الباحث القرآني

﴿إلا تَنْفِرُوا﴾ أيْ: إلّا تَخْرُجُوا إلى ما دَعاكم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلْخُرُوجِ لَهُ ( ﴿يُعَذِّبْكُمْ﴾ ) (p-96)أيِ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ ) بِالإهْلاكِ بِسَبَبٍ فَظِيعٍ لِقَحْطٍ، وظُهُورِ رَعْدٍ، وخَصَّ بَعْضُهُمُ التَّعْذِيبَ بِالآخِرَةِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وعَمَّمَهُ آخَرُونَ واعْتَبَرُوا فِيهِ الإهْلاكَ لِيَصِحَّ عَطْفُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ويَسْتَبْدِلْ ) عَلَيْهِ أيْ ويَسْتَبْدِلْ بِكم بَعْدَ إهْلاكِكم ( قَوْمًا غَيْرَكم ) وصَفَهم بِالمُغايَرَةِ لَهم لِتَأْكِيدِ الوَعِيدِ والتَّشْدِيدِ في التَّهْدِيدِ بِالدَّلالَةِ عَلى المُغايَرَةِ الوَصْفِيَّةِ والذّاتِيَّةِ المُسْتَلْزَمَةِ لِلِاسْتِئْصالِ، أيْ قَوْمًا مُطِيعِينَ مُؤْثِرِينَ لِلْآخِرَةِ عَلى الدُّنْيا لَيْسُوا مِن أوْلادِكم ولا أرْحامِكم وهم أبْناءُ فارِسَ كَما قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أوْ أهْلُ اليَمَنِ كَما رُوِيَ عَنْ أبِي رَوْقٍ أوْ ما يَعُمُّ الفَرِيقَيْنِ كَما اخْتارَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ ( ﴿ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ ) مِنَ الأشْياءِ أوْ شَيْئًا مِنَ الضَّرَرِ، والضَّمِيرُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أيْ لا يَقْدَحُ تَثاقُلُكم في نُصْرَةِ دِينِهِ أصْلًا فَإنَّهُ سُبْحانَهُ الغَنِيُّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وفي كُلِّ أمْرٍ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ وعَدَهُ العِصْمَةَ والنَّصْرَ وكانَ وعْدُهُ سُبْحانَهُ مَفْعُولًا لا مَحالَةَ، والأوَّلُ هو المَرْوِيُّ عَنِ الحَسَنِ واخْتارَهُ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ، وغَيْرُهُ، ويُقَرِّبُ الثّانِيَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ الآتِي إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اتِّفاقًا ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَقْدِرُ عَلى إهْلاكِهِمْ والإتْيانِ بِقَوْمٍ آخَرِينَ، وقِيلَ: عَلى التَّبْدِيلِ وتَغْيِيرِ الأسْبابِ والنُّصْرَةِ بِلا مَدَدٍ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ تَتْمِيمًا لِما قَبْلُ وتَوْطِئَةً لِما بَعْدُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب