الباحث القرآني

سُورَةُ الضُّحى مَكِّيَّةٌ وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِلا خِلافٍ. ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ فِيما قَبْلَها ﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ وكانَ سَيِّدُ الأتْقَيْنِ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، عَقَّبَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ بِذِكْرِ نِعَمِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقالَ الإمامُ: لَمّا كانَتِ الأُولى سُورَةَ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وهَذِهِ سُورَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَقَّبَ جَلَّ وعَلا بِها ولَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُما واسِطَةً لِيُعْلَمَ أنْ لا واسِطَةَ بَيْنَ رَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وتَقْدِيمُ سُورَةِ الصِّدِّيقِ عَلى سُورَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يَدُلُّ عَلى أفْضَلِيَّتِهِ مِنهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ألا تَرى أنَّهُ تَعالى أقْسَمَ أوَّلًا بِشَيْءٍ مِن مَخْلُوقاتِهِ سُبْحانَهُ ثُمَّ أقْسَمَ بِنَفْسِهِ عَزَّ وجَلَّ في عِدَّةِ مَواضِعَ مِنها السُّورَةُ السّابِقَةُ عَلى ما عَلِمْتَ، والخَدَمُ قَدْ تَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدِي السّادَةِ، وكَثِيرٌ مِنَ السُّنَنِ أُمِرَ بِتَقْدِيمِهِ عَلى فُرُوضِ العِبادَةِ ولا يَضُرُّ النَّوْرَ تَأخُّرُهُ عَنْ أغْصانِهِ ولا السِّنانَ كَوْنُهُ في أطْرافِ مِرانِهِ، ثُمَّ إنَّ ما ذَكَرَهُ زَهْرَةُ رَبِيعٍ لا تَتَحَمَّلُ الفَرْكَ كَما لا يَخْفى. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والضُّحى﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهِ والمُرادُ بِهِ هُنا وقْتُ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ الَّذِي يَلِي وقْتَ بُرُوزِها لِلنّاظِرِينَ دُونَ ضَوْئِها وارْتِفاعِها؛ لِأنَّهُ أنْسَبُ بِما بَعْدُ. وتَخْصِيصُهُ بِالإقْسامِ بِهِ لِأنَّهُ شَبابُ النَّهارِ، وقَوْلُهُ فِيهِ قُوَّةٌ غَيْرُ قَرِيبَةٍ مِن ضِدِّها. ولِذا عُدَّ شَرَفًا يَوْمِيًّا لِلشَّمْسِ وسَعْدًا ولِأنَّهُ عَلى ما قالُوا السّاعَةُ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ تَعالى فِيها مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وأُلْقِيَ فِيهِ السَّحَرَةُ سُجَّدًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ فَفِيهِ مُناسَبَةٌ لِلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وهو أنَّهُ تَعالى لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَمْ يُفارِقْهُ إلْطافُهُ تَعالى وتَكْلِيمُهُ سُبْحانَهُ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ النَّهارُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى﴾ واعْتُرِضَ بِالفَرْقِ؛ فَإنَّهُ وقَعَ هُناكَ في مُقابَلَةِ البَياتِ وهو مُطْلَقُ اللَّيْلِ، وهُنا في مُقابَلَةِ اللَّيْلِ مُقَيَّدًا مَعْنًى بِاشْتِدادِ ظُلْمَتِهِ فالمُناسِبُ أنْ يُرادَ بِهِ وقْتُ ارْتِفاعِهِ وقُوَّةُ إضاءَتِهِ. وأُجِيبَ بِمَنعِ دَلالَةِ القَيْدِ عَلى الِاشْتِدادِ وسَتَسْمَعُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما في ذَلِكَ، وأيًّا ما كانَ فالظّاهِرُ أنَّ المُرادَ الجِنْسُ؛ أيْ: وجِنْسِ الضُّحى
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب