الباحث القرآني

﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ إلَخْ؛ فَإنَّهُ اسْتِشْهادٌ بِعِلْمِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن تَعْذِيبِ عادٍ وأضْرابِهِمُ المُشارِكِينَ لِقَوْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الطُّغْيانِ والفَسادِ عَلى طَرِيقَةِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ﴾ الآيَةَ. وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ وقالَ أبُو حَيّانَ: الَّذِي يَظْهَرُ أنَّهُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ مِن آخِرِ سُورَةٍ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾ وتَقْدِيرُهُ: لَإيابُهم إلَيْنا وحِسابُهم عَلَيْنا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ: ﴿والفَجْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إذا يَسْرِ﴾ فَقالَ: هَذا قَسَمٌ عَلى أنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ، وإلى أنَّهُ هو المُقْسِمُ عَلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وعَنْ مُقاتِلٍ أنَّهُ: هَلْ في ذَلِكَ... إلَخْ، وهَلْ بِمَعْنى «إنَّ» وهو باطِلٌ رِوايَةً ودِرايَةً؛ إذْ يَبْقى عَلَيْهِ قَسَمٌ بِلا مُقْسَمٍ عَلَيْهِ. والمُرادُ بِعادٍ أوْلادُ عادِ بْنِ عاصِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامَ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قَوْمِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ سُمُّوا بِاسْمِ أبِيهِمْ كَما سَمّى بَنُو هاشِمٍ هاشِمًا، وإطْلاقُ الأبِ عَلى نَسْلِهِ مَجازٌ شائِعٌ حَتّى أُلْحِقَ بَعْضُهُ بِالحَقِيقَةِ، وقَدْ قِيلَ لِأوائِلِهِمْ عادٌ الأُولى، ولِأواخِرِهِمْ عادٌ الآخِرَةُ. قالَ عِمادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ: كُلَّما ورَدَ في القُرْآنِ خَبَرُ عادٍ فالمُرادُ بِعادٍ فِيهِ عادٌ الأُولى إلّا ما في سُورَةِ الأحْقافِ، ويُقالُ لَهم أيْضًا إرَمُ تَسْمِيَةً لَهم بِاسْمِ جَدِّهِمْ والتَّسْمِيَةُ بِالجِدِّ شائِعَةٌ أيْضًا وهو اسْمٌ خاصٌّ بِالأُولى وعَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الرُّقَيّاتِ: ؎مَجْدًا تَلِيدًا بِناهُ أوَّلُهُ أدْرَكَ عادًا وقَبْلَها إرَما ونَحْوَهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: ؎وآخَرِينَ تَرى الماذِيَّ عِدَّتَهم ∗∗∗ مِن نَسْجِ داوُدَ أوْ ما أوْرَثَتْ إرَما
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب