الباحث القرآني

﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ؛ أيْ: إنَّ عَلَيْنا بِمُوجِبِ قَضائِنا المَبْنِيِّ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ حَيْثُ خَلَقْنا الخَلْقَ لِلْعِبادَةِ؛ أيْ: نَدُلُّهم ونُرْشِدُهم إلى الحَقِّ أوْ أنْ نُبَيِّنَ لَهم طَرِيقَ الهُدى وما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِن طَرِيقِ الضَّلالِ وما يُؤَدِّي إلَيْهِ وقَدْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِما لا مُرِيدَ عَلَيْهِ فَلا يَتِمُّ الِاسْتِدْلالُ بِالآيَةِ عَلى الوُجُوبِ عَلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ بِالمَعْنى الَّذِي يَزْعُمُهُ المُعْتَزِلَةُ. وقِيلَ: المُرادُ أنَّ الهُدى مَوْكُولٌ عَلَيْنا لا عَلى غَيْرِنا كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ ولَيْسَ المَعْنى أنَّ الهُدى يَجِبُ عَلَيْنا حَتّى يَكُونَ بِظاهِرِهِ دَلِيلًا عَلى وُجُوبِ الأصْلَحِ عَلَيْهِ تَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَثِيرًا. وفِيهِ أنَّ تَعَلُّقَ الجارِّ بِالكَوْنِ الخاصِّ أعْنِي مَوْكُولًا خِلافُ الظّاهِرِ ومِثْلُهُ ما قِيلَ: إنَّ المُرادَ ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا طَرِيقَةَ الهُدى عَلى مَعْنى أنَّ مَن سَلَكَ الطَّرِيقَةَ المُبَيَّنَةَ بِالهُدى والإرْشادِ إلَيْها يَصِلُ إلَيْنا كَما قِيلَ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أيْ: مَن سَلَكَ السَّبِيلَ القَصْدَ أيِ المُسْتَقِيمَ وصَلَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب