072.]] ومجاهد [[الطبري 12/ 100، الثعلبي 7/ 54 أ، البغوي 4/ 195، وابن أبي حاتم 6/ 2072.]]: بقية الله: طاعة الله، وعلى هذا معني البقية: الطاعة والمسارعة إلى الخيرات؛ وذلك لأنه يبقى ثوابها أبدًا. وقال قتادة [[الطبري 12/ 101، عبد الرزاق 2/ 311، وابن أبي حاتم 6/ 2072، وأبو الشيخ، كما في "الدر" 3/ 626، "زاد المسير" 4/ 149.]]: حظكم من ربكم خير لكم. قال ابن الأنباري: وتفسير البقية على هذا التأويل حظهم من الله وما يجب عليهم من تطلب [[في (ي): (التطلب).]] رضاه بما يتعبدهم به، سميت بقية؛ لأنها تبقى ولا تبيد. وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، قال أهل المعاني [["زاد المسير" 4/ 149.]]: شرط الإيمان في كونه خيرًا لهم؛ لأنهم [[ساقط من (ي).]] إن كانوا مؤمنين بالله عرفوا صحة ما يقول، وأيضًا فإنه يكون خيرًا لهم إذا كانوا مؤمنين. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾، ذهب بعضهم أنه قال هذا؛ لأنه لم يؤمر بقتالهم وإكراههم [[يفهم من هذا أن من الأنبياء من أمر أن يكره قومه على الإيمان، ونصوص الكتاب والسنة بخلاف ذلك، قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: 256]. وقال: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]. وقال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: 28]. فالدين ليس فيه إكراه لأنه يلزم فيه الإختيار، فلو آمن ظاهرًا خوفًا أو طمعًا فلا يصح إيمانه. انظر: الطبرى 12/ 28 - 29، 101.]] على الإيمان، وقد أحكمنا شرح هذا في سورة الأنعام في قوله: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأنعام: 104] [[وخلاصة ما ذكره أنه قد جاءهم الحق الواضح البيّن الذي لا يحتاج معه إلى إكراه لأن مهمته البلاغ.]]، في آخر هذه الآية قال بعض أهل المعاني: إن شعيبًا دعاهم إلى حفظ النعمة بترك المعصية، ثم قال: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ أي: لا يحفظ النعمة عليكم إلا الله -عز وجل-، ولست الذي أحفظها عليكم فاتقوه بطاعته يحفظها عليكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب