الباحث القرآني

﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، وهُنا زِيادَةُ (كُلُّهُ) تَوْكِيدًا لِلدِّينِ. وقَرَأ الأعْمَشُ: ويَكُونُ، بِرَفْعِ النُّونِ والجُمْهُورُ بِنَصْبِها. ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، أيْ: فَإنِ انْتَهَوْا عَنِ الكُفْرِ، ومَعْنى بَصِيرٌ بِإيمانِهِمْ فَيُجازِيهِمْ عَلى ذَلِكَ ويُثِيبُهم، وقَرَأ الحَسَنُ ويَعْقُوبُ وسَلّامُ بْنُ سُلَيْمانَ (بِما تَعْمَلُونَ) بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لِمَن أُمِرُوا بِالمُقاتَلَةِ، أيْ: بِما تَعْمَلُونَ مِنَ الجِهادِ في سَبِيلِهِ والدُّعاءِ إلى دِينِهِ بَصِيرٌ يُجازِيكم عَلَيْهِ أحْسَنَ الجَزاءِ. ﴿وإنْ تَوَلَّوْا فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَوْلاكم نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾، أيْ: مُوالِيكم ومُعِينُكم، وهَذا وعْدٌ صَرِيحٌ بِالظَّفَرِ والنَّصْرِ، والأعْرَقُ في الفَصاحَةِ أنْ يَكُونَ مَوْلاكم خَبَرَ إنَّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفَ بَيانٍ والجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرَ إنَّ، والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ، أيِ: اللَّهُ أوْ هو، والمَعْنى: فَثِقُوا بِمُوالاتِهِ ونُصْرَتِهِ، واسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: وقاتِلُوهم، عَلى وُجُوبِ قِتالِ أصْنافِ أهْلِ الكُفْرِ إلّا ما خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وهم أهْلُ الكِتابِ والمَجُوسُ، فَإنَّهم يُقِرُّونَ بِالجِزْيَةِ، وإنَّهُ لا يُقَرُّ سائِرُ الكُفّارِ عَلى دِينِهِمْ بِالذِّمَّةِ إلّا هَؤُلاءِ الثَّلاثَةَ لِقِيامِ الدَّلِيلِ عَلى جَوازِ إقْرارِها بِالجِزْيَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب