الباحث القرآني
﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم وأوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾: تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ، وأُعِيدَ ذَلِكَ لِأنَّ تَجَدُّدَ النُّزُولِ لَهُ شَأْنٌ في (p-٨٢)تَقْرِيرِ ما نَزَلَ لَهُ وتَأْكِيدِهِ، وإرادَةِ أنْ يَكُونَ عَلى بالٍ مِنَ المُخاطَبِ لا يَنْساهُ ولا يَسْهُو عَنْهُ، وأنْ يَعْتَقِدَ أنَّ العَمَلَ بِهِ مُهِمٌّ يَفْتَقِرُ إلى فَضْلِ عِنايَةٍ بِهِ، لا سِيَّما إذا تَراخى ما بَيْنَ النُّزُولَيْنِ، فَأشْبَهَ الشَّيْءَ الَّذِي أهَمَّ صاحِبَهُ، فَهو يَرْجِعُ إلَيْهِ في أثْناءِ حَدِيثِهِ، ويَتَخَلَّصُ إلَيْهِ. وإنَّما أُعِيدَ هَذا المَعْنى لِقُوَّتِهِ فِيما يَجِبُ أنْ يُحْذَرَ مِنهُ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ووَجْهُ تَكْرِيرِها تَوْكِيدُ هَذا المَعْنى. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: ظاهِرُهُ أنَّهُ تَكْرِيرٌ ولَيْسَ بِتَكْرِيرٍ، لِأنَّ الآيَتَيْنِ في فَرِيقَيْنِ مِنَ المُنافِقِينَ، ولَوْ كانَ تَكْرِيرًا لَكانَ مَعَ تَباعُدِ الآيَتَيْنِ لِفائِدَةِ التَّأْكِيدِ والتَّذْكِيرِ. وقِيلَ: أرادَ بِالأُولى لا تُعَظِّمُهم في حالِ حَياتِهِمْ بِسَبَبِ كَثْرَةِ المالِ والوَلَدِ، وبِالثّانِيَةِ لا تُعَظِّمُهم بَعْدَ وفاتِهِمْ لِمانِعِ الكُفْرِ والنِّفاقِ. وقَدْ تَغايَرَتِ الآيَتانِ في ألْفاظٍ، هُنا ”ولا“، وهُناكَ ”فَلا“، ومُناسَبَةُ الفاءِ أنَّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: ﴿ولا يُنْفِقُونَ إلّا وهم كارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٤]، أيْ: لِلْإنْفاقِ، فَهم مُعْجَبُونَ بِكَثْرَةِ الأمْوالِ والأوْلادِ، فَنَهاهُ عَنِ الإعْجابِ بِفاءِ التَّعْقِيبِ. ومُناسَبَةُ الواوِ أنَّهُ نَهْيٌ عُطِفَ عَلى نَهْيٍ قَبْلَهُ: (ولا تُصَلِّ)، (ولا تَقُمْ)، (ولا تُعْجِبْكَ) فَناسَبَتِ الواوُ، وهُنا (وأوْلادُهم)، وهُناكَ (ولا أوْلادُهم)، فَذِكْرُ ”لا“ مُشْعِرٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الإعْجابِ بِكُلٍّ واحِدٍ واحِدٍ عَلى انْفِرادِهِ. ويَتَضَمَّنُ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ المَجْمُوعِ، وهُنا سَقَطَتْ، فَكانَ نَهْيًا عَنْ إعْجابِ المَجْمُوعِ. ويَتَضَمَّنُ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الإعْجابِ بِكُلٍّ واحِدٍ واحِدٍ. فَدَلَّتِ الآيَتانِ بِمَنطُوقِهِما ومَفْهُومِهِما عَلى النَّهْيِ عَنِ الإعْجابِ بِالأمْوالِ والأوْلادِ مُجْتَمِعَيْنِ ومُنْفَرِدَيْنِ. وهُنا ”أنْ يُعَذِّبَهم“، وهُناكَ (لِيُعَذِّبَهم)، فَأتى بِاللّامِ مُشْعِرَةً بِالتَّعْلِيلِ. ومَفْعُولُ (يُرِيدُ) مَحْذُوفٌ، أيْ: إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ ابْتِلاءَهم بِالأمْوالِ والأوْلادِ لِتَعْذِيبِهِمْ. وأتى بِـ ”أنْ“ لِأنَّ مَصَبَّ الإرادَةِ هو التَّعْذِيبُ، أيْ: إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ تَعْذِيبَهم. فَقَدِ اخْتَلَفَ مُتَعَلَّقُ الفِعْلِ في الآيَتَيْنِ، هَذا الظّاهِرُ، وإنْ كانَ يُحْتَمَلُ زِيادَةُ اللّامِ والتَّعْلِيلُ بِـ ”أنْ“، وهُناكَ (الدُّنْيا)، وهُنا (في الحَياةِ الدُّنْيا)، فَأُثْبِتَ (في الحَياةِ) عَلى الأصْلِ، وحُذِفَتْ هُنا تَنْبِيهًا عَلى خِسَّةِ الدُّنْيا، وأنَّها لا تَسْتَحِقُّ أنْ تُسَمّى حَياةً، ولا سِيَّما حِينَ تَقَدَّمَها ذِكْرُ مَوْتِ المُنافِقِينَ، فَناسَبَ أنْ لا تُسَمّى حَياةً.
{"ayah":"وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَ ٰلُهُمۡ وَأَوۡلَـٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُعَذِّبَهُم بِهَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَـٰفِرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











