الباحث القرآني

﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا﴾ مَعْمُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ وقُلْنا. و﴿كَما خَلَقْناكُمْ﴾ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: مَجِيئًا مِثْلَ مَجِيءِ خَلْقِكم، أيْ: ”حُفاةً عُراةً غُرْلًا“ كَما جاءَ في الحَدِيثِ، وخالِينَ مِنَ المالِ والوَلَدِ و(أنْ) هُنا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ. وفُصِلَ بَيْنَها وبَيْنَ الفِعْلِ بِحَرْفِ النَّفْيِ وهو (لَنْ) كَما فُصِلَ في قَوْلِهِ (أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ لَنْ نَجْمَعَ) و(بَلْ) لِلْإضْرابِ بِمَعْنى الِانْتِقالِ مِن خَبَرٍ إلى خَبَرٍ لَيْسَ بِمَعْنى الإبْطالِ، والمَعْنى أنْ لَنْ نَجْعَلَ لِإعادَتِكم وحَشْرِكم (مَوْعِدًا)، أيْ: مَكانَ وعْدٍ أوْ زَمانَ وعْدٍ لِإنْجازِ ما وُعِدْتُمْ عَلى ألْسِنَةِ الأنْبِياءِ مِنَ البَعْثِ والنُّشُورِ، والخِطابُ في ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا﴾ لِلْكُفّارِ المُنْكِرِينَ البَعْثَ عَلى سَبِيلِ تَقْرِيعِهِمْ وتَوْبِيخِهِمْ. ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾ وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (ووَضَعَ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ (الكِتابَ) بِالنَّصْبِ. والكِتابُ اسْمُ جِنْسٍ، أيْ: كُتُبُ أعْمالِ الخَلْقِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الصَّحائِفُ كُلُّها جُعِلَتْ كِتابًا واحِدًا ووَضَعَتْهُ المَلائِكَةُ لِمُحاسَبَةِ الخَلْقِ، وإشْفاقُهم خَوْفُهم مِن كَشْفِ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وفَضْحِهِمْ، وما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ مِنَ العَذابِ السَّرْمَدِيِّ، ونادَوْا هَلَكَتَهُمُ الَّتِي هُلِكُوا خاصَّةً مِن بَيْنِ الهَلَكاتِ، فَقالُوا: يا ويْلَنا والمُرادُ مَن بِحَضْرَتِهِمْ كَأنَّهم قالُوا: يا مَن بِحَضْرَتِنا انْظُرُوا هَلَكَتَنا، وكَذا ما جاءَ مِن نِداءِ ما لا يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ ﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ [الزمر: ٥٦] ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ [يس: ٥٢] وقَوْلِ الشّاعِرِ:(p-١٣٥) ؎يا عَجَبًا لِهَذِهِ الفَلِيقَةِ فَيا عَجَبًا مِن رَحْلِها المُتَحَمَّلِ إنَّما يُرادُ بِهِ تَنْبِيهُ مَن يَعْقِلُ بِالتَّعَجُّبِ مِمّا حَلَّ بِالمُنادِي. و﴿لا يُغادِرُ﴾ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ والكَبِيرَةُ القَهْقَهَةُ. وعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ: القُبْلَةُ والزِّنا وعَنْ غَيْرِهِ السَّهْوُ والعَمْدُ. وعَنِ الفُضَيْلِ ضَجُّوا واللَّهِ مِنَ الصَّغائِرِ قَبْلَ الكَبائِرِ، وقُدِّمَتِ الصَّغِيرَةُ اهْتِمامًا بِها، وإذا أُحْصِيَتْ فالكَبِيرَةُ أحْرى ﴿إلّا أحْصاها﴾ ضَبَطَها وحَفِظَها ﴿ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا﴾ في الصُّحُفِ عَتِيدًا أوْ جَزاءَ ما عَمِلُوا. ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ فَيَكْتُبُ عَلَيْهِ ما لَمْ يَعْمَلْ أوْ يَزِيدُ في عِقابِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ أوْ يُعَذِّبُهُ بِغَيْرِ جُرْمٍ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَما يُزْعَمُ مِن ظُلْمِ اللَّهِ في تَعْذِيبِ أطْفالِ المُشْرِكِينَ انْتَهى. ولا يُقالُ: إنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ مِنهُ تَعالى؛ لِأنَّهُ تَعالى كُلٌّ مَمْلُوكُونَ لَهُ، فَلَهُ أنْ يَتَصَرَّفَ في مَمْلُوكِيهِ بِما يَشاءُ، لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، والصَّحِيحُ في أطْفالِ المُشْرِكِينَ أنَّهم يَكُونُونَ في الجَنَّةِ خَدَمًا لِأهْلِها نُصَّ عَلَيْهِ في البُخارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب