وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾، أي إن تتولوا، بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته ﴿فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾، قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58.]] وابن الأنباري: معناه قد ثبتت الحجة عليكم، وأثبت فساد مذهبكم، فليس توليكم بعد هذا لتقصير في الإبلاغ، وإنما هو لسوء اختياركم في الإعراض عن النصح، وذهب مقاتل بن سليمان [["تفسير مقاتل" 147 أ، "زاد المسير" 4/ 119.]] وجماعة معه أن ﴿تَوَلَّوْا﴾ هاهنا فعل ماض، بمعنى أعرضوا، ويكون المعنى على هذا: فإن أعرضوا فقل لهم قد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾، قال ابن عباس [[قال به الطبري 12/ 61، والبغوي 4/ 184، القرطبي 9/ 53، ابن عطية 7/ 325، الثعلبي 7/ 46 أ.]]: يريد ويخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ بتوليكم وإعراضكم إنما تضرون أنفسكم؛ لأن ضرر كفركم عائد عليكم.
وقوله: ﴿إنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾، قال أكثر أهل المعاني [["زاد المسير" 4/ 120.]]: حفيظ لأعمال العباد حتى يجازيهم عليها، وقيل معناه [["تفسير البغوي" 4/ 184، "زاد المسير" 4/ 120، "القرطبي" 9/ 53، "البحر المحيط" 5/ 235، "الثعلبى" 7/ 46 أ.]]: يحفظني عن أن تنالوني بسوء [[في (ي): (بشر).]]، وقيل [[الرازي 18/ 14.]]: حفيظ على كل شيء، يحفظه من الهلاك إذا شاء، ويهلكه إذا شاء.
{"ayah":"فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّاۤ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦۤ إِلَیۡكُمۡۚ وَیَسۡتَخۡلِفُ رَبِّی قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّی عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَفِیظࣱ"}