الباحث القرآني
﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى مَن أطاعَ ومَن عَصى والثَّوابَ والعِقابَ، ذَكَرَ أنَّهُ هو الغَنِيُّ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ لا تَنْفَعُهُ الطّاعَةُ ولا تَضُرُّهُ المَعْصِيَةُ، ومَعَ كَوْنِهِ غَنِيًّا هو ذُو الرَّحْمَةِ، أيِ: التَّفَضُّلِ التّامِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بِأوْلِيائِهِ وأهْلِ طاعَتِهِ. وقِيلَ: بِكُلِّ خَلْقِهِ، ومِن رَحْمَتِهِ تَأْخِيرُ الِانْتِقامِ مِنَ العُصاةِ. وقِيلَ: ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ جاعِلُ نَفْعِ الخَلائِقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِمْ بِالتَّكْلِيفِ لِيُعَرِّضَهم لِلْمَنافِعِ الدّائِمَةِ.
﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ هَذا فِيهِ إظْهارُ القُدْرَةِ التّامَّةِ والغِنى المُطْلَقِ، والخِطابُ عامٌّ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ، كَما قالَ: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ [النساء: ١٣٣]، فالمَعْنى إنْ يَشَأْ إفْناءَ هَذا العالَمِ واسْتِخْلافَ ما يَشاءُ مِنَ الخَلْقِ غَيْرَهِمْ فَعَلَ، والإذْهابَ هُنا الإهْلاكُ، إهْلاكُ الِاسْتِئْصالٍ لا الإماتَةُ، ناسًا بَعْدَ ناسٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ واقِعٌ فَلا يُعَلَّقُ الواقِعُ عَلى إنْ يَشَأْ. وقِيلَ: الخِطابُ لِأهْلِ مَكَّةَ. وقالَ عَطاءٌ: يَعْنِي الأنْصارَ والتّابِعِينَ. وقِيلَ: ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ أيُّها العُصاةُ ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾ مِنَ النَّوْعِ الطّائِعِ، و﴿كَما أنْشَأكُمْ﴾ في مَوْضِعِ مَصْدَرٍ عَلى غَيْرِ الصَّدْرِ لِقَوْلِهِ: (ويَسْتَخْلِفْ) لِأنَّ مَعْناهُ ويُنْشِئْ، والمَعْنى إنْ يَشَأِ الإذْهابَ والِاسْتِخْلافَ يُذْهِبْكم ويَسْتَخْلِفْ، فَكُلٌّ مِنَ الإذْهابِ والِاسْتِخْلافِ مَعْذُوقٌ بِمَشِيئَتِهِ، و(مِن) لِابْتِداءِ الغايَةِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لِلتَّبْعِيضِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ وتَبِعَهُ مَكِّيٌّ: هي بِمَعْنى أخَذْتُ مِن ثَوْبِي دِينارًا بِمَعْنى عَنْهُ وعِوَضُهُ. انْتَهى. يَعْنِي أنَّها بِدَلِيَّةٌ، والمَعْنى مِن أوْلادِ قَوْمٍ مُتَقَدِّمِينَ أصْلُهم آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن أوْلادِ ﴿قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ لَمْ يَكُونُوا عَلى مِثْلِ صِفَتِكم، وهم أهْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ. انْتَهى. ويَعْنِي أنَّكم ﴿مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ﴾ صالِحِينَ، فَلَوْ شاءَ أذَهْبَكم أيُّها العُصاةُ ويَسْتَخْلِفْ بَعْدَكم طائِعِينَ، كَما أنَّكم عُصاةٌ أنْشَأكم مِن قَوْمٍ طائِعِينَ، وما في قَوْلِهِ: ﴿ما يَشاءُ﴾ قِيلَ: بِمَعْنى مَن، والأوْلى إنْ كانَ المِقْدارُ اسْتِخْلافُهُ مِن غَيْرِ العاقِلِ فَهي واقِعَةٌ مَوْقِعَها، وإنْ كانَ عاقِلًا فَيَكُونُ قَدْ أُرِيدَ بِها النَّوْعُ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: (ذَرِّيَّةً) بِفَتْحِ الذّالِ، وكَذا في آلِ عِمْرانَ، وأبانُ بْنُ عُثْمانَ (ذَرِيَّةً) بِفَتْحِ الذّالِ وتَخْفِيفِ الرّاءِ المَكْسُورَةِ، وعِنْدَ (ذَرْيَةً) عَلى وزْنِ ضَرْبَةٍ، وتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَةُ التَّحْذِيرَ مَن بَطْشِ اللَّهِ في التَّعْجِيلِ بِذَلِكَ.
{"ayah":"وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِیُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن یَشَأۡ یُذۡهِبۡكُمۡ وَیَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا یَشَاۤءُ كَمَاۤ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّیَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











