الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: (p-183)﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ذِكْرٌ لِبَعْضِ آثارِ الطُّغْيانِ ووَعِيدٌ عَلَيْها. ولَمْ يَخْتَلِفِ المُفَسِّرُونَ كَما قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ في أنَّ العَبْدَ المُصَلِّيَ هو رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والنّاهِيَ هو اللَّعِينُ أبُو جَهْلٍ.
فَقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ وغَيْرُهم عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ أبا جَهْلٍ حَلَفَ بِاللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأى رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي لَيَطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولَيُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهو يُصَلِّي لِيَفْعَلَ فَما فَجَأهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكِصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَقِيلَ: لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوْلًا وأجْنِحَةً. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا». وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ».
وقَوْلُ الحَسَنِ هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ كانَ يَنْهى سَلْمانَ عَنِ الصَّلاةِ لا يَكادُ يَصِحُّ؛ لِأنَّهُ لا خِلافَ في أنَّ إسْلامَ سَلْمانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كانَ بِالمَدَنِيَّةِ بَعْدَ الهِجْرَةِ كَما أنَّهُ لا خِلافَ في أنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ. نَعَمْ حُكْمُ الآيَةِ عامٌّ فَإنْ كانَ ما حُكِيَ عَنْ أُمَيَّةَ واقِعًا فَحُكْمُها شامِلٌ لَهُ، والصَّلاةُ الَّتِي أشارَتْ إلَيْها الآيَةُ كانَتْ عَلى ما حَكى أبُو حَيّانَ صَلاةَ الظُّهْرِ، وحَكى أيْضًا أنَّها كانَتْ تُصَلّى جَماعَةً وهي أوَّلُ جَماعَةٍ أُقِيمَتْ في الإسْلامِ وأنَّهُ كانَ مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أبُو بَكْرٍ وعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما فَمَرَّ أبُو طالِبٍ ومَعَهُ ابْنُهُ جَعْفَرٌ فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ صِلْ جَناحَ ابْنِ عَمِّكَ، وانْصَرَفَ مَسْرُورًا وأنْشَأ يَقُولُ:
؎إنَّ عَلِيًّا وجَعْفَرًا ثِقَتِي عِنْدَ مُلِمِّ الزَّمانِ والكَرْبِ
؎واللَّهِ لا أخْذُلُ النَّبِيَّ ولا ∗∗∗ يَخْذُلُهُ مَن يَكُونُ مِن حَسَبِي
؎لا تَخْذُلا وانْصُرا ابْنَ عَمِّكُما ∗∗∗ أخِي لِأُمِّي مِن بِينَهِمْ وأبِي
وفِي هَذا نَظَرٌ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ فُرِضَتْ لَيْلَةَ الإسْراءِ بِلا خِلافٍ، وادَّعى ابْنُ حَزْمٍ الإجْماعَ عَلى أنَّهُ كانَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وجَزَمَ ابْنُ فارِسٍ بِأنَّهُ كانَ قَبْلَها بِسَنَةٍ وثَلاثَةِ أشْهُرٍ، وقالَ السُّدِّيُّ: بِسَنَةٍ وخَمْسَةِ أشْهُرٍ، ومَوْتُ أبِي طالِبٍ كانَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِنَحْوِ ثَلاثِ سِنِينَ؛ لِأنَّهُ كانَ قَبْلَ وفاةِ خَدِيجَةَ بِثَلاثَةٍ، وقِيلَ: بِخَمْسَةِ أيّامٍ، وكانَتْ وفاتُها بَعْدَ البِعْثَةِ بِعَشْرِ سِنِينَ عَلى الصَّحِيحِ، فَأبُو طالِبٍ عَلى هَذا لَمْ يُدْرِكْ فَرْضِيَّةَ الصَّلاةِ. نَعَمْ حَكى القاضِي عِياضٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ورَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ والقُرْطُبِيُّ أنَّ الإسْراءَ كانَ بَعْدَ البَعْثِ بِخَمْسِ سِنِينَ لَكِنْ قِيلَ عَلَيْهِ ما قِيلَ فَلْيُراجَعْ.
والنَّهْيُ قِيلَ: بِمَعْنى المَنعِ وعُبِّرَ بِهِ إشارَةً إلى عَدَمِ اقْتِدارِ اللَّعِينِ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ. وفي بَعْضِ الأخْبارِ ما ظاهِرُهُ أنَّهُ حَصَلَ مِنهُ نَهْيٌ لَفْظِيٌّ، فَقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهَكَ عَنْ هَذا؟ ألَمْ أنْهَكَ عَنْ هَذا... الحَدِيثَ». والتَّعْبِيرُ بِما يُفِيدُ الِاسْتِقْبالَ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ الماضِيَةِ لِنَوْعِ غَرابَةٍ. والرُّؤْيَةُ قِيلَ قَلْبِيَّةٌ، وكَذا في
{"ayahs_start":9,"ayahs":["أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یَنۡهَىٰ","عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰۤ"],"ayah":"أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یَنۡهَىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق