الباحث القرآني
﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ لَمّا أرْشَدَ المُؤْمِنِينَ إلى ما أرْشَدَ مِن تَرْكِ الأذى واتِّقاءِ اللَّهِ وسَدادِ القَوْلِ، ورَتَّبَ عَلى الطّاعَةِ ما رَتَّبَ، بَيَّنَ أنَّ ما كُلِّفَهُ الإنْسانُ أمْرٌ عَظِيمٌ، فَقالَ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ تَعْظِيمًا لِأمْرِ التَّكْلِيفِ. والأمانَةُ: الظّاهِرُ أنَّها كُلُّ ما يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ وشَأْنِ دِينٍ ودُنْيا. والشَّرْعُ كُلُّهُ أمانَةٌ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، ولِذَلِكَ قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مِنَ الأمانَةِ أنِ اؤْتُمِنَتِ المَرْأةُ عَلى فَرْجِها. وقالَ أبُو الدَّرْداءِ: غُسْلُ الجَنابَةِ أمانَةٌ، والظّاهِرُ عَرْضُ الأمانَةِ عَلى هَذِهِ المَخْلُوقاتِ العِظامِ، وهي الأوامِرُ والنَّواهِي، فَتُثابُ إنْ أحْسَنَتْ، وتُعاقَبُ إنْ أساءَتْ، فَأبَتْ وأشْفَقَتْ، ويَكُونُ ذَلِكَ بِإدْراكِ خِلْقَةِ اللَّهِ فِيها، وهَذا غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ، إذْ قَدْ سَبَّحَ الحَصى في كَفِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحَنَّ الجِذْعُ إلَيْهِ، وكَلَّمَتْهُ الذِّراعُ، فَيَكُونُ هَذا العَرْضُ والإباءُ حَقِيقَةً.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُعْطِيَتِ الجَماداتُ فَهْمًا وتَمْيِيزًا، فَخُيِّرَتْ في الحَمْلِ، وذَكَرَ الجِبالَ مَعَ أنَّها مَعَ الأرْضِ، لِزِيادَةِ قُوَّتِها وصَلابَتِها، تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: عُرِضَتْ بِمَسْمَعٍ مِن آدَمَ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأُسْمِعَ مِنَ الجَماداتِ الإباءَ لِيَتَحَقَّقَ العَرْضُ عَلَيْهِ، فَيَتَجاسَرَ عَلى الحَمْلِ غَيْرُهُ، ويَظْهَرَ فَضْلُهُ عَلى الخَلائِقِ، حِرْصًا عَلى العُبُودِيَّةِ، وتَشْرِيفًا عَلى البَرِيَّةِ بِعُلُوِّ الهِمَّةِ. وقِيلَ: هو مَجازٌ، فَقِيلَ: مِن مَجازِ الحَذْفِ، أيْ عَلى مَن فِيها مِنَ المَلائِكَةِ، وقِيلَ: مِن بابِ التَّمْثِيلِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ ما كُلِّفَهُ الإنْسانُ بَلَغَ مِن عِظَمِهِ وثِقَلِ مَحْمَلِهِ أنَّهُ عُرِضَ عَلى أعْظَمِ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الأجْرامِ وأقْواهُ وأشَدِّهِ أنْ يَتَحَمَّلَهُ ويَسْتَقِلَّ بِهِ، فَأبى مَحْمَلَهُ والِاسْتِقْلالَ بِهِ، وحَمَلَها الإنْسانُ عَلى ضَعْفِهِ ورَخاوَةِ قُوَّتِهِ.
﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، حَيْثُ حَمَلَ الأمانَةَ، ثُمَّ لَمْ يَفِ بِها. ونَحْوُ هَذا مِنَ الكَلامِ كَثِيرٌ في لِسانِ العَرَبِ، وما جاءَ بِهِ القُرْآنُ إلّا عَلى طُرُقِهِمْ وأسالِيبِهِمْ. مِن ذَلِكَ قَوْلُ العَرَبِ: لَوْ قِيلَ لِلشَّحْمِ أيْنَ تَذْهَبُ لَقِيلَ: أُسَوِّي العِوَجَ. وكَمْ لَهم مِن أمْثالٍ عَلى ألْسِنَةِ البَهائِمِ والجَماداتِ، وتَصَوُّرُ مَقالَةِ الشَّحْمِ مُحالٌ، ولَكِنَّ الغَرَضَ أنَّ السِّمَنَ في الحَيَوانِ مِمّا يَحْسُنُ قُبْحُهُ، كَما أنَّ العَجَفَ مِمّا يَقْبَحُ حُسْنُهُ، فَصَوَّرَ أثَرَ السِّمَنِ فِيهِ تَصْوِيرًا هو أوْقَعُ في نَفْسِ السّامِعِ، وهي بِهِ آنَسُ، ولَهُ أقْبَلُ، وعَلى حَقِيقَتِهِ أوْقَفُ، وكَذَلِكَ تَصْوِيرُ عِظَمِ الأمانَةِ وصُعُوبَةِ أمْرِها وثِقَلِ مَحْمَلِها والوَفاءِ بِها.
فَإنْ قُلْتَ: قَدْ عُلِمَ وجْهُ التَّمْثِيلِ في قَوْلِهِمْ لِلَّذِي لا يَثْبُتُ عَلى رَأْيٍ واحِدٍ: أراكَ تُقَدِّمُ رِجْلًا وتُؤَخِّرُ (p-٢٥٤)أُخْرى؛ لِأنَّهُ مَثَّلَتْ حالَ تَمَيُّلِهِ وتَرَجُّحِهِ بَيْنَ الرَّأْيَيْنِ، وتَرْكُهُ المُضِيَّ عَلى إحْداهُما بِحالِ مَن يَتَرَدّى في ذَهابِهِ، فَلا يَجْمَعُ رِجْلَيْهِ لِلْمُضِيِّ في وجْهِهِ، وكُلُّ واحِدٍ مِنَ المُمَثِّلِ والمُمَثَّلِ بِهِ شَيْءٌ مُسْتَقِيمٌ داخِلٌ تَحْتَ الصِّحَّةِ والمَعْرِفَةِ، فَلَيْسَ كَذَلِكَ ما في الآيَةِ. فَإنَّ عَرْضَ الأمانَةِ عَلى الجَمادِ، وإباءَهُ وإشْفاقَهُ مُحالٌ في نَفْسِهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، فَكَيْفَ صَحَّ بِها التَّمْثِيلُ عَلى المُحالِ ؟ وما مِثالُ هَذا إلّا أنْ تُشَبِّهَ شَيْئًا، والمُشَبَّهُ بِهِ غَيْرُ مَعْقُولٍ. قُلْتُ: المُمَثَّلُ بِهِ في الآيَةِ وفي قَوْلِهِمْ: لَوْ قِيلَ لِلشَّحْمِ أيْنَ تَذْهَبُ ؟ وفي نَظائِرِهِ مَفْرُوضٌ، والمَفْرُوضُ أنْ يَتَخَيَّلَ في الذِّهْنِ كَما أنَّ المُحَقِّقاتِ مَثَّلَتْ حالَ التَّكْلِيفِ في صُعُوبَتِهِ وثِقَلِ مَحْمَلِهِ بِحالِ المَفْرُوضِ، لَوْ عُرِضَتْ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ ﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها﴾ . انْتَهى.
وقالَ أيْضًا: إنَّ هَذِهِ الأجْرامَ العِظامَ قَدِ انْقادَتْ لِأمْرِ اللَّهِ انْقِيادَ مِثْلِها، وهو ما تَأْتِي مِنَ الجَماداتِ، حَيْثُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلى مَشِيئَتِهِ إيجادًا وتَكْوِينًا وتَسْوِيَةً عَلى هَيْئاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وأشْكالٍ مُتَنَوِّعَةٍ. كَما قالَ: ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] . وأمّا الإنْسانُ فَلَمْ يَكُنْ حالُهُ فِيما يَصِحُّ مِنهُ مِنَ الِانْقِيادِ لِأوامِرِ اللَّهِ ونَواهِيهِ، وهو حَيَوانٌ صالِحٌ لِلتَّكْلِيفِ، مِثْلَ حالِ تِلْكَ الجَماداتِ فِيما يَصِحُّ مِنها ويَلِيقُ بِها مِنَ الِانْقِيادِ. والمُرادُ بِالأمانَةِ: الطّاعَةُ؛ لِأنَّها لازِمَةٌ لِلْوُجُودِ. كَما أنَّ الأمانَةَ لازِمَةٌ لِلْأداءِ، وعَرْضُها عَلى الجَماداتِ وإباؤُها وإشْفاقُها مَجازٌ. وحَمْلُ الأمانَةِ مِن قَوْلِكَ: فُلانٌ حامِلٌ لِلْأمانَةِ ومُحْتَمِلٌ لَها، يُرِيدُ أنَّهُ لا يُؤَدِّيها إلى صاحِبِها حَتّى تَزُولَ عَنْ ذِمَّتِهِ ويَخْرُجَ عَنْ عُهْدَتِها؛ لِأنَّ الأمانَةَ كَأنَّها راكِبَةٌ لِلْمُؤْتَمَنِ عَلَيْها، وهو حامِلٌ لَها. ألا تَراهم يَقُولُونَ: رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ ؟ ولِي عَلَيْهِ حَقٌّ ؟ فَأبَيْنَ أنْ لا يُؤَدُّونَها، وأبى الإنْسانُ أنْ لا يَكُونَ مُحْتَمِلًا لَها لا يُؤَدِّيها. ثُمَّ وصَفَهُ بِالظُّلْمِ لِكَوْنِهِ تارِكًا لِأداءِ الأمانَةِ، وبِالجَهْلِ لِخَطَئِهِ ما يُسْعِدُهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنهُ وهو أداؤُها. انْتَهى، وفِيهِ بَعْضُ حَذْفٍ.
وقالَ قَوْمٌ: الآيَةُ مِنَ المَجازِ، أيْ إذا قايَسْنا ثِقَلَ الأمانَةِ بِقُوَّةِ السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ، رَأيْتُهُما أنَّهُما لا تُطِيقُها، وأنَّها لَوْ تَكَلَّمَتْ لَأبَتْها وأشْفَقَتْ عَنْها فَعَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا عَرَضْنا﴾ الآيَةَ، وهَذا كَما تَقُولُ: ”عَرَضْتُ الحِمْلَ عَلى البَعِيرِ فَأباهُ، وأنْتَ تُرِيدُ بِذَلِكَ مُقارَنَةَ قُوَّتِهِ بِثِقَلِ الحِمْلِ، فَرَأيْتُها تُقَصِّرُ عَنْهُ، ونَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ بَحْرٍ“ مَعْنى ﴿عَرَضْنا﴾: عارَضْناها وقابَلْناها بِها.
﴿فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾: أيْ قَصَّرْنَ ونَقَصْنَ عَنْها، كَما تَقُولُ: أبَتِ الصَّنْجَةُ أنْ تَحْمِلَ ما قابَلَها.
﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ: التَزَمَ القِيامَ بِحَقِّها، والإنْسانُ آدَمُ، وهو في ذَلِكَ ظَلُومٌ نَفْسَهُ جَهُولٌ بِقَدْرِ ما دَخَلَ فِيهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما تَمَّ لَهُ يَوْمٌ حَتّى أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ. وقالَ الضَّحّاكُ والحَسَنُ: وحَمَلَها مَعْناهُ خانَ فِيها، والإنْسانُ الكافِرُ والمُنافِقُ والعاصِي عَلى قَدْرِهِ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: ابْنُ آدَمَ قابِيلُ الَّذِي قَتَلَ أخاهُ هابِيلَ، وكانَ قَدْ تَحَمَّلَ لِأبِيهِ أمانَةً أنْ يَحْفَظَ الأهْلَ بَعْدَهُ، وكانَ آدَمُ مُسافِرًا عَنْهم إلى مَكَّةَ، في حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: عَرْضُ الأمانَةِ وضْعُ شَواهِدِ الوَحْدانِيَّةِ في المَصْنُوعاتِ. والحَمْلُ: الخِيانَةُ، كَما تَقُولُ: حَمَلَ خُفِّي واحْتَمَلَهُ أيْ ذَهَبَ بِهِ. قالَ الشّاعِرُ:
؎إذا أنْتَ لَمْ تَبْرَحْ تُؤَدِّي أمانَةً وتَحْمِلُ أُخْرى أفْرَحَتْكَ الوَدائِعُ
انْتَهى.
ولَيْسَ وتَحْمِلُ أُخْرى نَصًّا في الذَّهابِ بِها، بَلْ يَحْتَمِلُ لِأنَّكَ تَتَحَمَّلُ أُخْرى، فَتُؤَدِّي واحِدَةً وتَتَحَمَّلُ أُخْرى، فَلا تَزالُ دائِمًا ذا أماناتٍ، فَتَخْرُجُ إذْ ذاكَ.
واللّامُ في ﴿لِيُعَذِّبَ﴾ لامُ الصَّيْرُورَةِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَحْمِلْها لِأنْ يُعَذَّبَ، لَكِنَّهُ حَمَلَها فَآلَ الأمْرُ إلى أنْ يُعَذِّبَ مَن نافَقَ وأشْرَكَ، ويَتُوبَ عَلى مَن آمَنَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لامُ التَّعْلِيلِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ؛ لِأنَّ نَتِيجَةَ حَمْلِ الأمانَةِ العَذابُ، كَما أنَّ التَّأْدِيبَ في: ضَرَبْتُهُ لِلتَّأْدِيبِ نَتِيجَةَ الضَّرْبِ. وقَرَأ الأعْمَشُ: ”فَيَتُوبُ“ يَعْنِي بِالرَّفْعِ، بِجَعْلِ العِلَّةِ قاصِرَةً عَلى فِعْلِ الحامِلِ، ويَبْتَدِئُ ويَتُوبُ. ومَعْنى قِراءَةِ العامَّةِ: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ حامِلَ الأمانَةِ ويَتُوبَ عَلى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ (p-٢٥٥)يَحْمِلْها؛ لِأنَّهُ إذا ثَبَتَ عَلى أنَّ الواوَ في (وكانَ) ذَلِكَ نَوْعانِ مِن عَذابِ القِتالِ. انْتَهى. وذَهَبَ صاحِبُ اللَّوامِحِ أنَّ الحَسَنَ قَرَأ ”ويَتُوبُ“ بِالرَّفْعِ.
* * *
(مُفْرَداتُ سُورَةِ سَبَأٍ) المَزْقُ: خَرْقُ الشَّيْءِ، قالَ: مِنهُ ثَوْبٌ مَمْزُوقٌ ومَزِيقٌ ومُتَمَزِّقٌ ومُمَزَّقٌ، إذا صارَ قِطَعًا بالِيًا، ومِنهُ قَوْلُ العَبْدِيِّ:
؎فَإنْ كُنْتَ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ وإلّا فَأدْرِكْنِي ولَمّا أُمَزَّقِ
السّابِغاتُ: الدُّرُوعُ، وأصْلُهُ الوَصْفُ بِالسُّبُوغِ، وهو التَّمامُ والكَمالُ، وغَلَبَ عَلى الدُّرُوعِ فَصارَ كالأبْطَحِ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎عَلَيْها أُسُودٌ ضارِياتٌ لَبُوسُهم ∗∗∗ سَوابِغُ بِيضٌ لا يُخَرِّقُها النَّبْلُ
السَّرْدُ: إتْباعُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ مِن جِنْسِهِ، قالَ الشَّمّاخُ:
؎فَظَنَّ تِباعًا خَيْلُنا في بُيُوتِكم ∗∗∗ كَما تابَعَتْ سَرْدَ الضَّأْنِ الخَوارِزُ
ويُقالُ الدِّرْعُ مَسْرُودَةٌ؛ لِأنَّهُ تُوبِعَ فِيها الحَلْقَ بِالحَلْقِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ∗∗∗ داوُدُ أوْ صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ
ويُقالُ لِصانِعِ ذَلِكَ: سَرّادٌ وزَرّادٌ، تُبْدَلُ مِنَ السِّينِ الزّايُ؛ كَما قالُوا: سِراطٌ وزِراطٌ. ويُقالُ لِلْأشْفى: مَسْرَدٌ ومَسْرادٌ، وسَرَدَ القُرْآنَ إذا حَدَرَ فِيهِ، والكَلامُ إذا تابَعَهُ مُسْتَعْجِلًا فِيهِ. سالَ مِن سالَ الوادِي والدَّمْعُ: جَرى لِسُرْعَةِ ما فِيهِ مِنَ الماءِ والدَّمْعِ. القِطْرُ: النُّحاسُ، وقِيلَ: الفِلِزُّ النُّحاسُ والحَدِيدُ وما جَرى مَجْراهُ. الجِفانُ: جَمْعُ جَفْنَةٍ، وهي مَعْرُوفَةٌ. الجَوابِي: الحِياضُ العِظامُ، واحِدُها جابِيَةٌ؛ لِأنَّهُ يُجْبى فِيها الماءُ، أيْ: يُجْمَعُ. قالَ الشّاعِرُ:
؎بِجِفانٍ تَعْتَرِي نادِينا ∗∗∗ مِن سَدِيفٍ حِينَ قَدْ هاجَ الضَّبَرُ
؎كالجَوابِي لا تَفِي مُتْرَعَةً ∗∗∗ لِقِرى الأضْيافِ أوْ لِلْمُحْتَظِرِ
وقالَ الأعْشى:
؎نَفى الذَّمَّ عَنْ آلِ المُحَلِّقِ جَفْنَةٌ ∗∗∗ كَجابِيَةِ السَّيْحِ العِراقِيِّ تَفْهَقُ
وقالَ الأفْوَهُ الأوْدِيُّ:
؎وقُدُورٌ كالرُّبا راسِياتٌ ∗∗∗ وجِفانٌ كالجَوابِي مُتْرَعَةْ
القِدْرُ: إناءٌ يُطْبَخُ فِيهِ مِن فَخّارٍ أوْ غَيْرِهِ، وهو عَلى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ. المِنسَأةُ: العَصى، تُهْمَزُ ولا تُهْمَزُ، ووَزْنُها مِفْعَلَةٌ، مِن نَسَأْتُ: أيْ أخَّرْتُ وطَرَدْتُ. ويُقالُ: مِنساءَةٌ بِالمَدِّ والهَمْزِ عَلى وزْنِ مِفْعالَةٍ، كَما قالُوا: مِيضاءَةٌ ومِيضاةٌ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎ضَرَبْنا بِمِنساءَةٍ وجْهَهُ ∗∗∗ فَصارَ بِذاكَ مَهِينًا ذَلِيلا
وقالَ آخَرُ
؎إذا دَبَبْتَ عَلى المِنساةِ مِن هَرَمٍ ∗∗∗ فَقَدْ تَباعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ
وقِياسُ تَخْفِيفِ هَمْزَتِها أنْ يَكُونَ بَيْنَ بَيْنَ، وأمّا إبْدالُها ألِفًا أوْ حَذْفُها فَغَيْرُ قِياسٍ. العَرِمُ: إمّا صِفَةٌ لِلسَّيْلِ أُضِيفَ فِيهِ المَوْصُوفُ إلى صِفَتِهِ كَقَوْلِهِمْ: مَسْجِدُ الجامِعِ، وإمّا اسْمٌ لِشَيْءٍ، ويَأْتِي القَوْلُ فِيهِ في تَفْسِيرِ المُرَكَّباتِ. الخَمْطُ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ شَجَرَةٍ مُرَّةٍ ذاتِ شَوْكٍ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الخَمْطُ ثَمَرُ شَجَرَةٍ عَلى صُورَةِ الخَشْخاشِ لا يُنْتَفَعُ بِهِ. وقالَ القُتَبِيُّ: يُقالُ لِلْحُمّاضَةِ خَمْطَةُ اللَّبَنِ. إذا أخَذَ شَيْئًا مِن (p-٢٥٦)الرِّيحِ فَهو خامِطٌ وخَمِيطٌ، وتَخَمَّطَ الفَحْلُ: هَدَرَ، والرَّجُلُ: تَعَصَّبَ وتَكَسَّرَ، والخَمْرُ: أخَذَتْ رِيحَ الإدْراكِ كَرائِحَةِ التُّفّاحِ ولَمْ تُدْرَكْ بَعْدُ. ويُقالُ: هي الخامِطَةُ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ. الأثْلُ: شَجَرٌ وهو ضَرْبٌ مِنَ الطَّرْفاءِ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ اللُّغَوِيُّ في كِتابِ النَّباتِ لَهُ، ويَأْتِي ما قالَ فِيهِ المُفَسِّرُونَ. السِّدْرُ قالَ الفَرّاءُ: هو السَّرْوُ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: السِّدْرُ سِدْرانِ: سِدْرٌ لا يُنْتَفَعُ بِهِ، ولا يَصْلُحُ ورَقُهُ لِلْغَسُولِ، ولَهُ ثَمَرَةٌ عَفِصَةٌ لا تُؤْكَلُ، وهو الَّذِي يُسَمّى الضّالَّ، وسِدْرٌ يَنْبُتُ عَلى الماءِ وثَمَرُهُ النَّبْقُ، ورَقُهُ غَسُولٌ يُشْبِهُ ورَقَ شَجَرِ العُنّابِ. التَّناوُشُ: تَناوُلٌ سَهْلٌ لِشَيْءٍ قَرِيبٍ، يُقالُ: ناشَهُ يَنُوشُهُ وتَناوَشَهُ القَوْمُ وتَناوَشُوا في الحَرْبِ: ناشَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالسَّلامِ. وقالَ الرّاجِزُ:
فَهِيَ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشًا مِن عَلا نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أجْوازَ الفَلا
وأمّا بِالهَمْزَةِ، فَقالَ الفَرّاءُ: مِن ناشَتْ أيْ: تَأخَّرَتْ قالَ الشّاعِرُ:
؎تَمَنّى نَئِيشًا أنْ يَكُونَ أطاعَنِي ∗∗∗ وقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الأُمُورِ أُمُورُ
وقالَ آخَرُ:
؎وجِئْتُ نَئِيشًا بَعْدَ ما ∗∗∗ فاتَكَ الخَبَرْ نَئِيشًا أخِيرًا
{"ayahs_start":72,"ayahs":["إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَیۡنَ أَن یَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَـٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومࣰا جَهُولࣰا","لِّیُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ وَٱلۡمُشۡرِكَـٰتِ وَیَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمَۢا"],"ayah":"لِّیُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ وَٱلۡمُشۡرِكَـٰتِ وَیَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمَۢا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











