الباحث القرآني

(بَلى) جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥] وهَذا مُناقِضٌ لِدَعْواهِمْ، والمَعْنى: بَلى عَلَيْهِمْ في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في: بَلى، في قَوْلِهِ ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: ٨١] فَأغْنى عَنْ إعادَتِهِ هُنا. ﴿مَن أوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ أخْبَرَ تَعالى بِأنَّ مَن أوْفى بِالعَهْدِ، واتَّقى اللَّهَ في نَقْضِهِ فَهو مَحْبُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اتَّقى هُنا مَعْناهُ اتَّقى الشِّرْكَ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِلْجُمْلَةِ المَحْذُوفَةِ بَعْدَ بَلى، ومَن: يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، والأظْهَرُ أنَّها شَرْطِيَّةٌ، وأوْفى: لُغَةُ الحِجازِ، و”وفى“ خَفِيفَةٌ: لُغَةُ نَجْدٍ. و”وفّى“ مُشَدَّدَةٌ: لُغَةٌ أيْضًا. وتَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ اللُّغاتِ. والظّاهِرُ في: ”بِعَهْدِهِ“، أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ عَلى: مَن. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى اللَّهِ تَعالى، ويَدْخُلُ في الوَفاءِ بِالعَهْدِ، العَهْدُ الأعْظَمُ مِن ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ في كِتابِهِمْ مِنَ الإيمانِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَواءٌ أُضِيفَ العَهْدُ إلى: مَن، أوْ: إلى اللَّهِ، والشَّرائِطُ لِلْجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ، أوِ الجَزائِيَّةِ بِمَن هو العُمُومُ الَّذِي في المُتَّقِينَ، أوْ ما قَبْلَهُ، فَرْدٌ مِن أفْرادِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ مَحْذُوفًا لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْهِ، التَّقْدِيرُ: يُحِبُّهُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ وأتى بِلَفْظِ: المُتَّقِينَ، عامًّا تَشْرِيفًا لِلتَّقْوى وحَضًّا عَلَيْها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب