﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ الظّاهِرُ في العَطْفِ أنَّهُ يَدُلُّ عَلى مُغايَرَةِ الذَّواتِ، و﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يَعُمُّ جَمِيعَ مَن كَذَّبَ الرَّسُولَ وإنْ كانَ مُقِرًّا بِالآخِرَةِ، كَأهْلِ الكِتابِ.
﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قِسْمٌ مِنَ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ، وهم عَبَدَةُ الأوْثانِ والجاعِلُونَ لِرَبِّهِمْ عَدِيلًا، وهو المِثْلُ عَدَلُوا بِهِ الأصْنامَ في العِبادَةِ والإلَهِيَّةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ العَطْفُ مِن تَغايُرِ الصِّفاتِ والمَوْصُوفُ واحِدٌ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ النّاسِ، ويَظْهَرُ أنَّهُ اخْتِيارُ الزَّمَخْشَرِيِّ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ؛ لِدَلالَتِهِ عَلى أنَّ مَن كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وعَدَلَ بِهِ غَيْرَهُ فَهو مُتَّبِعٌ لِلْهَوى لا غَيْرَ؛ لِأنَّهُ لَوْ تَبِعَ الدَّلِيلَ لَمْ يَكُنْ إلّا مُصَدِّقًا بِالآياتِ مُوَحِّدًا لِلَّهِ. وقالَ النَّقّاشُ: نَزَلَتْ في الدَّهْرِيَّةِ مِنَ الزَّنادِقَةِ.
{"ayah":"قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ یَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَاۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ یَعۡدِلُونَ"}