الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ناصِيَةٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ النّاصِيَةِ وجازَ إبْدالُها عَنِ المَعْرِفَةِ وهي نَكِرَةٌ لِأنَّها وُصِفَتْ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ فاسْتَقَلَّتْ بِالإفادَةِ، وقَدْ ذَكَرَ البَصْرِيُّونَ أنَّهُ يُشْتَرَطُ لِإبْدالِ النَّكِرَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ الإفادَةُ لا غَيْرَ، ومَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ أنَّها تُبْدَلُ مِنها بِشَرْطَيْنِ؛ اتِّحادِ اللَّفْظِ ووَصْفِ النَّكِرَةِ، ولِيَشْمَلَ بِظاهِرِهِ كُلَّ ناصِيَةٍ هَذِهِ صِفَتُها وهَذا مِمّا يَتَأتّى عَلى سائِرِ المَذاهِبِ، ووَصْفُ النّاصِيَةِ بِما ذُكِرَ مَعَ أنَّهُ صِفَةُ صاحِبِها لِلْمُبالَغَةِ حَيْثُ يَدُلُّ عَلى وصْفِهِ بِالكَذِبِ والخَطَأِ بِطَرِيقِ الأوْلى، ويُفِيدُ أنَّهُ لِشِدَّةِ كَذِبِهِ وخَطَئِهِ كَأنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِن أجْزائِهِ يُكَذِّبُ ويَخْطَأُ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ﴾ وقَوْلِهِمْ: وجْهُها يَصِفُ الجَمالَ. فالإسْنادُ مَجازِيٌّ مِن إسْنادِ ما لِلْكُلِّ إلى الجُزْءِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: «ناصِيَةً كاذِبَةً خاطِئَةً» بِنَصْبِ الثَّلاثَةِ عَلى الشَّتْمِ، والكِسائِيُّ في رِوايَةٍ بِرَفْعِها؛ أيْ: هي ناصِيَةٌ إلَخْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب