الباحث القرآني
﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِاسْتِئْذانِهِمْ عَلى حالِهِمْ ولا يَأْذَنُ لَهم أيْ لَيْسَ مِن شَأْنِ المُؤْمِنِينَ وعادَتِهِمْ أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في ﴿أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ (p-110)فَإنَّ الخُلَّصَ مِنهم يُبادِرُونَ إلَيْهِ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى الإذْنِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في التَّخَلُّفِ عَنْهُ، أخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مِن خَيْرِ مَعاشِ النّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنانِ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلى مَتْنِهِ كُلَّما سَمِعَ هَيْعَةً أوْ فَزَعًا طارَ عَلى مَتْنِهِ يَبْتَغِي القَتْلَ أوِ المَوْتَ مَظانَّهُ» ونَفْيُ العادَةِ مُسْتَفادٌ مِن نَفْيِ الفِعْلِ المُسْتَقْبَلِ الدّالِّ عَلى الِاسْتِمْرارِ نَحْوَ فُلانٍ يَقْرِي الضَّيْفَ ويَحْمِي الحَرِيمَ، فالكَلامُ مَحْمُولٌ عَلى نَفْيِ الِاسْتِمْرارِ، ولَوْ حُمِلَ عَلى اسْتِمْرارِ النَّفْيِ فَلا خَوْفَ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ، فَيَكُونُ المَعْنى عادَتُهم عَدَمُ الِاسْتِئْذانِ لَمْ يَبْعُدْ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُ الحَماسِيِّ:
؎لا يَسْألُونَ أخاهم حِينَ يَنْدُبُهم في النّائِباتِ عَلى ما قالَ بُرْهانا
قِيلَ: وهَذا الأدَبُ يَجِبُ أنْ يُقْتَفى مُطْلَقًا فَلا يَلِيقُ بِالمَرْءِ أنْ يَسْتَأْذِنَ أخاهُ في أنْ يُسْدِيَ إلَيْهِ مَعْرُوفًا ولا بِالمُضِيفِ أنَّ يَسْتَأْذِنَ ضَيْفَهُ في أنْ يُقَدِّمَ إلَيْهِ طَعامًا، فَإنَّ الِاسْتِئْذانَ في مِثْلِ هَذِهِ المَواطِنِ أمارَةُ التَّكَلُّفِ والتَّكَرُّهِ، ولَقَدْ بَلَغَ مِن كَرَمِ الخَلِيلِ صَلَواتُ اللَّهِ تَعالى وسَلامُهُ عَلَيْهِ وأدَبِهِ مَعَ ضُيُوفِهِ أنَّهُ لا يَتَعاطى شَيْئًا مِن أسْبابِ التَّهَيُّؤِ لِلضِّيافَةِ بِمَرْأًى مِنهم فَلِذَلِكَ مَدَحَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى لِسانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِهَذِهِ الخَلَّةِ الجَمِيلَةِ والآدابِ الجَلِيلَةِ فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿فَراغَ إلى أهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ أيْ ذَهَبَ عَلى خَفاءٍ مِنهم كَيْلا يَشْعُرُوا بِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقُ الِاسْتِئْذانِ مَحْذُوفًا و﴿أنْ يُجاهِدُوا﴾ بِتَقْدِيرِ كَراهَةِ أنْ يُجاهِدُوا، والمَحْذُوفُ قِيلَ: التَّخَلُّفُ عَلَيْهِ، والمَعْنى لا يَسْتَأْذِنُكَ المُؤْمِنُونَ في التَّخَلُّفِ كَراهَةَ الجِهادِ، والنَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ لِلِاسْتِئْذانِ والكَراهَةِ مَعًا، وقالَ بَعْضٌ: إنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى القَيْدِ وبِهِ ويَمْتازُ المُؤْمِنُ مِنَ المُنافِقِ وهو وإنْ كانَ في نَفْسِهِ أمْرًا خَفِيًّا لا يُوقَفُ عَلَيْهِ بادِئَ الأمْرِ لَكِنَّ عامَّةَ أحْوالِهِمْ لَمّا كانَتْ مُنْبِئَةً عَنْ ذَلِكَ جُعِلَ أمْرًا ظاهِرًا مُقَرَّرًا.
وقِيلَ: الجِهادُ أيْ لا يَسْتَأْذِنُكَ المُؤْمِنُونَ في الجِهادِ كَراهَةَ أنْ يُجاهِدُوا، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ الِاسْتِئْذانَ في الجِهادِ بِما يَكُونُ لِكَراهَةٍ، ولا يَخْفى أنَّ الِاسْتِئْذانَ في الشَّيْءِ لِكَراهَتِهِ مِمّا لا يَقَعُ بَلْ لا يُعْقَلُ، ولَوْ سَلِمَ وُقُوعُهُ فالِاسْتِئْذانُ لِعِلَّةِ الكَراهَةِ مِمّا لا يَمْتازُ بِحَسَبِ الظّاهِرِ مِنَ الِاسْتِئْذانِ لِعِلَّةِ الرَّغْبَةِ، لَوْ سَلِمَ فالَّذِي نُفِيَ عَنِ المُؤْمِنِينَ يَجِبُ أنْ يَثْبُتَ لِلْمُنافِقِينَ وظاهِرٌ أنَّهم لَمْ يَسْتَأْذِنُوا في الجِهادِ لِكَراهَتِهِمْ لَهُ بَلْ إنَّما اسْتَأْذَنُوا في التَّخَلُّفِ فَتَدَبَّرْ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ شَهادَةٌ لَهم بِالتَّقْوى لِوَضْعِ المُظْهَرِ فِيهِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ أوْ إرادَةِ جِنْسِ المُتَّقِينَ ودُخُولِهِمْ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا وعِدَةٌ لَهم بِالثَّوابِ الجَزِيلِ، فَإنَّ قَوْلَنا: أحْسَنْتَ إلَيَّ فَأنا أعْلَمُ بِالمُحْسِنِ وُعِدَ بِأجْزَلِ الثَّوابِ وأسَأْتَ إلَيَّ فَأنا أعْلَمُ بِالمُسِيءِ وُعِدَ بِأشَدِّ العِقابِ، قِيلَ: وفي ذَلِكَ تَقْرِيرٌ لِمَضْمُونِ ما سَبَقَ كَأنَّهُ قِيلَ: واللَّهُ عَلِيمٌ بِأنَّهم كَذَلِكَ وإشْعارٌ بِأنَّ ما صَدَرَ عَنْهم مُعَلَّلٌ بِالتَّقْوى.
{"ayah":"لَا یَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلۡمُتَّقِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











