الباحث القرآني

﴿وثَمُودَ﴾ عُطِفَ عَلى (عادٍ) وهي قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدِّهِمْ ثَمُودَ أخِي جُدَيْسَ، وهُما ابْنا عابِرِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامَ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، كانُوا عَرَبًا مِنَ العارِبَةِ يَسْكُنُونَ الحِجْرَ بَيْنَ الحِجازِ وتَبُوكَ، وكانُوا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ، ومُنِعَ الصَّرْفَ لِلْعَمَلِيَّةِ والتَّأْنِيثِ. وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ بِالتَّنْوِينِ، صَرَفَهُ بِاعْتِبارِ الحَيِّ كَذا قالُوا، وظاهِرُهُ أنَّهُ عَرَبِيٌّ. وقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقِيلَ: هو فَعَوْلٌ مِنَ الثَّمْدِ وهو الماءُ القَلِيلُ الَّذِي لا مادَّةَ لَهُ ومِنهُ قِيلَ: فُلانٌ مَثْمُودٌ ثَمَدَتْهُ النِّساءُ؛ أيْ: قَطَعْنَ مادَّةَ مائِهِ لِكَثْرَةِ غِشْيانِهِ لَهُنَّ، ومَثْمُودٌ إذا كَثُرَ عَلَيْهِ السُّؤّالُ حَتّى نَفِدَتْ مادَّةُ مالِهِ. وحَكى الرّاغِبُ أنَّهُ عَجَمِيٌّ فَمُنِعَ الصَّرْفَ لِلْعَلَمِيَّةِ والعُجْمَةِ. ﴿الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ﴾ أيْ: قَطَعُوا صَخْرَ الجِبالِ واتَّخَذُوا فِيها بُيُوتًا نَحَتُوها مِنَ الصَّخْرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ قِيلَ: أوَّلُ مَن نَحَتَ الحِجارَةَ والصُّخُورَ والرُّخامَ ثَمُودُ، وبَنَوْا ألْفًا وسَبْعَمِائَةِ مَدِينَةٍ كُلُّها بِالحِجارَةِ، ولا أظُنُّ صِحَّةَ هَذا البِناءِ. ﴿بِالوادِ﴾ هو وادِي القُرى، وقُرِئَ بِالياءِ آخِرِ الحُرُوفِ، والباءُ لِلظَّرْفِيَّةِ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِ «جابُوا» أوْ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ. وقِيلَ: الباءُ لِلْآلَةِ أوِ السَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِ «جابُوا»؛ أيْ: جابُوا الصَّخْرَ بِوادِيهِمْ أوْ بِسَبَبِهِ، أيْ: قَطَّعُوا الصَّخْرَ وشَقُّوهُ وجَعَلُوهُ وادِيًا ومَحَلًّا لِمائِهِمْ فِعْلَ ذَوِي القُوَّةِ والآمالِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ وأيًّا ما كانَ فالجَوابُ القَطْعُ، والظّاهِرُ أنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ؛ تَقُولُ: جُبْتُ البِلادَ أجُوبُها إذا قَطَعْتَها. قالَ الشّاعِرُ: ؎ولا رَأيْتُ قَلُوصًا قَبْلَها حَمَلَتْ سِتِّينَ وسْقًا ولا جابَتْ بِها بَلَدًا ومِنهُ الجَوابُ لِأنَّهُ يَقْطَعُ السُّؤالَ. وقالَ الرّاغِبُ: الجَوْبُ قِطَعُ الجَوْبَةِ وهي الغائِطُ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ في قَطْعِ كُلِّ أرْضٍ، وجَوابُ الكَلامِ هو ما يَقْطَعُ الجَوْبَ فَيَصِلُ مِن فَمِ القائِلِ إلى سَمْعِ المُسْتَمِعِ لَكِنَّهُ خُصَّ بِما يَعُودُ مِنَ الكَلامِ دُونَ المُبْتَدَأِ مِنَ الخِطابِ انْتَهى. فاخْتَرْ لِنَفْسِكَ ما يَحْلُو.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب