الباحث القرآني

قوله [[لم يتطرق المؤلف لتفسير آيتين قبل هذه الآية، وقد بين في "الوسيط" 2/ 555، علة ذلك بعد أن ترك عدة آيات حيث قال بعد بيان معنى الطبع في الآية السابقة: وما بعد هذا ظاهر التفسير.]] تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا﴾ [الآية، يقال في هذا: لِمَ دخل الاستفهام في قولهم: ﴿أَسِحْرٌ هَذَا﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] وهم قد قالوا هو سحر بغير استفهام ولا شك؟ وذكر [[هكذا في جميع النسخ، ولم يسبق ذكر قولٍ يستوجب هذا العطف.]] الفراء في هذا ثلاثة أوجه: أحدها: قال قوم: قد يكون هذا من قولهم على أنه سحر عندهم وإن استفهموا، كما ترى الرجل تأتيه الجائزة فيقول: أحق هذا؟ وهو يعلم أنه حق لا شك فيه [["معاني القرآن" للفراء 1/ 474.]]، وزاد أبو بكر لهذا [[في (ج) و (ز): (هذا).]] بيانًا فقال: إنهم أدخلوا الاستفهام على جهة تفظيع الأمر والزيادة فيه كما يقول الرجل إذا نظر إلى الكسوة الفاخرة: أكسوة هذه؟! يريد بالاستفهام تعظيمها وأنها تزيد على معاني الكسى، وتأتي الرجل جائزة فيقول: أحق ما أرى، معظمًا لما ورد عليه منها [[انظر: "زاد المسير" 4/ 50.]]. الوجه الثاني: قال [[يعني الفراء.]]: ويكون أن تزيد الألف في قولهم، وإن كانوا لم يقولوها، فيخرج الكلام على لفظه وإن كانوا لم يتكلموا به كما يقول الرجل: فلان أعلم منك، فيقول المتكلم [[هكذا وهو موافق لما في "معاني القرآن"، والصواب: المكلَّم. وستأتي الجملة على الصواب.]]: أقلت أحد أعلم بذا مني [[اهـ. كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 474.]]؟ [فحكى [[في (ى): (فحكوا).]] قوله على غير لفظه الذي قال. وقال أبو بكر في هذا الجواب: إن ألف الاستفهام دخلت في كلام قوم فرعون على معنى رد الخبر على [[في (م): (إلى).]] موسى إذ كان هو المخبر والمتكلم، كما يقول رجل لرجل: فلان أعلم منك، فيقول له المخاطب: أقلت أحد أعلم بذا مني] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).]] فبدّل [[في (ح) و (ز): (فيبدل).]] الياء من الكاف؛ لأنه صرف الكلام إلى نفسه، وإن كان مخبرًا به عن غيره، وحقيقة هذا الكلام أنه أخبر عنهم كما كان موسى يقوله إذا أجابهم [[لم أعثر على مصدر كلام ابن الأنباري هذا.]]. الوجه الثالث: أن تجعل القول بمنزلة الصلة؛ لأنه فصل في الكلام، ألا ترى أنك تقول للرجل: أتقول عندك مال؟ ويكفيك أن تقول: ألك مال؟ فالمعنى قائم ظهر القول أو لم يظهر [["معاني القرآن" للفراء 1/ 474.]]. قال أبو بكر: تقدير هذا الجواب: قال موسى أسحر هذا؟ فدخل القول توكيدًا للكلام، كما ذكره الفراء من المثال، قال: وفيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير: أتقولون للحق لما جاءكم هو سحر؟ ثم قال: أسحر هذا؟ فأضمر (هو سحر) بعد القول؛ لأن الكلام المحكي يصلح إضماره إذا ظهر ما يدل عليه، والإضمار مع القول أمكن منه مع غيره، والدليل على المضمر قوله: ﴿أَسِحْرٌ هَذَا﴾ قال الشاعر [[البيت من أمثلة العروض المشهورة.]]: قلنا لهم وقالوا ... وكل له [[في (ح) و (ز): (لهم).]] مقال فأضمر المحكي مع القول ثقة بعلم المخاطب به ولم يذكر أَيش [[سبق بيان معنى هذه الكلمة في أول الأنفال، ومعناها: أي شيء.]] قالوا، وأَيش قيل لهم. وقال أبو إسحاق: قوله: ﴿أَسِحْرٌ هَذَا﴾ هو تقرير لقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ثم قررهم فقال [[في (ى): (فقالوا)، والمثبت موافق للمصدر.]]: ﴿أَسِحْرٌ هَذَا﴾ [[اهـ كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 29.]]، وهذا من كلامه [[يعني الزجاج.]] يدل على أنه اختار الوجه الثالث من الأوجه التي ذكرها الفراء، وهو أنه جعل قوله: ﴿أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ﴾ صلة. وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ قال [[يعني الزجاج، انظر المصدر السابق، نفس الموضع.]]: المفلح الذي يفوز بإرادته [[أي: بما يريد.]]، أي: فكيف يكون هذا سحرًا، وقد أفلح الذي أتى به، أي فاز وفلح [[هكذا في جميع النسخ بالحاء، وهو كذلك في "معاني القرآن وإعرابه"، قال الجوهري في "الصحاح" (فلح) 1/ 392: الفلح لغة في الفلاح، وفي "لسان ==العرب" (فلح) 6/ 3458: الفلح والفلاح: الفوز والنجاة. ويظهر من السياق أن صحة الكلمة: فلج، بالجيم، وفي "لسان العرب" (فلج) 6/ 3457: الفلج: الظفر والفوز، وفلج بحجته وفي حجته كذلك.]] في حجته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب