الباحث القرآني
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ إخْبارٌ عَنْ عاجِلِ أمْرِهِمْ وآجِلِهِ مِنَ الضَّحِكِ القَلِيلِ في الدُّنْيا والبُكاءِ الكَثِيرِ في الأُخْرى، وإخْراجُهُ في صُورَةِ الأمْرِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَتُّمِ وُقُوعِ المُخْبَرِ بِهِ وذَلِكَ لِأنَّ صِيغَةَ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ في الأصْلِ والأكْثَرِ، فاسْتُعْمِلَ في لازِمِ مَعْناهُ أوْ لِأنَّهُ لا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ والكَذِبَ بِخِلافِ الخَبَرِ، كَذا قَرَّرَهُ الشِّهابُ ثُمَّ قالَ: فَإنْ قُلْتَ: الوُجُوبُ لا يَقْتَضِي الوُجُودَ وقَدْ قالُوا: إنَّهُ يُعَبِّرُ عَنِ الأمْرِ بِالخَبَرِ لِلْمُبالَغَةِ لِاقْتِضائِهِ تَحَقُّقَ المَأْمُورِ بِهِ، فالخَبَرُ آكَدُ وقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ فَما بالُهُ عُكِسَ، قُلْتُ: لا مُنافاةَ بَيْنَهُما كَما قِيلَ لِأنَّ لِكُلِّ مَقامٍ مَقالًا والنُّكَتُ لا تَتَزاحَمُ فَإذا عُبِّرَ عَنِ الأمْرِ بِالخَبَرِ لِإفادَةِ أنَّ المَأْمُورَ لِشِدَّةِ امْتِثالِهِ كَأنَّهُ وقَعَ مِنهُ ذَلِكَ وتَحَقَّقَ قَبْلَ الأمْرِ كانَ أبْلَغَ، وإذا عُبِّرَ عَنِ الخَبَرِ بِالأمْرِ لِإفادَةِ لُزُومِهِ ووُجُوبِهِ كَأنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ أفادَ ذَلِكَ مُبالَغَةً مِن جِهَةٍ أُخْرى، وقِيلَ: الأمْرُ هُنا تَكْوِينِيٌّ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ولا يَخْفى ما فِيهِ.
والفاءُ لِسَبَبِيَّةِ ما سَبَقَ لِلْإخْبارِ بِما ذُكِرَ مِنَ الضَّحِكِ والبُكاءِ لا لِنَفْسِهِما إذْ لا يُتَصَوَّرُ في الأوَّلِ أصْلًا، وجَعْلُ ذَلِكَ سَبَبًا لِاجْتِماعِ الأمْرَيْنِ بِعِيدٌ، ونَصْبُ ( قَلِيلًا ) و( كَثِيرًا ) عَلى المَصْدَرِيَّةِ أوِ الظَّرْفِيَّةِ أيْ ضَحِكًا أوْ زَمانًا قَلِيلًا وبُكاءً أوْ زَمانًا كَثِيرًا، والمَقْصُودُ بِإفادَتِهِ في الأوَّلِ عَلى ما قِيلَ هو وصْفُ القِلَّةِ فَقَطْ وفي الثّانِي هو وصْفُ الكَثْرَةِ مَعَ المَوْصُوفِ، فَيُرْوى أنَّ أهْلَ النِّفاقِ يَبْكُونَ في النّارِ عُمْرَ الدُّنْيا لا يَرْقَأُ لَهم دَمْعٌ ولا يَكْتَحِلُونَ بِنَوْمٍ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الضَّحِكُ كِنايَةً عَنِ الفَرَحِ والبُكاءُ كِنايَةً عَنِ الغَمِّ، والأوَّلُ في الدُّنْيا والثّانِي في الأُخْرى أيْضًا، والقِلَّةُ عَلى ما يَتَبادَرُ مِنها، ولا حاجَةَ إلى حَمْلِها عَلى العَدَمِ كَما حُمِلَتِ الكَثْرَةُ عَلى الدَّوامِ، نَعَمْ إذا اعْتُبِرَ كُلٌّ مِنَ الأمْرَيْنِ في الآخِرَةِ احْتَجْنا إلى ذَلِكَ إذْ لا سُرُورَ فِيها لَهم أصْلًا، ويُفْهَمُ مِن كَلامِ ابْنِ عَطِيَّةَ أنَّ البُكاءَ والضَّحِكَ في الدُّنْيا كَما في حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ وغَيْرِهِما «لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» أيْ أنَّهم بَلَغُوا في سُوءِ الحالِ والخَطَرِ مَعَ اللَّهِ تَعالى إلى حَيْثُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ ضَحِكُهم قَلِيلًا وبُكاؤُهم مِن أجْلِ ذَلِكَ كَثِيرًا.
﴿جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أيْ: مِن فُنُونِ المَعاصِي، والجَمْعُ بَيْنَ صِيغَتَيِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ التَّجَدُّدِيِّ، و( جَزاءً ) مَفْعُولٌ لَهُ لِلْفِعْلِ الثّانِي ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ مَفْعُولًا لَهُ لِلْفِعْلَيْنِ أوْ مَصْدَرٌ مِنَ المَبْنِي لِلْمَفْعُولِ حُذِفَ ناصِبُهُ أيْ يُجْزَوْنَ مِمّا ذُكِرَ مِنَ البُكاءِ الكَثِيرِ أوْ مِنهُ ومِنَ الضَّحِكِ القَلِيلِ جَزاءً بِما اسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ مِنَ المَعاصِي.
{"ayah":"فَلۡیَضۡحَكُوا۟ قَلِیلࣰا وَلۡیَبۡكُوا۟ كَثِیرࣰا جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











