قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى﴾، قال أهل المعاني [[الطبري 12/ 112، "زاد المسير" 4/ 156]]: الإشارة بقوله ﴿ذَلِكَ﴾ تعود إلى النبأ الذي تقدم، وقد ذكرنا في مواضع من هذا الكتاب أن (ذلك) يشار به إلى الواحد والاثنين والجماعة، كقوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 68].
وقوله تعالى: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾، أراد: ومنها حصيد؛ لأن الحصيد غير القائم. قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 77.]]: أي من القرى التي أهلكت: (قائم) أي: بقيت حيطانه، ﴿وَحَصِيدٌ﴾: مخسوف وما قد محي أثره، وعلى نحو هذا دار كلام المفسرين.
قال ابن عباس [[الطبري 12/ 112، الثعلبي 7/ 55 ب، البغوي 4/ 198، القرطبي 9/ 95.]]: ﴿قَائِمٌ﴾: ينظرون إليه وإلى ما بقي من أثره، و (حصيد) قد خرب ولم يبق له أثر. قال ابن الأنباري: الحصيد هاهنا عني به الاستئصال بالهلكة ويعقبه الأثر، كالزرع إذا حصد وأزيل عن موضعه، ومن هذا قوله تعالى: ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: 15].
{"ayah":"ذَ ٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَیۡكَۖ مِنۡهَا قَاۤىِٕمࣱ وَحَصِیدࣱ"}