الباحث القرآني

﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾ قالَ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ: مَعْناهُ: ظَهَرَ سُبْحانَهُ لِلْخَلْقِ هُنالِكَ ولَيْسَ ذَلِكَ بِمَجِيءِ نَقْلَةٍ وكَذَلِكَ مَجِيءُ الطّامَّةِ والصّاخَّةِ. وقِيلَ: الكَلامُ عَلى حَذْفِ المُضافِ لِلتَّهْوِيلِ،؛ أيْ: وجاءَ أمْرُ رَبِّكَ وقَضاؤُهُ سُبْحانَهُ، واخْتارَ جَمْعٌ أنَّهُ تَمْثِيلٌ لِظُهُورِ آياتِ اقْتِدارِهِ تَعالى وتَبَيُّنِ آثارِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ وسُلْطانِهِ عَزَّ سُلْطانُهُ مُثِّلَتْ حالُهُ سُبْحانَهُ في ذَلِكَ بِحالِ المَلِكِ إذا حَضَرَ بِنَفْسِهِ ظَهَرَ لِمَحْضُورِهِ مِن آثارِ الهَيْبَةِ والسِّياسَةِ ما لا يَظْهَرُ بِحُضُورِ عَساكِرِهِ ووُزَرائِهِ وخَواصِّهِ عَنْ بَكْرَةِ أبِيهِمْ، وأنْتَ تَعْلَمُ ما لِلسَّلَفِ في المُتَشابِهِ مِنَ الكَلامِ ﴿والمَلَكُ﴾ أيْ: جِنْسُ المَلَكِ فَيَشْتَمِلُ جَمْعَ مَلائِكَةِ السَّماواتِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ أيْ: مُصْطَفِّينَ أوْ ذَوِي صُفُوفٍ فَإنَّهُ قِيلَ: يَنْزِلُ يَوْمَ القِيامَةِ مَلائِكَةُ كُلِّ سَماءٍ فَيَصْطَفُّونَ صَفًّا بَعْدَ صَفٍّ بِحَسْبِ مَنازِلِهِمْ ومَراتِبِهِمْ مُحْدِقِينَ بِالجِنِّ والإنْسِ، وقِيلَ: يَصْطَفُّونَ بِحَسْبِ أمْكِنَةِ أُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ وهو قَرِيبٌ مِمّا ذُكِرَ. ورُوِيَ أنَّ مَلائِكَةَ كُلِّ سَماءٍ تَكُونُ صَفًّا حَوْلَ الأرْضِ فالصُّفُوفُ سَبْعَةٌ عَلى ما هو الظّاهِرُ. وقالَ بَعْضُ الأفاضِلِ: الظّاهِرُ أنَّ المَلَكَ أعَمُّ مِن مَلائِكَةِ السَّماواتِ وغَيْرِها، وتَعْرِيفُهُ لِلِاسْتِغْراقِ، وادُّعِيَ أنَّ اصْطِفافَهم بِحَسْبِ مَراتِبِهِمِ، اصْطِفافَ أهْلِ الدُّنْيا في الصَّلاةِ، وظاهِرُهُ أنَّهُ اصْطِفافٌ مِن غَيْرِ تَحْدِيقٍ، ورَأيْتُ غَيْرَ أثَرٍ في أنَّهم يَصْطَفُّونَ مُحْدِقِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب