الباحث القرآني
﴿ألا تُقاتِلُونَ﴾ تَحْرِيضٌ عَلى القِتالِ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ فِيهِ لِلْإنْكارِ، والِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ في مَعْنى النَّفْيِ وقَدْ دَخَلَ النَّفْيَ، ونَفْيُ النَّفْيِ إثْباتٌ، وحَيْثُ كانَ التَّرْكُ مُسْتَقْبَحًا مُنْكَرًا أفادَ بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ أنَّ إيجادَهُ أمْرٌ مَطْلُوبٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَيُفِيدُ الحَثَّ والتَّحْرِيضَ عَلَيْهِ، وقَدْ يُقالُ: وجْهُ التَّحْرِيضِ عَلى القِتالِ أنَّهم حُمِلُوا عَلى الإقْرارِ بِانْتِفائِهِ كَأنَّهُ أمْرٌ لا يُمْكِنُ أنْ يَعْتَرِفَ بِهِ طائِعًا لِكَمالِ شَناعَتِهِ فَيَلْجَئُونَ إلى ذَلِكَ ولا يَقْدِرُونَ عَلى الإقْرارِ بِهِ فَيَخْتارُونَ القِتالَ فَيُقاتِلُونَ ﴿قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ الَّتِي حَلَفُوها عِنْدَ المُعاهَدَةِ لَكم (p-61)عَلى أنْ لا يُعاوِنُوا عَلَيْكم فَعاوَنُوا حُلَفاءَهم بَنِي بَكْرٍ عَلى خُلَفاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خُزاعَةَ، والمُرادُ بِهِمْ قُرَيْشٌ ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ مِن مَكَّةَ مَسْقَطِ رَأْسِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ تَشاوَرُوا بِدارِ النَّدْوَةِ حَسْبَما ذُكِرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقالَ الجُبّائِيُّ: هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ نَقَضُوا العَهْدَ وخَرَجُوا مَعَ الأحْزابِ وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ المَدِينَةِ، ولا يَخْفى أنَّهُ يَأْباهُ السِّياقُ وعَدَمُ القَرِينَةِ عَلَيْهِ، والأوَّلُ هو المَرْوِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، وغَيْرِهِما، واعْتُرِضَ بِأنَّ ما وقَعَ في دارِ النَّدْوَةِ هو الهَمُّ بِالإخْراجِ أوِ الحَبْسِ أوِ القَتْلِ والَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهم عَلَيْهِ هو القَتْلُ لا الإخْراجُ فَما وجْهُ التَّخْصِيصِ ؟
وأُجِيبُ بِأنَّ التَّخْصِيصَ لِأنَّهُ الَّذِي وقَعَ في الخارِجِ ما يُضاهِيهِ مِمّا تَرَتَّبَ عَلى هَمِّهِمْ وإنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلٍ مِنهم بَلْ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِحِكْمَةٍ وما عَداهُ لَغْوٌ فَخُصَّ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ المُقْتَضِي لِلتَّحْرِيضِ لا غَيْرَهُ مِمّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أثَرٌ.
وقِيلَ: إنَّهُ سُبْحانَهُ اقْتَصَرَ عَلى الأدْنى لِيَعْلَمَ غَيْرُهُ بِطَرِيقٍ أوْلى، ولا يَرُدُّ عَلَيْهِ أنَّهُ لَيْسَ بِأدْنى مِنَ الحَبْسِ كَما تُوُهِّمَ لِأنَّ بَقاءَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في يَدِ عَدُوِّهِ المُقْتَضِي لِلتَّبْرِيحِ بِالتَّهْدِيدِ ونَحْوِهِ أشَدُّ مِنهُ بِلا شُبْهَةٍ ﴿وهم بَدَءُوكُمْ﴾ بِالمُقاتَلَةِ ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وقَدْ قالُوا بَعْدَ أنْ بَلَغَهم سَلامَةُ العِيرِ: لا نَنْصَرِفُ حَتّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَن مَعَهُ، وقالَ الزَّجّاجُ: بَدَءُوا بِقِتالِ خُزاعَةَ حُلَفاءِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإلَيْهِ ذَهَبَ الأكْثَرُونَ، واخْتارَ جَمْعٌ الأوَّلَ لِسَلامَتِهِ مِنَ التَّكْرارِ، وقَدْ ذَكَرَ سُبْحانَهُ ثَلاثَةَ أُمُورٍ كُلٌّ مِنها يُوجِبُ مُقاتَلَتَهم لَوِ انْفَرَدَ، فَكَيْفَ بِها حالَ الِاجْتِماعِ، فَفي ذَلِكَ مِنَ الحَثِّ عَلى القِتالِ ما فِيهِ ثُمَّ زادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿أتَخْشَوْنَهُمْ﴾ ) وقَدْ أُقِيمَ فِيهِ السَّبَبُ والعِلَّةُ مَقامَ المُسَبَّبِ والمَعْلُولِ، والمُرادُ أتَتْرُكُونَ قِتالَهم خَشْيَةَ أنْ يَنالَكم مَكْرُوهٌ مِنهم ﴿فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾ بِمُخالَفَةِ أمْرِهِ وتَرْكِ قِتالِ عَدُوِّهِ، والِاسْمُ الجَلِيلُ مُبْتَدَأٌ و( ﴿أحَقُّ﴾ ) خَبَرُهُ و﴿أنْ تَخْشَوْهُ﴾ بَدَلٌ مِنَ الجَلالَةِ بَدَلُ اشْتِمالٍ أوْ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ جَرٍّ أيْ بِأنْ تَخْشَوْهُ فَمَحَلُّهُ النَّصْبُ أوِ الجَرُّ بَعْدَ الحَذْفِ عَلى الخِلافِ، وقِيلَ: إنَّ ﴿أنْ تَخْشَوْهُ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( ﴿أحَقُّ﴾ ) والجُمْلَةُ خَبَرُ الِاسْمِ الجَلِيلِ، أيْ خَشْيَةُ اللَّهِ تَعالى أحَقُّ أوِ اللَّهُ أحَقُّ مِن غَيْرِهِ بِالخَشْيَةِ أوِ اللَّهُ حَشِيَّتُهُ أحَقُّ، وخَيْرُ الأُمُورِ عِنْدِي أوْسَطُها ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّ مُقْتَضى إيمانِ المُؤْمِنَ الَّذِي يَتَحَقَّقُ أنَّهُ لا ضارَّ ولا نافِعَ إلّا اللَّهُ تَعالى ولا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى مَضَرَّةٍ ونَفْعٍ إلّا بِمَشِيئَتِهِ أنْ لا يَخافَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، ومَن خافَ اللَّهَ تَعالى خافَ مِنهُ كُلُّ شَيْءٍ، وفي هَذا مِنَ التَّشْدِيدِ ما لا يَخْفى.
{"ayah":"أَلَا تُقَـٰتِلُونَ قَوۡمࣰا نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ وَهَمُّوا۟ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











