الباحث القرآني

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ ظاهِرُهُ يَقْتَضِي مُقاتَلَةَ المُنافِقِينَ وهم غَيْرُ مُظْهَرِينَ لِلْكُفْرِ ولا نَحْكُمُ بِالظّاهِرِ لِأنّا نَحْكُمُ بِالظّاهِرِ كَما في الخَبَرِ ولِذا فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، ومُجاهِدٌ: جِهادَ الأوَّلِينَ بِالسَّيْفِ والآخِرِينَ بِاللِّسانِ، وذَلِكَ بِنَحْوِ الوَعْظِ وإلْزامِ الحُجَّةِ بِناءً عَلى أنَّ الجِهادَ بَذْلُ الجُهْدِ في دَفْعِ ما لا يَرْضى وهو أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ بِالقِتالِ أوْ بِغَيْرِهِ فَإنْ كانَ حَقِيقَةً فَظاهِرٌ وإلّا حُمِلَ عَلى عُمُومِ المَجازِ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ أنَّ جِهادَ المُنافِقِينَ بِإقامَةِ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ، واسْتَشْكَلَ بِأنَّ إقامَتَها واجِبَةٌ عَلى غَيْرِهِمْ أيْضًا فَلا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِهِمْ، وأشارَ في الأحْكامِ إلى دَفْعِهِ بِأنَّ أسْبابَ الحَدِّ في زَمَنِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أكْثَرُ ما صَدَرَتْ عَنْهم، وأمّا القَوْلُ بِأنَّ المُنافِقَ بِمَعْنى (p-138)الفاسِقِ عِنْدَ الحَسَنِ فَغَيْرُ حَسَنٍ، ورُوِيَ والعُهْدَةُ عَلى الرّاوِي أنَّ قِراءَةَ أهْلِ البَيْتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ”جاهِدِ الكُفّارَ بِالمُنافِقِينَ“ والظّاهِرُ أنَّها لَمْ تَثْبُتْ ولَمْ يَرْوِها إلّا الشِّيعَةُ وهم بَيْتُ الكَذِبِ ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى الفَرِيقَيْنِ في الجِهادِ بِقَسَمَيْهِ ولا تَرْفُقْ بِهِمْ. عَنْ عَطاءٍ نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ العَفْوِ والصَّفْحِ ﴿ومَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ آجِلِ أمْرِهِمْ إثْرَ بَيانِ عاجِلِهِ، وذَكَرَ أبُو البَقاءِ: في هَذِهِ الثَّلاثَةِ أوْجُهٌ: أحَدُها أنَّها واوُ الحالِ والتَّقْدِيرُ افْعَلْ ذَلِكَ في حالِ اسْتِحْقاقِهِمْ جَهَنَّمَ وتِلْكَ الحالُ حالُ كُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ، والثّانِي أنَّها جِيءَ بِها تَنْبِيهًا عَلى إرادَةِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ واعْلَمْ أنَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ، والثّالِثُ أنَّ الكَلامَ مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى وهو أنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَهم عَذابُ الدُّنْيا بِالجِهادِ والغِلْظَةِ وعَذابُ الآخِرَةِ بِجَعْلِ جَهَنَّمَ مَأْواهم ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَهُ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ مَصِيرُهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب