الباحث القرآني

﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ لَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ عامِلِ السُّوءِ وعامِلِ الصّالِحاتِ أخْبَرَ بِعَظِيمِ مُلْكِهِ. ومُلْكُهُ بِجَمِيعِ ما في السَّماواتِ، وما في الأرْضِ، والعالَمُ مَمْلُوكٌ لَهُ، وعَلى المَمْلُوكِ طاعَةُ مالِكِهِ. ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ لِما ذَكَرْناهُ، ولَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الخُلَّةِ؛ فَذَكَرَ أنَّهُ مَعَ الخُلَّةِ عَبْدُ اللَّهِ، وأنَّ الخُلَّةَ لَيْسَتْ لِاحْتِياجٍ؛ وإنَّما هي خُلَّةُ تَشْرِيفٍ مِنهُ تَعالى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ بَقائِهِ عَلى العُبُودِيَّةِ. ﴿وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ أيْ: عالِمًا بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الجُزْئِيّاتِ والكُلِّيّاتِ؛ فَهو يُجازِيهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ خَيْرِها وشَرِّها، قَلِيلِها وكَثِيرِها. وقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ أنْواعًا مِنَ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ والبَيانِ والبَدِيعِ. مِنها التَّجْنِيسُ المُغايِرُ في: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا﴾ [النساء: ١١٦]، وفي ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا﴾ [النساء: ١١٩]، وفي (ومَن أحْسَنُ) و(هو مُحْسِنٌ) . والتَّكْرارُ في: (لا يَغْفِرُ) و(يَغْفِرُ)، وفي: (يُشْرِكُ) و(مَن يُشْرِكْ)، وفي (لَآمُرَنَّهم)، وفي: اسْمِ الشَّيْطانِ، وفي: (يَعِدُهم) (وما يَعِدُهم)، وفي الجَلالَةِ في مَواضِعَ، وفي: ﴿بِأمانِيِّكُمْ﴾ [النساء: ١٢٣] ﴿ولا أمانِيِّ﴾ [النساء: ١٢٣]، وفي: (مَن يَعْمَلْ) و(مَن يَعْمَلْ)، وفي: إبْراهِيمَ. والطِّباقُ المَعْنَوِيُّ في: ﴿ومَن يُشاقِقِ﴾ [النساء: ١١٥] و(الهُدى)، وفي: (أنْ يُشْرَكَ بِهِ) و(لِمَن يَشاءُ) يَعْنِي المُؤْمِنَ، وفي: (سَواءٌ) و(الصّالِحاتِ) . والِاخْتِصاصُ في: ﴿بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ﴾ [النساء: ١١٤]، وفي ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: ١٢٤] و﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ [النساء: ١٢٥]، وفي: ﴿ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ . والمُقابَلَةُ في: ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ [النساء: ١٢٤] . والتَّأْكِيدُ بِالمَصْدَرِ في: ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ [النساء: ١٢٢] . والِاسْتِعارَةُ في: ﴿وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٢٥]، عَبَّرَ بِهِ عَنِ القَصْدِ أوِ الجِهَةِ، وفي: ﴿مُحِيطًا﴾ عَبَّرَ بِهِ عَنِ العِلْمِ بِالشَّيْءِ مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ. والحَذْفُ في عِدَّةِ مَواضِعَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب