الباحث القرآني

﴿لَكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ اسْتِدْراكٌ لِما فُهِمْ مِنَ الكَلامِ، والمَعْنى إنْ تَخَلَّفَ هَؤُلاءِ ولَمْ يُجاهِدُوا فَلا ضَيْرَ لِأنَّهُ قَدْ نَهَضَ عَلى أتَمِّ وجْهٍ مَن هو خَيْرٌ مِنهم فَهو عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: (p-157)﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وفي الآيَةِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ القَوْمَ لَيْسُوا مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى في شَيْءٍ وإنْ لَمْ يُعْرِضُوا عَنْهُ صَرِيحًا إعْراضَهم عَنِ الجِهادِ بِاسْتِئْذانِهِمْ في القُعُودِ ( ﴿وأُولَئِكَ﴾ ) أيِ المَنعُوتُونَ بِالنُّعُوتِ الجَلِيلَةِ ( ﴿لَهُمُ﴾ ) بِواسِطَةِ ذَلِكَ ( ﴿الخَيْراتُ﴾ ) أيِ: المَنافِعُ الَّتِي تَسْكُنُ النَّفْسُ إلَيْها وتَرْتاحُ لَها، وظاهِرُ اللَّفْظِ عُمُومُها هُنا لِمَنافِعِ الدّارَيْنِ كالنَّصْرِ والغَنِيمَةِ في الدُّنْيا والجَنَّةِ ونَعِيمِها في الأُخْرى، وقِيلَ: المُرادُ بِها الحُورُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ فَإنَّها فِيهِ بِمَعْنى الحُورِ فَتَحْمِلُ عَلَيْهِ هُنا أيْضًا، ونَصَّ المُبَرِّدُ عَلى أنَّ الخَيْراتِ تُطْلَقُ عَلى الجَوارِي الفاضِلاتِ وهي جَمْعُ خَيْرَةٍ بِسُكُونِ الياءِ مُخَفَّفُ خَيِّرَةٍ المُشَدِّدَةِ تَأْنِيثُ خَيِّرٍ وهو الفاضِلُ مِن كُلِّ شَيْءِ المُسْتَحْسَنُ مِنهُ ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أيِ الفائِزُونَ بِالمُطالَبِ دُونَ مَن حازَ بَعْضًا يَفْنى عَمّا قَلِيلٍ، وكَرَّرَ اسْمَ الإشارَةِ تَنْوِيهًا بِشَأْنِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب