الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾، ذكر المفسرون [[انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 100، والثعلبي 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 136.]]، وأصحاب المعاني [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 63.]] في هذه الآية قولين: أحدهما: أن مجيء الرسول والقضاء بينهم في الدنيا، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: فإذا كذبوا رسولهم قضي بينهم بالعدل [[ذكره ابن الجوزي 4/ 37 بنحوه، عن عطاء بن السائب.]]، وقال عطية العوفي: يقول الله تعالى: أرسلت إلى كل أمة رسولاً، فإذا جاء رسولهم وبلغهم الكتاب وكذبوه قضي بينهم وبين رسولهم في الدنيا بالعدل؛ فعُذب المكذبون [[في (ح) و (ز): (المكذبين).]]، ونجا [[في (ى): (ونجي).]] الرسل [[في (ى): (الرسول).]] والمؤمنون. القول الثاني: أن المراد بمجيء الرسول والقضاء ما يكون في القيامة، وهو قول مقاتل ومجاهد وابن عباس في بعض الروايات [[منها رواية الكلبي كما في "تفسير الماوردي" 2/ 437.]]، قال مجاهد: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة [[رواه ابن جرير 11/ 121، وابن أبي حاتم 6/ 1955، والثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 136.]]، وقال مقاتل: فإذا جاء رسولهم في الآخرة [["تفسير مقاتل" 141 أ، والثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 136.]]. وقال ابن عباس: إن الله تعالى يقول لهم يوم القيامة: ألم يأتكم رسلي بكتبي؟ فيقولون: ما أتانا لك رسول ولا كتاب [[في (ح) و (ز): (بكتاب).]]، ثم يؤتى بالرسول فيقول: قد أبلغتهم كتابك، فذلك قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [[أورده القرطبي في "تفسيره" 8/ 349 بمعناه.]]. قال أبو إسحاق: ودليل القول الأول: قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، وقوله: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [النساء: 165] الآية، أعلم أنه لا يعذب قومًا إلا بعد الإعذار والإنذار، ودليل القول الثاني قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]، وقوله: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30]، أعلَم الله أن كل رسول شاهد على أمته بإيمانهم وكفرهم [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23/ 24 بتصرف بالزيادة وترتيب الجمل، وقد يكون ذلك بسبب اختلاف النسخ، كما أشار إليه الأزهري في "مقدمة التهذيب" 1/ 27.]]. وزاد ابن الأنباري بيانًا ومعنى فقال في القول الأول: ولكل أمة رسول يرسله الله إليهم سفيرًا بينه وبينهم، مبشرًا ومنذرًا، فإذا جاءهم الرسول في الدنيا ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أي: حكم عليهم عند اتباعه وعناده [[في "الوسيط" عند اتباع المؤمنين وعناد الكافرين.]] بالمعصية والطاعة والضلالة والهدى [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 549، أشار إليه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 37 دون تعيين القاتل.]]، فالقضاء بالقسط على هذا وقع في الدنيا على القبول من الرسل والسعادة باتباعهم [[في (ح) و (ز): (وبإتباعهم)، وهو خطأ.]]، أو [[في (ى): (و).]] كذيب الرسل والشقاوة بعصيانهم، وهذا معنى آخر سوى ما ذكرنا من قول المفسرين؛ لأنهم فسروا (القضاء بالقسط في الدنيا) بعذاب الكافرين ونجاة المؤمنين، وقال [[يعني ابن الأنباري، ولم أجد من ذكره عنه.]] في القول الثاني: ولكل أمة رسول يرسل إليهم مبينًا الضلالة والهدى، ومرغبًا في ثواب الله، ومخوفًا غضب الله، فإذا جاء رسولهم في الآخرة شاهدًا عليهم بما كان منهم في الدنيا قضي بينهم هنالك [[من (م)، وفي بقية النسخ: (هناك).]] بدخول الجنة والنار، يدل على صحة هذا قوله ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا﴾ [النساء: 41] الآية. وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد لا ينقص الذين صدقوا، ويُجازى الذين كذبوا [["الوسيط" 2/ 549 بنحوه عن عطاء، وبمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 214.]]، وقال مقاتل: لا ينقصون من محاسنهم ولا يزادون على مساوئهم ما لم يعملوا [[في (م): (يعلموا)، وهو خطأ.]] [["تفسير مقاتل" 141 أبنحوه.]]، وقال العوفي: لا يُعذب أحد بغير ذنب ولا على غير حجة [[لم أجده.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب