الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ جَوابُ قَسَمٍ مُضْمَرٍ؛ أيْ: وبِاللَّهِ لَسَوْفَ يَرْضى، والضَّمِيرُ فِيهِ لِلْأتْقى المُحَدَّثِ عَنْهُ وهو وعْدٌ كَرِيمٌ بِنَيْلِ جَمِيعِ ما يَبْتَغِيهِ عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ وأجْمَلِها؛ إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ الرِّضا وجَوَّزَ الإمامُ كَوْنَ الضَّمِيرِ لِلرَّبِّ تَعالى حَيْثُ قالَ بَعْدَ أنْ فَسَّرَ الجُمْلَةَ عَلى رُجُوعِهِ لِلْأتْقى وفِيهِ عِنْدِي وجْهٌ آخَرُ؛ وهو أنَّ المُرادَ أنَّهُ ما أنْفَقَ إلّا لِطَلَبِ رِضْوانِ اللَّهِ تَعالى ولِسَوْفَ يَرْضى اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وهَذا عِنْدِي أعْظَمُ مِنَ الأوَّلِ؛ لِأنَّ رِضا اللَّهِ سُبْحانَهُ عَنْ عَبْدِهِ أكْمَلُ لِلْعَبْدِ مِن رِضاهُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، وبِالجُمْلَةِ فَلا بُدَّ مِن حُصُولِ الأمْرَيْنِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ انْتَهى. والظّاهِرُ هو الأوَّلُ، وقَدْ قُرِئَ: «ولَسَوْفَ يَرْضى» بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ مِنَ الإرْضاءِ وما أشارَ إلَيْهِ في مَعْنى ﴿راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ كَما سَمِعْتَ وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ كَلامٌ يُعْلَمُ مِمّا سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب