الباحث القرآني
﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ ما تَشاءُونَ مِنَ الأعْمالِ ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ أوْ تَأْكِيدٌ لِما يُسْتَفادُ مِنهُ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ والسِّينُ لِلتَّأْكِيدِ كَما قَرَّرْنا أيْ يَرى اللَّهُ تَعالى البَتَّةَ ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ، والتَّأْخِيرُ عَنِ المَفْعُولِ لِلْإشْعارِ بِما بَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ مِنَ التَّفاوُتِ، والمُرادُ مِن رُؤْيَةِ العَمَلِ عِنْدَ جَمْعٍ الِاطِّلاعُ عَلَيْهِ وعِلْمُهُ عِلْمًا جَلِيًّا ونِسْبَةُ ذَلِكَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ بِاعْتِبارِ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُخْفِي ذَلِكَ عَنْهم ويُطْلِعُهم عَلَيْهِ إمّا بِالوَحْيِ أوْ بِغَيْرِهِ
وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الإخْلاصِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «لَوْ أنَّ أحَدَكم يَعْمَلُ في صَخْرَةٍ صَمّاءَ لَيْسَ لَها بابٌ ولا كُوَّةٌ لَأخْرَجَ اللَّهُ تَعالى عَمَلَهُ لِلنّاسِ كائِنًا ما كانَ». وتَخْصِيصُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ بِالذِّكْرِ عَلى هَذا لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَعْبَأُ المُخاطَبُونَ بِإطْلاعِهِمْ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ المُؤْمِنِينَ بِالمَلائِكَةِ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الأعْمالَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، ومِثْلُهُ بَلْ أدْهى وأمَرُّ ما زَعَمَهُ بَعْضُ الإمامِيَّةِ أنَّهُمُ الأئِمَّةُ الطّاهِرُونَ ورَوَوْا أنَّ الأعْمالَ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ في كُلِّ اثْنَيْنِ وخَمِيسٍ بَعْدَ أنْ تُعْرَضَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ
وجَوَّزَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنْ يَكُونَ العِلْمُ هُنا كِنايَةً عَنِ المُجازاةِ ويَكُونُ ذَلِكَ خاصًّا بِالدُّنْيَوِيِّ مِن إظْهارِ المَدْحِ والإعْزازِ مَثَلًا ولَيْسَ بِالرَّدِيءِ وقِيلَ: يَجُوزُ إبْقاءُ الرُّؤْيَةِ عَلى ما يَتَبادَرُ مِنها وتُعُقِّبَ بِأنَّ فِيهِ التِزامَ القَوْلِ بِرُؤْيَةِ المَعانِي وهو تَكَلُّفٌ وإنْ كانَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى غَيْرَ بَعِيدٍ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ مِنَ الأعْمالِ ما يُرى عادَةً كالحَرَكاتِ ولا حاجَةَ فِيهِ إلى حَدِيثِ الِالتِزامِ المَذْكُورِ عَلى أنَّ ذَلِكَ الِالتِزامَ في جانِبِ المَعْطُوفِ لا يَخْفى ما فِيهِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وغَيْرُهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَرَأ (فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ)» أيْ فَسَيُظْهِرُهُ ﴿وسَتُرَدُّونَ﴾ أيْ بَعْدَ المَوْتِ ﴿إلى عالِمِ الغَيْبِ﴾ ومِنهُ ما سَتَرَوْنَهُ مِنَ الأعْمالِ ﴿والشَّهادَةِ﴾ ومِنها ما تُظْهِرُونَهُ، وفي ذِكْرِ هَذا العُنْوانِ مِن تَهْوِيلِ الأمْرِ وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ ما لا يَخْفى
﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ بَعْدَ الرَّدِّ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الأمْرِ المُمْتَدِّ ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 105﴾ قَبْلَ ذَلِكَ في الدُّنْيا والإنْباءُ مَجازٌ عَنِ المُجازاةِ أوْ كِنايَةٌ أيْ يُجازِيكم حَسَبَ ذَلِكَ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ فَفي الآيَةِ وعْدٌ ووَعِيدٌ
{"ayah":"وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











