الباحث القرآني

﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم في اليَمِّ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾، أيْ: أحْلَلْنا بِهِمُ النِّقْمَةَ وهي ضِدُّ النِّعْمَةِ، فَإنْ كانَ الِانْتِقامُ هو الإغْراقُ فَتَكُونُ الفاءُ تَفْسِيرِيَّةً وذَلِكَ عَلى رَأْيِ مَن أثْبَتَ هَذا المَعْنى لِلْفاءِ وإلّا كانَ المَعْنى فَأرَدْنا الِانْتِقامَ مِنهم، والباءُ في (بِأنَّهم) سَبَبِيَّةٌ، والآياتُ هي المُعْجِزاتُ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى يَدِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، والظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ في (عَنْها) إلى الآياتِ، أيْ: غَفَلُوا عَمّا تَضَمَّنَتْهُ الآياتُ مِنَ الهُدى والنَّجاةِ وما فَكَّرُوا فِيها، وتِلْكَ الغَفْلَةُ هي سَبَبُ التَّكْذِيبِ، وقِيلَ: يَعُودُ الضَّمِيرُ عَلى النِّقْمَةِ الدّالِّ عَلَيْها (فانْتَقَمْنا)، أيْ: كانُوا عَنِ النِّقْمَةِ وحُلُولِها (p-٣٧٦)بِهِمْ غافِلِينَ، والغَفْلَةُ في القَوْلِ الأوَّلِ عُنِيَ بِهِ الإعْراضُ عَنِ الشَّيْءِ؛ لِأنَّ الغَفْلَةَ عَنْهُ والتَّكْذِيبَ لا يَجْتَمِعانِ مِن حَيْثُ إنَّ الغَفْلَةَ تَسْتَدْعِي عَدَمَ الشُّعُورِ بِالشَّيْءِ، والتَّكْذِيبُ بِهِ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَتَهُ ولِأنَّهُ لَوْ أُرِيدَ صِفَةُ الغَفْلَةِ لَكانُوا مَعْذُورِينَ؛ لِأنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ بِاخْتِيارِ العَبْدِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب