الباحث القرآني
﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ بَيانٌ لِفَضائِلِ أشْرافِ المُسْلِمِينَ إثْرَ بَيانِ طائِفَةٍ مِنهُمْ، والمُرادُ بِهِمْ كَما رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ وقَتادَةَ وابْنِ سِيرِينَ وجَماعَةِ الَّذِينَ صَلَّوْا إلى القِبْلَتَيْنِ، وقالَ عَطاءُ بْنُ رَباحٍ: هم أهْلُ بَدْرٍ وقالَ الشَّعْبِيُّ: هم أهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ وكانَتْ بِالحُدَيْبِيَةِ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ أسْلَمُوا قَبْلَ الهِجْرَةِ و(الأنْصارِ) أهْلُ بَيْعَةِ العَقَبَةِ الأُولى وكانَتْ في سَنَةِ إحْدى عَشْرَةَ مِنَ البَعْثَةِ وكانُوا عَلى ما في بَعْضِ الرِّواياتِ سَبْعَةَ نَفَرٍ وأهْلَ بَيْعَةِ العَقَبَةِ الثّانِيَةِ وكانَتْ في سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وكانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا وامْرَأتَيْنِ والَّذِينَ أسْلَمُوا حِينَ جاءَهم مِن قَبْلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبُو زُرارَةَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ وكانَ قَدْ أرْسَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ أهْلِ العَقَبَةِ الثّانِيَةِ يُقْرِئُهُمُ القُرْآنَ ويُفَقِّهُهم في الدِّينِ ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ أيْ مُتَلَبِّسِينَ بِهِ، والمُرادُ كُلُّ خَصْلَةٍ حَسَنَةٍ، وهُمُ اللّاحِقُونَ بِالسّابِقِينَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ عَلى أنَّ (مِن) تَبْعِيضَةٌ أوِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِالإيمانِ والطّاعَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فالمُرادُ بِالسّابِقِينَ جَمِيعُ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، ومَعْنى كَوْنِهِمْ سابِقِينَ أنَّهُمُ أوَّلُونَ بِالنِّسْبَةِ إلى سائِرِ المُسْلِمِينَ وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ ذَهَبَ إلى هَذا. رُوِيَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيادٍ أنَّهُ قالَ: قُلْتُ يَوْمًا لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ألا تُخْبِرَنِي عَنْ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِيما كانَ بَيْنَهم مِنَ الفِتَنِ؟ فَقالَ لِي: إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ غَفَرَ لِجَمِيعِهِمْ وأوْجَبَ لَهُمُ الجَنَّةَ في كِتابِهِ مُحْسِنِهِمْ ومُسِيئِهِمْ. فَقُلْتُ لَهُ: في أيِّ مَوْضِعٍ أوْجَبَ لَهُمُ الجَنَّةَ؟ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ ألا تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ الآيَةَ فَتَعْلَمُ أنَّهُ تَعالى أوْجَبَ لِجَمِيعِ أصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الجَنَّةَ والرِّضْوانِ وشَرَطَ عَلى التّابِعِينَ شَرْطًا. قُلْتُ: وما ذَلِكَ الشَّرْطُ؟ قالَ: شَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ يَتْبَعُوهم بِإحْسانٍ وهو أنْ يَقْتَدُوا بِهِمْ في أعْمالِهِمُ الحَسَنَةِ ولا يَقْتَدُوا بِهِمْ في غَيْرِ ذَلِكَ أوْ يُقالُ: هو أنْ يَتَّبِعُوهم (p-8)بِإحْسانٍ في القَوْلِ وأنْ لا يَقُولُوا فِيهِمْ سُوءًا وأنْ لا يُوَجِّهُوا الطَّعْنَ فِيما أقْدَمُوا عَلَيْهِ، قالَ حُمَيْدُ بْنُ زِيادٍ: فَكَأنِّي ما قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ قَطُّ، وعَلى هَذا تَكُونُ الآيَةُ مُتَضَمِّنَةً مِن فَضْلِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ما لَمْ تَتَضَمَّنْهُ عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ
واعْتَرَضَ القُطْبُ عَلى التَّفاسِيرِ السّابِقَةِ لِلسّابِقِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ بِأنَّ الصَّلاةَ إلى القِبْلَتَيْنِ وشُهُودَ بَدْرٍ وبَيْعَةِ الرِّضْوانِ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ. وأُجِيبُ بِأنَّ مُرادَ مَن فَسَّرَ تَعْيِينَ سَبْقِهِمْ لِصُحْبَتِهِمْ ومُهاجَرَتِهِمْ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى مَن عَداهم مِن ذَلِكَ القَبِيلِ. واخْتارَ الإمامُ أنَّ المُرادَ بِالسّابِقِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ السّابِقُونَ في الهِجْرَةِ ومِنَ السّابِقِينَ مِنَ الأنْصارِ السّابِقُونَ في النُّصْرَةِ وادَّعى أنَّ ذَلِكَ هو الصَّحِيحُ عِنْدَهُ، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ كَوْنَهم سابِقِينَ ولَمْ يُبَيِّنْ أنَّهم سابِقُونَ في ماذا فَبَقِيَ اللَّفْظُ مُجْمَلًا إلّا أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ مُهاجِرِينَ وأنْصارًا عُلِمَ أنَّ المُرادَ مِنَ السَّبْقِ السَّبْقُ في الهِجْرَةِ والنُّصْرَةِ إزالَةً لِلْإجْمالِ عَنِ اللَّفْظِ، وأيْضًا كُلُّ واحِدَةٍ مِنَ الهِجْرَةِ والنُّصْرَةِ لِكَوْنِهِ فِعْلًا شاقًّا عَلى النَّفْسِ طاعَةٌ عَظِيمَةٌ فَمَن أقْدَمَ عَلَيْهِ أوَّلًا صارَ قُدْوَةً لِغَيْرِهِ في هَذِهِ الطّاعَةِ وكانَ ذَلِكَ مُقَوِّيًا لِقَلْبِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وسَبَبًا لِزَوالِ الوَحْشَةِ عَنْ خاطِرِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلِذَلِكَ أثْنى اللَّهُ تَعالى عَلى كُلِّ مَن كانَ سابِقًا إلَيْهِما وأثْبَتَ لَهم ما أثْبَتَ، وكَيْفَ لا وهْمَ آمَنُوا وفي عَدَدِ المُسْلِمِينَ في مَكَّةَ والمَدِينَةِ قِلَّةٌ وضَعْفٌ فَقَوِيَ الإسْلامُ بِسَبَبِهِمْ وكَثُرَ عَدَدُ المُسْلِمِينَ بِإسْلامِهِمْ وقَوِيَ قَلْبُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِسَبَبِ دُخُولِهِمْ في الإسْلامِ واقْتِداءِ غَيْرِهِمْ بِهِمْ فَكانَ حالُهم في ذَلِكَ كَحالِ مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً وفي الخَبَرِ: مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ ولا يَخْفى أنَّهُ حَسَنٌ
ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يُرادَ بِالسّابِقِينَ الَّذِينَ سَبَقُوا إلى الإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ واتِّخاذُ ما يُنْفِقُونَ قُرُباتٍ والقَرِينَةُ عَلى ذَلِكَ ظاهِرَةٌ وأيًّا مًا كانَ فالسّابِقُونَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ أيْ بِقَبُولِ طاعَتِهِمْ وارْتِضاءِ أعْمالِهِمْ ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بِما نالُوهُ مِنَ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ الشَّأْنِ. وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ ﴿الأوَّلُونَ﴾ أوْ ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ وأنْ يَكُونَ ﴿السّابِقُونَ﴾ مَعْطُوفًا عَلى ﴿مَن يُؤْمِنُ﴾ أيْ ومِنهُمُ السّابِقُونَ وما ذَكَرْناهُ أظْهَرُ الوُجُوهِ. وعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ (والأنْصارُ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿السّابِقُونَ﴾
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهم عَنْ عَمْرِو بْنِ عامِرٍ الأنْصارِيِّ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كانَ يَقْرَأُ بِإسْقاطِ الواوِ مِن (والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) فَيَكُونُ المَوْصُولُ صِفَةَ الأنْصارِ حَتّى قالَ لَهُ زَيْدٌ: إنَّهُ بِالواوِ فَقالَ: ائْتُونِي بِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأتاهُ فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: هي بِالواوِ فَتابَعَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي أُسامَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالا: «مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ ﴿والَّذِينَ﴾ بِالواوِ فَقالَ: مَن أقْرَأكَ هَذِهِ؟ فَقالَ: أُبَيٌّ فَأخَذَ بِهِ إلَيْهِ فَقالَ: يا أبا المُنْذِرِ أخْبَرَنِي هَذا أنَّكَ أقَرَأْتَهُ هَكَذا. قالَ أُبَيٌّ: صَدَقَ وقَدْ تَلَقَّنْتُها كَذَلِكَ مِن في رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ. فَقالَ عُمَرُ: أنْتَ تَلَقَّنْتَها كَذَلِكَ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ؟ فَقالَ: نَعَمْ فَأعادَ عَلَيْهِ فَقالَ في الثّالِثَةِ وهو غَضْبانُ: نَعَمْ واللَّهِ لَقَدْ أنْزَلَها اللَّهُ عَلى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وأنْزَلَها جِبْرِيلُ عَلى قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَمْ يُسْتَأْمَرْ فِيهِ الخَطّابُ ولا ابْنُهُ فَخَرَجَ عُمَرُ رافِعًا يَدَيْهِ وهو يَقُولُ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ»
وفِي رِوايَةٍ أخْرَجَها أبُو الشَّيْخِ أيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أنَّ أُبَيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: تَصْدِيقُ هَذِهِ الآيَةِ في أوَّلِ الجُمُعَةِ ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ وفي أوْسَطِ الحَشْرِ ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ وفي آخِرِ الأنْفالِ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ﴾ إلَخْ ومُرادُهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ هَذِهِ الآياتِ تَدُلُّ عَلى أنَّ التّابِعِينَ غَيْرُ الأنْصارِ (p-9)وفِيها أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: لَقَدْ كُنْتُ أرى أنّا رُفِعْنا رِفْعَةً لا يَبْلُغُها أحَدٌ بَعْدَنا وأرادَ اخْتِصاصَ السَّبْقِ بِالمُهاجِرِينَ، وظاهِرُ تَقْدِيمِ المُهاجِرِينَ عَلى الأنْصارِ مُشْعِرٌ بِأنَّهم أفْضَلُ مِنهم وهو الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قِصَّةُ السَّقِيفَةِ، وقَدْ جاءَ في فَضْلِ الأنْصارِ ما لا يُحْصى مِنَ الأخْبارِ، ومِن ذَلِكَ ما أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ وغَيْرُهُما عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأنْصارِ وآيَةُ النِّفاقِ بُغْضُ الأنْصارِ»
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَسَّمَ الفَيْءَ الَّذِي أفاءَ اللَّهُ تَعالى بِحُنَيْنٍ في أهْلِ مَكَّةَ مِن قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ فَغَضِبَ الأنْصارُ فَأتاهم فَقالَ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ قَدْ بَلَغَنِي مِن حَدِيثِكم في هَذِهِ المَغانِمِ الَّتِي آثَرْتُ بِها أُناسًا أتَألَّفُهم عَلى الإسْلامِ لَعَلَّهُمُ أنْ يُشْهَدُوا بَعْدَ اليَوْمِ وقَدْ أدْخَلَ اللَّهُ تَعالى قُلُوبَهُمُ الإسْلامَ ثُمَّ قالَ: يا مَعْشَرَ الإسْلامِ ألَمْ يَمُنَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْكم بِالإيمانِ وخَصَّكم بِالكَرامَةِ وسَمّاكم بِأحْسَنِ الأسْماءِ أنْصارِ اللَّهِ تَعالى وأنْصارِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأنْصارِ ولَوْ سَلَكَ النّاسُ وادِيًا وسَلَكْتُمْ وادِيًا لَسَلَكْتُ وادِيَكم أفَلا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النّاسُ بِهَذِهِ الغَنائِمِ البَعِيرِ والشّاءِ وتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ؟ فَقالُوا: رَضِينا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: أجِيبُونِي فِيما قُلْتُ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ وجَدْتَنا في ظُلْمَةٍ فَأخْرَجَنا اللَّهُ بِكَ إلى النُّورِ وجَدْتَنا عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَنا اللَّهُ بِكَ، وجَدْتَنا ضُلّالًا فَهَدانا اللَّهُ تَعالى بِكَ فَرَضِينا بِاللَّهِ تَعالى رَبًّا وبِالإسْلامِ دِينًا وبِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ نَبِيًّا فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لَوْ أجَبْتُمُونِي بِغَيْرِ هَذا القَوْلِ لَقُلْتُ: صَدَقْتُمْ لَوْ قُلْتُمْ: ألَمْ تَأْتِنا طَرِيدًا فَآوَيْناكَ؟ ومُكَذَّبًا فَصَدَّقْناكَ؟ ومَخْذُولًا فَنَصَرْناكَ؟ وقَبِلْنا ما رَدَّ النّاسُ عَلَيْكَ؟ لَصَدَقْتُمْ قالُوا: بَلْ لِلَّهِ تَعالى ولِرَسُولِهِ المَنُّ والفَضْلُ عَلَيْنا وعَلى غَيْرِنا» فانْظُرْ كَيْفَ قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وكَيْفَ أجابُوهُ رِضىَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ أيْ هَيَّأ لَهم ذَلِكَ في الآخِرَةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ (مِن تَحْتِها) وأكْثَرُ ما جاءَ في القُرْآنِ مُوافِقٌ لِهَذِهِ القِراءَةِ (خالِدِينَ فِيها أبَدًا) مِن غَيْرِ انْتِهاءٍ ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ 100﴾ أيِ الَّذِي لا فَوْزَ وراءَهُ، وما في ذَلِكَ مِن مَعْنى البُعْدِ قِيلَ لِبَيانِ بُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الفَضْلِ وعِظَمِ الدَّرَجَةِ مِن مُؤْمِنِي الأعْرابِ ولا يَخْفى أنَّ هَذا لا يَكادُ يَصِحُّ إلّا بِتَكَلُّفٍ ما إذا أُرِيدَ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهم صِنْفٌ آخَرُ غَيْرُ الصَّحابَةِ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ مُؤْمِنِي الأعْرابِ صَحابَةٌ ولا يَفْضُلُ غَيْرُ صَحابِيٍّ صَحابِيًّا كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لا تَسُبُّوا أصْحابِي فَلَوْ أنَّ أحَدَكم أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ» وقَوْلُهُ ﷺ: «أُمَّتِي كالمَطَرِ لا يُدْرى أوَّلُهُ خَيْرٌ أمْ آخِرُهُ» . مِن بابِ المُبالَغَةِ
{"ayah":"وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَـٰنࣲ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











