الباحث القرآني
﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ لَمّا نَهاهم عَنِ اتِّخاذِ اليَهُودِ والنَّصارى أوْلِياءَ، بَيَّنَ هُنا مَن هو ولِيُّهم، وهو اللَّهُ ورَسُولُهُ. وفُسِّرَ الوَلِيُّ هُنا بِالنّاصِرِ، أوِ المُتَوَلِّي الأمْرَ، أوِ المُحِبِّ. ثَلاثَةُ أقْوالٍ؛ والمَعْنى: لا ولِيَّ لَكم إلّا اللَّهُ. وقالَ: ولِيُّكم بِالإفْرادِ، ولَمْ يَقُلْ أوْلِياؤُكم؛ وإنْ كانَ المُخْبَرُ بِهِ مُتَعَدِّدًا، لِأنَّ ولِيًّا اسْمُ جِنْسٍ. أوْ لِأنَّ الوَلايَةَ حَقِيقَةً هي لِلَّهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ التَّأصُّلِ، ثُمَّ نَظَمَ في سِلْكِهِ مَن ذُكِرَ عَلى سَبِيلِ التَّبَعِ، ولَوْ جاءَ جَمْعًا لَمْ يُتَبَيَّنْ هَذا المَعْنى مِنَ الأصالَةِ والتَّبَعِيَّةِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: مَوْلاكُمُ اللَّهُ؛ وظاهِرُ قَوْلِهِ: والَّذِينَ آمَنُوا، عُمُومُ مَن آمَنَ مَن مَضى مِنهم ومَن بَقِيَ، قالَهُ الحَسَنُ. وسُئِلَ الباقِرُ عَمَّنْ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ، أهوَ عَلِيٌّ ؟ فَقالَ: عَلِيٌّ مِنَ المُؤْمِنِينَ. وقِيلَ: الَّذِينَ آمَنُوا هوَ عَلِيٌّ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ، ويَكُونُ مِن إطْلاقِ الجَمْعِ عَلى الواحِدِ مَجازًا. وقِيلَ (p-٥١٤)ابْنُ سَلامٍ وأصْحابُهُ. وقِيلَ: عُبادَةُ، لَمّا تَبَرَّأ مِن حُلَفائِهِ اليَهُودِ. وقِيلَ: أبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ هَذِهِ أوْصافٌ مُيِّزَ بِها المُؤْمِنُ الخالِصُ الإيمانِ مِنَ المُنافِقِ، لِأنَّ المُنافِقَ لا يَدُومُ عَلى الصَّلاةِ ولا عَلى الزَّكاةِ. قالَ تَعالى: ﴿وإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾ [النساء: ١٤٢] وقالَ تَعالى: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ [الأحزاب: ١٩] ولَمّا كانَتِ الصَّحابَةُ وقْتَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ مِن مُقِيمِي صَلاةٍ ومُؤْتِي زَكاةٍ، وفي كِلْتا الحالَتَيْنِ كانُوا مُتَّصِفِينَ بِالخُضُوعِ لِلَّهِ تَعالى والتَّذَلُّلِ لَهُ، نَزَلَتِ الآيَةُ بِهَذِهِ الأوْصافِ الجَلِيلَةِ؛ والرُّكُوعُ هُنا ظاهِرُهُ الخُضُوعُ، لا الهَيْئَةُ الَّتِي في الصَّلاةِ. وقِيلَ: المُرادُ الهَيْئَةُ، وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأنَّها مِن أعْظَمِ أرْكانِ الصَّلاةِ، فَعَبَّرَ بِها عَنْ جَمِيعِ الصَّلاةِ، إلّا أنَّهُ يَلْزَمُ في هَذا القَوْلِ تَكْرِيرُ الصَّلاةِ لِقَوْلِهِ: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾؛ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ التَّكْرارُ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ لِشَرَفِ الصَّلاةِ وعِظَمِها في التَّكالِيفِ الإسْلامِيَّةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالصَّلاةِ هُنا الفَرائِضُ، وبِالرُّكُوعِ التَّنَفُّلُ. يُقالُ: فُلانٌ يَرْكَعُ إذا تَنَفَّلَ بِالصَّلاةِ؛ ورُوِيَ أنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تَصَدَّقَ بِخاتَمِهِ وهو راكِعٌ في الصَّلاةِ. والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وهم راكِعُونَ﴾، أنَّها جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمَلِ قَبْلَها، مُنْتَظِمَةٌ في سِلْكِ الصَّلاةِ. وقِيلَ: الواوُ لِلْحالِ؛ أيْ: يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم خاضِعُونَ لا يَشْتَغِلُونَ عَلى مَن يُعْطُونَهم إيّاها؛ أيْ: يُؤْتُونَها فَيَتَصَدَّقُونَ وهم مُلْتَبِسُونَ بِالصَّلاةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ. (فَإنْ قُلْتَ): الَّذِينَ يُقِيمُونَ ما مَحَلُّهُ ؟ (قُلْتُ): الرَّفْعُ عَلى البَدَلِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، أوْ عَلى هُمُ الَّذِينَ يُقِيمُونَ. انْتَهى. ولا أدْرِي ما الَّذِي مَنَعَهُ مِنَ الصِّفَةِ إذْ هو المُتَبادِرُ إلى الذِّهْنِ، لِأنَّ المُبْدَلَ مِنهُ في نِيَّةِ الطَّرْحِ، وهو لا يَصِحُّ هُنا طَرْحُ الَّذِينَ آمَنُوا لِأنَّهُ هو الوَصْفُ المُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ صِحَّةُ ما بَعْدَهُ مِنَ الأوْصافِ.
{"ayah":"إِنَّمَا وَلِیُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَ ٰكِعُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











