الباحث القرآني
﴿ومِنَ الأعْرابِ﴾ أيْ مِن جِنْسِهِمْ عَلى الإطْلاقِ ﴿مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ عَلى الوَجْهِ المَأْمُورِ بِهِ ﴿ويَتَّخِذُ﴾ عَلى وجْهِ الِاصْطِفاءِ والِاخْتِيارِ ﴿ما يُنْفِقُ﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى ﴿قُرُباتٍ﴾ جَمْعُ قُرْبَةٍ بِمَعْنى التَّقَرُّبِ وهو مَفْعُولٌ ثانٍ لِيَتَّخِذَ، والمُرادُ اتِّخاذُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلتَّقَرُّبِ عَلى التَّجَوُّزِ في النِّسْبَةِ أوِ التَّقْدِيرِ، وقَدْ تُطْلَقُ القُرْبَةُ عَلى ما يُتَقَرَّبُ بِهِ والأوَّلُ اخْتِيارُ الجُمْهُورِ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ الأنْواعِ والأفْرادِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ صِفَةُ ﴿قُرُباتٍ﴾ أوْ ظَرْفٌ لِيَتَّخِذَ.
وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ كَوْنَهُ ظَرْفًا فالقُرُباتِ عَلى مَعْنى مُقَرِّباتٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿قُرُباتٍ﴾ أيْ وسَبَبًا لِدُعائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يَدْعُو لِلْمُتَصَدِّقِينَ بِالخَيْرِ والبَرَكَةِ ويَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، ولِذَلِكَ يُسَنُّ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أنْ يَدْعُوَ لِلْمُتَصَدِّقِ عِنْدَ أخْذِ صَدَقَتِهِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَدْ قالُوا: لا يُصَلّى عَلى غَيْرِ الأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلّا بِالتَّبَعِ لِأنَّ في الصَّلاةِ مِنَ التَّعْظِيمِ ما لَيْسَ في غَيْرِها مِنَ الدَّعَواتِ وهي لِزِيادَةِ الرَّحْمَةِ والقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَلا تَلِيقُ بِمَن يُتَصَوَّرُ مِنهُ الخَطايا والذُّنُوبُ ولاقَتْ عَلَيْهِ تَبَعًا لِما في ذَلِكَ مِن تَعْظِيمِ المَتْبُوعِ، واخْتُلِفَ هَلْ هي مَكْرُوهَةٌ تَحْرِيمًا أوْ تَنْزِيهًا أوْ خِلافَ الأوْلى صَحَّحَ النَّوَوِيُّ في الأذْكارِ الثّانِي، لَكِنْ في خُطْبَةِ شَرْحِ الأشْباهِ لِلْبِيرِيِّ مَن صَلّى عَلى غَيْرِهِمْ أثِمَ وكَرِهَ وهو الصَّحِيحُ. وما رَواهُ السِّتَّةُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ مِن قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى أبِي أوْفى» لا يَقُومُ حُجَّةً عَلى المانِعِ لِأنَّ ذَلِكَ كَما في المُسْتَصْفى حَقُّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَلَهُ أنْ يَتَفَضَّلَ بِهِ عَلى مَن يَشاءُ ابْتِداءً ولَيْسَ الغَيْرُ كَذَلِكَ. وأمّا السَّلامُ فَنَقَلَ اللَّقّانِيُّ في شَرْحِ جَوْهَرَةِ التَّوْحِيدِ عَنِ الإمامِ الجُوَيْنِيِّ أنَّهُ في مَعْنى الصَّلاةِ فَلا يُسْتَعْمَلُ في الغائِبِ، ولا يُفْرَدُ بِهِ غَيْرُ الأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَلا يُقالُ: عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ بَلْ يُقالُ: رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وسَواءٌ في هَذا الأحْياءُ والأمْواتُ إلّا في الحاضِرِ فَيُقالُ: السَّلامُ أوْ سَلامٌ عَلَيْكَ أوْ عَلَيْكم وهَذا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ انْتَهى، أقُولُ: ولَعَلَّ مِنَ الحاضِرِ السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ وسَلامٌ عَلَيْكم دارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وإلّا فَهو مُشْكِلٌ، والظّاهِرُ أنَّ العِلَّةَ في مَنعِ السَّلامِ ما قالَهُ النَّوَوِيُّ في عِلَّةِ مَنعِ الصَّلاةِ مِن أنَّ ذَلِكَ شِعارُ أهْلِ البِدَعِ وأنَّهُ مَخْصُوصٌ في لِسانِ السَّلَفِ بِالأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كَما أنَّ قَوْلَنا: عَزَّ وجَلَّ مَخْصُوصٌ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ فَلا يُقالُ: مُحَمَّدٌ عَزَّ وجَلَّ وإنْ كانَ عَزِيزًا جَلِيلًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ قالَ اللَّقّانِيُّ: وقالَ القاضِي عِياضٌ: الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ المُحَقِّقُونَ وأمِيلُ إلَيْهِ ما قالَهُ مالِكٌ وسُفْيانُ، واخْتارَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الفُقَهاءِ والمُتَكَلِّمِينَ أنَّهُ يَجِبُ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ ﷺ وسائِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالصَّلاةِ والتَّسْلِيمِ كَما يَخْتَصُّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ بِالتَّقْدِيسِ والتَّنْزِيهِ ويُذْكَرُ مَن سِواهم بِالغُفْرانِ والرِّضا كَما قالَ تَعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ وأيْضًا أنَّ ذَلِكَ في غَيْرِ مَن ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ في الصَّدْرِ الأوَّلِ وإنَّما أحْدَثَهُ الرّافِضَةُ في بَعْضِ الأئِمَّةِ والتَّشْبِيهِ بِأهْلِ البِدَعِ مَنهِيٌّ عَنْهُ فَتَجِبُ مُخالَفَتُهُمُ انْتَهى، ولا يَخْفى أنَّ مَذْهَبَ الحَنابِلَةِ جَوازُ ذَلِكَ في غَيْرِ الأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ اسْتِقْلالًا عَمَلًا بِظاهِرِ الحَدِيثِ السّابِقِ، وكَراهَةُ التَّشْبِيهِ بِأهْلِ البِدَعِ مُقَرَّرَةٌ عِنْدَنا أيْضًا لَكِنْ لا مُطْلَقًا بَلْ في المَذْمُومِ وفِيما قُصِدَ بِهِ التَّشَبُّهُ بِهِمْ كَما ذَكَرَهُ الحَصْكَفِيُّ في الدُّرِّ المُخْتارِ فافْهَمْ. ثُمَّ التَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى واليَوْمِ الآخِرِ في هَذا الفَرِيقِ مَعَ أنَّ مَساقَ الكَلامِ (p-7)لِبَيانِ الفِرَقِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ في بَيانِ شَأْنِ اتِّخاذِ ما يُنْفِقانِهِ حالًا ومَآلًا وأنَّ ذِكْرَ اتِّخاذِهِ سَبَبًا لِلْقُرُباتِ والصَّلَواتِ مُغْنٍ عَنِ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ لِكَمالِ العِنايَةِ بِإيمانِهِمْ وبَيانِ اتِّصافِهِمْ بِهِ وزِيادَةِ الِاعْتِناءِ بِتَحَقُّقِ الفَرْقِ مِن أوَّلِ الأمْرِ، وأمّا الفَرِيقُ الأوَّلُ فاتِّصافُهم بِالكُفْرِ والنِّفاقِ مَعْلُومٌ مِن سِياقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ صَرِيحًا
وجُوِّزَ عَطْفُ ﴿وصَلَواتِ﴾ عَلى ما يُنْفِقُ وعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أبُو البَقاءِ. أيْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ وصَلَواتِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قُرُباتٍ ﴿ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ شَهادَةٌ لَهم مِن جَنابِ اللَّهِ تَعالى بِصِحَّةِ ما اعْتَقَدُوهُ وتَصْدِيقٌ لِرَجائِهِمْ، والضَّمِيرُ إمّا لِلنَّفَقَةِ المَعْلُومَةِ مِمّا تَقَدَّمَ أوْ - لِما - الَّتِي هي بِمَعْناها فَهو راجِعٌ لِذَلِكَ بِاعْتِبارِ المَعْنى فَلِذا أنَّثَ أوْ لِمُراعاةِ الخَبَرِ، وجَوَّزَ ابْنُ الخازِنِ رُجُوعَهُ لِلصَّلَواتِ والأكْثَرُونَ عَلى الأوَّلِ، وتَنْوِينُ ﴿قُرْبَةٌ﴾ لِلتَّفْخِيمِ المُغْنِي عَنِ الجَمْعِ أيْ قُرْبَةً لا يُكْتَنَهُ كُنْهُها، وفي إيرادِ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً بِحَرْفَيِ التَّنْبِيهِ والتَّحْقِيقِ مِنَ الجَزالَةِ ما لا يَخْفى
والِاقْتِصارُ عَلى بَيانِ كَوْنِها قُرْبَةً لَهم لِأنَّها الغايَةُ القُصْوى وصَلَواتُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن ذَرائِعِها وقُرِئَ (قُرُبَةً) بِضَمِّ الرّاءِ لِلِاتِّباعِ ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ﴾ وعْدٌ لَهم بِإحاطَةِ رَحْمَتِهِ سُبْحانَهُ بِهِمْ كَما يُشْعِرُ بِذَلِكَ (فِي) الدّالَّةُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ وهو في مُقابَلَةِ الوَعِيدِ لِلْفِرْقَةِ السّابِقَةِ المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وفِيهِ تَفْسِيرٌ لِلْقُرْبَةِ أيْضًا والسِّينُ لِلتَّحْقِيقِ والتَّأْكِيدِ لِما تَقَدَّمَ أنَّها في الإثْباتِ في مُقابَلَةِ لَنْ في النَّفْيِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 99﴾ تَقْرِيرٌ لِما تَقَدَّمَ كالدَّلِيلِ عَلَيْهِ والآيَةُ كَما أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ وغَيْرُهم عَنْ مُجاهِدٍ نَزَلَتْ في بَنِي مُقَرِّنٍ مِن مُزَيْنَةَ، وقالَ الكَلْبِيُّ: في أسْلَمَ وغِفارٍ وجُهَيْنَةَ وقِيلَ: نَزَلَتِ الَّتِي قَبْلَها في أسَدٍ وغَطَفانَ وبَنِي تَمِيمٍ وهَذِهِ في عَبْدِ اللَّهِ ذِي البِجادَيْنِ بْنِ نَهْمٍ المُزَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ
{"ayah":"وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ قُرُبَـٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَ ٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَاۤ إِنَّهَا قُرۡبَةࣱ لَّهُمۡۚ سَیُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِی رَحۡمَتِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











