الباحث القرآني
﴿لَقَدْ جاءَكُمْ﴾ الخِطابُ لِلْعَرَبِ ﴿رَسُولٌ﴾ أيْ رَسُولٌ عَظِيمُ القَدْرِ ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ مِن جِنْسِكم ومِن نَسَبِكم عَرَبِيٌّ مِثْلُكم. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: لَيْسَ مِنَ العَرَبِ قَبِيلَةٌ إلّا وقَدْ ولَدَتِ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُضِرَّيُها ورَبِيعَتُها ويَمانِيُّها، وقِيلَ: الخِطابُ لِلْبَشَرِ عَلى الإطْلاقِ ومَعْنى كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن أنْفُسِهِمْ أنَّهُ مِن جِنْسِ البَشَرِ وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وابْنُ مُحَيْصِنٍ والزُّهْرِيُّ (أنْفَسِكُمْ) أفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ النَّفاسَةِ والمُرادُ الشَّرَفُ فَهو صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن أشْرَفِ العَرَبِ، أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقَدْ بَلَغَهُ بَعْضُ ما يَقُولُ النّاسُ فَصَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعالى وأثْنى عَلَيْهِ وقالَ: مَن أنا؟ قالُوا: أنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الخَلْقَ فَجَعَلَنِي في خَيْرِ خَلْقِهِ وجَعَلَهم فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي في خَيْرِ فِرْقَةٍ وجَعَلَهم قَبائِلَ فَجَعَلَنِي في خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً وجَعَلَهم بُيُوتًا فَجَعَلَنِي في خَيْرِهِمْ بَيْتًا فَأنا خَيْرُكم بَيْتًا وخَيْرُكم نَفْسًا» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «بُعِثْتُ مِن خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتّى كُنْتُ مِنَ القَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى اصْطَفى مِن ولَدِ إبْراهِيمَ إسْماعِيلَ واصْطَفى مِن ولَدِ إسْماعِيلَ بَنِي كِنانَةَ واصْطَفى مِن بَنِي كِنانَةَ قُرَيْشًا واصْطَفى مِن قُرَيْشٍ بَنِي هاشِمٍ واصْطَفانِي مِن بَنِي هاشِمٍ» . ورَوى البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «ما افْتَرَقَ النّاسُ فِرْقَتَيْنِ إلّا جَعَلَنِي اللَّهُ تَعالى في خَيْرِهِما فَأُخْرِجْتُ مِن بَيْنِ أبَوَيَّ فَلَمْ يُصِبْنِي شَيْءٌ مِن عُهْرِ الجاهِلِيَّةِ وخَرَجْتُ مِن نِكاحٍ ولَمْ أُخْرَجْ مِن سِفاحٍ مِن لَدُنْ آدَمَ حَتّى انْتَهَيْتُ إلى أبِي وأُمِّي فَأنا خَيْرُكم نَفْسًا وخَيْرُكم أبًا» .
﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ أيْ شَدِيدٌ شاقٌّ مِن عَزَّ عَلَيْهِ بِمَعْنى صَعُبَ وشَقَّ ﴿ما عَنِتُّمْ﴾ أيْ عَنَتَكم وهو بِالتَّحْرِيكِ ما يُكْرَهُ أيْ شَدِيدٌ عَلَيْهِ ما يَلْحَقُكم مِنَ المَكْرُوهِ كَسُوءِ العاقِبَةِ والوُقُوعِ في العَذابِ ورَفْعُ (عَزِيزٌ) عَلى أنَّهُ صِفَةٌ سَبَبِيَّةٌ لِرَسُولٍ وبِهِ يَتَعَلَّقُ (عَلَيْهِ) وفاعِلُهُ المَصْدَرُ وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ النَّظْمِ الجَلِيلِ وقِيلَ: إنَّ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ و﴿ما عَنِتُّمْ﴾ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ وقِيلَ: إنَّ ﴿عَزِيزٌ﴾ نَعْتٌ حَقِيقِيٌّ لِرَسُولٍ وعِنْدَهُ تَمَّ الكَلامُ و﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ ابْتِداءُ كَلامٍ أيْ يُهِمُّهُ ويَشُقُّ عَلَيْهِ عَنَتُكم ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ عَلى إيمانِكم وصَلاحِ شَأْنِكم لِأنَّ الحِرْصَ لا يَتَعَلَّقُ بِذَواتِهِمْ ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾ مِنكم ومِن غَيْرِكم ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ 128﴾ قِيلَ: قَدَّمَ الأبْلَغَ مِنهُما وهو الرَّأْفَةُ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ شِدَّةِ الرَّحْمَةِ رِعايَةً لِلْفَواصِلِ وهو أمْرٌ مَرْعِيٌّ في القُرْآنِ وهو مَبْنِيٌّ عَلى ما فَسَّرَ بِهِ الرَّأْفَةَ وصَحَّحَ أنَّ الرَّأْفَةَ الشَّفَقَةُ والرَّحْمَةَ الإحْسانُ وقَدْ يُقالُ: تَقْدِيمُ الرَّأْفَةِ بِاعْتِبارِ أنَّ آثارَها دَفْعُ المَضارِّ وتَأْخِيرُ الرَّحْمَةِ بِاعْتِبارِ أنَّ آثارَها جَلْبُ المَنافِعِ والأوَّلُ أهَمُّ مِنَ الثّانِي ولِهَذا قُدِّمَتْ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿رَأْفَةً ورَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ ولا يَجْرِي هُنا أمْرُ الرِّعايَةِ كَما لا يَخْفى وكَأنَّ الرَّأْفَةَ عَلى هَذا مَأْخُوذَةٌ مِن رَفْوِ الثَّوْبِ لِإصْلاحِ شَقِّهِ فَيَكُونُ في وصْفِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِما ذَكَرَ وصْفٌ لَهُ بِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهم وجَلْبِ المَصْلَحَةِ لَهم ولَمْ يُجْمَعْ هَذانِ الِاسْمانِ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المُرادَ رَءُوفٌ بِالمُطِيعِينَ مِنهم رَحِيمٌ بِالمُذْنِبِينَ وقِيلَ: رَءُوفٌ (p-53)بِأقْرِبائِهِ رَحِيمٌ بِأوْلِيائِهِ وقِيلَ: رَءُوفٌ بِمَن يَراهُ رَحِيمٌ بِمَن لَمْ يَرَهُ ولا مُسْتَنَدَ لِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ
{"ayah":"لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











