الباحث القرآني

﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ أُولَئِكَ إشارَةٌ إلى الصِّنْفَيْنِ. وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِالصِّنْفِ الثّانِي، ويَكُونَ ”﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٣٥]“ مُبْتَدَأً، و”أُولَئِكَ“ وما بَعْدَهُ خَبَرَهُ، و”﴿جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ﴾“ مُبْتَدَأً وخَبَرًا في مَوْضِعِ خَبَرِ ”أُولَئِكَ“ . وثَمَّ مَحْذُوفٌ أيْ: جَزاءُ أعْمالِهِمْ مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ لِذُنُوبِهِمْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أوْجَبَ عَلى نَفْسِهِ بِهَذا الخَبَرِ الصّادِقِ قَبُولَ تَوْبَةِ التّائِبِ، ولَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعالى مِن جِهَةِ العَقْلِ شَيْءٌ، بَلْ هو بِحُكْمِ المِلْكِ لا مُعَقِّبَ لِأمْرِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قالَ أجْرُ العامِلِينَ بَعْدَ قَوْلِهِ جَزاؤُهم؛ لِأنَّهُما في مَعْنًى واحِدٍ، وإنَّما خالَفَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لِزِيادَةِ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ذَلِكَ جَزاءٌ واجِبٌ عَلى عَمَلٍ، وأجْرٌ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ، لا كَما يَقُولُ المُبْطِلُونَ. ورُوِيَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أوْحى إلى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ما أقَلَّ حَياءً مَن يَطْمَعُ في جَنَّتِي بِغَيْرِ عَمَلٍ، كَيْفَ أجُودُ بِرَحْمَتِي عَلى مَن يَبْخَلُ بِطاعَتِي ؟ وعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ: طَلَبُ الجَنَّةِ بِلا عَمَلٍ ذَنْبٌ مِنَ الذُّنُوبِ، وانْتِظارُ الشَّفاعَةِ بِلا سَبَبٍ نَوْعٌ مِنَ الغُرُورِ، وارْتِجاءُ الرَّحْمَةِ مِمَّنْ لا يُطاعُ حُمْقٌ وجَهالَةٌ. وعَنِ الحَسَنِ: يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ: «جُوزُوا الصِّراطَ بِعَفْوِي، وادْخُلُوا الجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، واقْتَسِمُوها بِأعْمالِكم» . وعَنْ رابِعَةَ البَصْرِيَّةَ أنَّها كانَتْ تُنْشِدُ: ؎تَرْجُو النَّجاةَ ولَمْ تَسْلُكْ مَسالِكَها إنَّ السَّفِينَةَ لا تَجْرِي عَلى اليَبَسِ انْتَهى ما ذَكَرَهُ، والبَيْتُ الَّذِي كانَتْ رابِعَةُ تُنْشِدُهُ هو لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ. وكَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ جارٍ (p-٦١)عَلى مَذْهَبِهِ الِاعْتِزالِيِّ مِن أنَّ الإيمانَ دُونَ عَمَلٍ لا يَنْفَعُ في الآخِرَةِ. ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ المَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ ذَلِكَ، أيِ المَغْفِرَةُ والجَنَّةُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب