الباحث القرآني
﴿ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ أيْ: رَحْمَتَهُ الَّتِي تَسْكُنُ بِها القُلُوبُ وتَطْمَئِنُّ اطْمِئْنانًا كُلِّيًّا مُسْتَتْبِعًا لِلنَّصْرِ القَرِيبِ، وأمّا مُطْلَقُ السَّكِينَةِ فَقَدْ كانَتْ حاصِلَةً لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى رَسُولِهِ، وإعادَةُ الجارِّ لِلْإيذانِ بِالتَّفاوُتِ، والمُرادُ بِهِمُ الَّذِينَ انْهَزَمُوا، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الكَبِيرَةَ لا تُنافِي الإيمانَ.
وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ: المُرادُ ما يَعُمُّ الطّائِفَتَيْنِ ولا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ، ولا ضَيْرَ في تَحَقُّقِ أصْلِ السَّكِينَةِ في الثّابِتِينَ مِن قَبْلُ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ السَّكِينَةَ بِالأمانِ وهو لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِمُعايَنَةِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ولِمَن مَعَهُ بِظُهُورِ عَلاماتِ ذَلِكَ ولِلْمُنْهَزِمِينَ بِزَوالِ قَلَقِهِمْ واضْطِرابِهِمْ بِاسْتِحْضارِ إنَّ ما شاءَ اللَّهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، والظّاهِرُ أنَّ ( ثُمَّ ) في مَحَلِّها لِلتَّراخِي بَيْنَ الِانْهِزامِ وإنْزالِ السَّكِينَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ.
وقِيلَ: إذا أُرِيدَ مِنَ المُؤْمِنِينَ المُنْهَزِمُونَ فَهي عَلى مَحَلِّها، وإنَّ أُرِيدَ الثّابِتُونَ يَكُونُ التَّراخِي في الإخْبارِ أوْ بِاعْتِبارِ مَجْمُوعِ هَذا الإنْزالِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، وجَعْلُها لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ بِعِيدٌ ﴿وأنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ بِأبْصارِكم كَما يَرى بَعْضُكم بَعْضًا وهُمُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى خُيُولٍ بُلْقٍ عَلَيْهِمُ البَياضُ، وكَوْنُ المُرادِ لَمْ تَرَوْا مِثْلَها قَبْلَ ذَلِكَ خِلافَ الظّاهِرِ ولَمْ نَرَ في الآثارِ ما يُساعِدُهُ، واخْتُلِفَ في عَدَدِهِمْ فَقِيلَ: ثَمانِيَةُ آلافٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾ مَعَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ بَعْدُ: ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ﴾ وقِيلَ: خَمْسَةُ آلافٍ لِلْآيَةِ الثّانِيَةِ والثَّلاثَةِ، الأُولى داخِلَةٌ في هَذِهِ الخَمْسَةِ، وقِيلَ: سِتَّةَ عَشَرَ ألْفًا بِعَدَدِ العَسْكَرَيْنِ اثْنا عَشَرَ ألْفًا عَسْكَرُ المُسْلِمِينَ وأرْبَعَةُ آلافٍ عَسْكَرُ المُشْرِكِينَ، وكَذا اخْتَلَفُوا في أنَّهم قاتَلُوا في هَذِهِ الوَقْعَةِ أمْ لا، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ لَمْ يُقاتِلُوا إلّا يَوْمَ بَدْرٍ، وإنَّما نَزَلُوا لِتَقْوِيَةِ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ بِإلْقاءِ الخَواطِرِ الحَسَنَةِ وتَأْيِيدِهِمْ بِذَلِكَ وإلْقاءِ الرُّعْبِ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ، فَعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ كانَ في المُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قالَ: لَمّا كَشَفْنا المُسْلِمِينَ جَعَلْنا نَسُوقُهم فَلَمّا انْتَهَيْنا إلى صاحِبِ البَغْلَةِ الشَّهْباءِ تَلَقّانا رِجالٌ بِيضُ الوُجُوهِ فَقالُوا: شاهَتِ الوُجُوهُ ارْجِعُوا فَرَجَعْنا فَرَكِبُوا أكْنافَنا.
واحْتَجَّ مَن قالَ: إنَّهم قاتَلُوا بِما رُوِيَ «أنَّ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ قالَ لِبَعْضِ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ القِتالِ: أيْنَ الخَيْلُ البُلْقُ والرِّجالُ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ بِيضٌ؟ ما كُنّا نَراهم فِيكم إلّا كَهَيْئَةِ الشّامَةِ وما كانَ قَتْلُنا إلّا بِأيْدِيهِمْ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”تِلْكَ المَلائِكَةُ»“ ولَيْسَ لَهُ سَنَدٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِالقَتْلِ والأسْرِ والسَّبْيِ ( ﴿وذَلِكَ﴾ ) أيْ: ما فَعَلَ بِهِمْ مِمّا ذَكَرَ ﴿جَزاءُ الكافِرِينَ﴾ لِكُفْرِهِمْ في الدُّنْيا.
{"ayah":"ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَأَنزَلَ جُنُودࣰا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ وَذَ ٰلِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











