الباحث القرآني

﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُتَلَبِّسًا ( ﴿بِالهُدى﴾ ) أيِ: القُرْآنِ الَّذِي هو هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴿ودِينِ الحَقِّ﴾ أيِ: الثّابِتِ، وقِيلَ: دِينِهِ تَعالى وهو دِينُ الإسْلامِ ( ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ ) أيِ: الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أيْ: عَلى أهْلِ الأدْيانِ كُلِّها فَيَخْذُلُهم أوْ لِيُظْهِرَ دِينَ الحَقِّ عَلى سائِرِ الأدْيانِ بِنَسْخِهِ إيّاها حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، فَـ ( ألْ ) في الدِّينِ سَواءٌ كانَ الضَّمِيرُ لِلرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمْ لِلدِّينِ الحَقِّ لِلِاسْتِغْراقِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ الضَّمِيرَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ و( ألْ ) لِلْعَهْدِ أيْ لِيُعَلِّمَهُ شَرائِعَ الدِّينِ كُلَّها ويُظْهِرَهُ عَلَيْها حَتّى لا يَخْفى عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ شَيْءٌ مِنها، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى الِاحْتِمالِ الثّانِي قالُوا: وذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّهُ حِينَئِذٍ لا يَبْقى دِينٌ سِوى دِينِ الإسْلامِ، والجُمْلَةُ بَيانٌ وتَقْرِيرٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ لِأنَّ مَآلَ الإتْمامِ هو الإظْهارُ ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ عَلى طَرْزِ ما قَبْلَهُ خَلا إنَّ وصْفَهم بِالشِّرْكِ بَعْدَ وصْفِهِمْ بِالكُفْرِ قِيلَ: لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم ضَمُّوا الكُفْرَ بِالرَّسُولِ إلى الشِّرْكِ بِاللَّهِ تَعالى، وظاهِرُ هَذا أنَّ المُرادَ بِالكُفْرِ فِيما تَقَدَّمَ الكُفْرُ بِالرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَكْذِيبُهُ وبِالشِّرْكِ الكُفْرُ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ بِقَرِينَةِ التَّقابُلِ ولا مانِعَ مِنهُ. وقَدْ عَلِمْتَ ما في هَذَيْنَ المُتَمِّمَيْنِ مِنَ المُناسَبَةِ الَّتِي يَلِيقُ أنْ يَكُونَ فَلَكُ البَلاغَةِ حاوِيًا لَها فَتَدَبَّرْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب