الباحث القرآني
﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ أيْ يَعِيبُكَ في شَأْنِها، وقَرَأ يَعْقُوبُ ( يَلْمُزُكَ ) بِضَمِّ المِيمِ وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، والأعْرَجِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ( يُلامِزُكَ ) هو مِنَ المُلامَزَةِ بِمَعْنى اللَّمْزِ، والمَشْهُورُ أنَّهُ مُطْلَقُ العَيْبِ كالهَمْزِ، ومِنهم مَن فَرَّقَ بَيْنَهُما بَأنَّ اللَّمْزَ في الوَجْهِ والهَمْزَ في الغَيْبِ وهو المَحْكِيُّ عَنِ اللَّيْثِ وقَدْ عُكِسَ أيْضًا وأصْلُ مَعْناهُ الدَّفْعُ ( ﴿فَإنْ أُعْطُوا مِنها﴾ ) بَيانٌ لِفَسادِ لَمْزِهِمْ وأنَّهُ لا مَنشَأ لَهُ إلّا حِرْصُهم عَلى حُطامِ الدُّنْيا أيْ إنْ أعْطَيْتُهم مِن تِلْكَ الصَّدَقاتِ قَدْرَ ما يُرِيدُونَ ( ﴿رَضُوا﴾ ) بِما وقَعَ في القِسْمَةِ واسْتَحْسَنُوا فِعْلَكَ ( ﴿وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها﴾ ) ذَلِكَ المِقْدارَ ( ﴿إذا هم يَسْخَطُونَ﴾ ) أيْ: يُفاجَئُونَ السَّخَطَ، و( إذا ) نابَتْ مَنابَ فاءِ الجَزاءِ وشَرْطٌ لِنِيابَتِها عَنْهُ كَوْنُ الجَزاءِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً، ووَجْهُ نِيابَتِها دَلالَتُها عَلى التَّعْقِيبِ كالفاءِ، وغايَرَ سُبْحانَهُ بَيْنَ جَوابَيِ الجُمْلَتَيْنِ إشارَةً إلى أنَّ سَخَطَهم ثابِتٌ لا يَزُولُ ولا يَفْنى بِخِلافِ رِضاهم، وقَرَأ إيادُ بْنُ لَقِيطٍ ( إذا هم ساخِطُونَ ) والآيَةُ نَزَلَتْ في «ذِي الخُوَيْصِرَةِ واسْمُهُ حَرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ جاءَ ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُقَسِّمُ غَنائِمَ هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”ومَن يَعْدِلُ إذا لَمْ أعْدِلْ“ فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: يا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”دَعْهُ فَإنَّ لَهُ أصْحابًا يَحْقِرُ أحَدُكم صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ وصِيامَهُ مَعَ صِيامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»“ الحَدِيثَ، وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا قَسَّمَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ غَنائِمَ حُنَيْنٍ سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: إنَّ هَذِهِ القِسْمَةَ ما أُرِيدَ بِها وجْهُ اللَّهِ تَعالى فَأتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: ”رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلى مُوسى قَدْ أُوذِيَ بِأكْثَرَ مِن هَذا فَصَبَرَ»“ ونَزَلَتِ الآيَةُ.
(p-120)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وغَيْرُهُ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي عاصِمٍ قالَ: «أُوتِيَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ فَقَسَّمَها هاهُنا وهاهُنا حَتّى ذَهَبَتْ ووَراءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَقالَ: ما هَذا بِالعَدْلِ فَنَزَلَتْ»، وعَنِ الكَلْبِيِّ أنَّها نَزَلَتْ في أبِي الجَوّاظِ المُنافِقِ قالَ: ألا تَرَوْنَ إلى صاحِبِكم إنَّما يُقَسِّمُ صَدَقاتِكم في رِعاءِ الغَنَمِ ويَزْعُمُ أنَّهُ يَعْدِلُ.
وتَعَقَّبَ هَذا ولِيُّ الدِّينِ العِراقِيُّ بِأنَّهُ لَيْسَ في شَيْءٍ مِن كُتُبِ الحَدِيثِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ أصَحَّ الرِّواياتِ الأُولى إلّا أنَّ كَوْنَ سَبَبِ النُّزُولِ قِسْمَتَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلصَّدَقَةِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ أوْفَقُ بِالآيَةِ مِن كَوْنِ ذَلِكَ قِسْمَتَهُ لِلْغَنِيمَةِ. فَتَأمَّلْ.
{"ayah":"وَمِنۡهُم مَّن یَلۡمِزُكَ فِی ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُوا۟ مِنۡهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمۡ یُعۡطَوۡا۟ مِنۡهَاۤ إِذَا هُمۡ یَسۡخَطُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











