﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكم فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ هَذا خِطابٌ لِجَمِيعِ النّاسِ. وإنْ كانَتِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةً فالمَأْمُورُ بِهِ أمْرٌ عامٌّ، ولَوْ كانَ خاصًّا بِتَكْلِيفٍ (ما) لَكانَ النِّداءُ خاصًّا بِالمُؤْمِنِينَ في الغالِبِ. والرَّسُولُ هَنا مُحَمَّدٌ والحَقُّ هو شَرْعُهُ، وقَدْ فُسِّرَ بِالقُرْآنِ وبِالدِّينِ، وبِشَهادَةِ التَّوْحِيدِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ. وفي انْتِصابِ ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ هُنا. وفي قَوْلِهِ ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] في تَقْدِيرِ النّاصِبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: مَذْهَبُ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ. وأْتُوا خَيْرًا لَكم، وهو فِعْلٌ يَجِبُ إضْمارُهُ. ومَذْهَبُ الكِسائِيِّ، وأبِي عُبَيْدَةَ: يَكُنْ خَيْرًا لَكم ويُضْمَرُ ﴿إنْ يَكُنْ﴾ [النساء: ١٣٥]، ومَذْهَبُ الفَرّاءِ إيمانًا خَيْرًا لَكم، وانْتِهاءً خَيْرًا لَكم، بِجَعْلِ خَيْرًا نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الفِعْلُ الَّذِي قَبْلَهُ. والتَّرْجِيحُ بَيْنَ هَذِهِ الأوْجُهِ مَذْكُورٌ في عِلْمِ النَّحْوِ.
﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذا.
﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧] عَلِيمًا بِما يَكُونُ مِنكم مِن كُفْرٍ، وإيمانٍ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ، حَكِيمًا في تَكْلِيفِكم مَعَ عِلْمِهِ تَعالى بِما يَكُونُ مِنكم.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُوا۟ خَیۡرࣰا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا"}