الباحث القرآني

﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ قِيلَ: يَجْرِي ماؤُها ولا يَنْقَطِعُ، وعَدَمُ الِانْقِطاعِ إمّا مِن وصْفِ العَيْنِ لِأنَّها الماءُ الجارِي فَوَصْفُها بِالجَرَيانِ يَدُلُّ عَلى المُبالَغَةِ كَما في ﴿نارًا حامِيَةً﴾ وإمّا مِنَ اسْمِ الفاعِلِ فَإنَّهُ لِلِاسْتِمْرارِ بِقَرِينَةِ المَقامِ والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَهُ لِلتَّكْثِيرِ كَما في ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ أيْ: عُيُونٌ كَثِيرَةٌ، تَجْرِي مِياهُها ﴿فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ رَفِيعَةُ السَّمْكِ أوِ المِقْدارِ وقِيلَ: مَخْبُوءَةٌ مِن رَفَعْتُ لَكَ كَذا؛ أيْ: خَبَّأْتُهُ. ﴿وأكْوابٌ﴾ وقِداحٌ لا عُرا لَها ﴿مَوْضُوعَةٌ﴾ أيْ: بَيْنَ أيْدِيهِمْ وقِيلَ: عَلى حافاتِ العُيُونِ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ: مَوْضُوعَةٌ عَنْ حَدِّ الكِبارِ، أوْساطٌ بَيْنَ الصِّغَرِ والكِبَرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ ولا يَخْفى بُعْدُهُ ﴿ونَمارِقُ﴾ ووَسائِدُ قالَ زُهَيْرٌ: ؎كُهُولًا وشُبّانًا حِسانًا وُجُوهُهم عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ونَمارِقِ جَمْعُ نُمْرُقَةٍ بِضَمِّ النُّونِ والرّاءِ وبِكَسْرِهِما وفَتْحِهِما وبِغَيْرِ هاءٍ. ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ صُفَّ بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ لِلِاسْتِنادِ إلَيْها والِاتِّكاءِ عَلَيْها. وقالَ الكَلْبِيُّ: وسائِدُ مَوْضُوعَةٌ بَعْضُها إلى جَنْبِ بَعْضٍ كالشَّيْءِ الَّذِي جُعِلَ صَفًّا أيْنَما أرادَ أنْ يَجْلِسَ المُؤْمِنُ جَلَسَ عَلى واحِدَةٍ واسْتَنَدَ إلى أُخْرى وعَلى رَأْسِهِ وصائِفُ كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ. ﴿وزَرابِيُّ﴾ وبُسُطٌ فاخِرَةٌ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ، وقالَ الفَرّاءُ: هي الطَّنافِسُ الَّتِي لَها خَمْلٌ رَقِيقٌ. وقالَ الرّاغِبُ: إنَّها في الأصْلِ ثِيابٌ مُحَبَّرَةٌ مَنسُوبَةٌ إلى مَوْضِعٍ ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ لِلْبُسُطِ واحِدُها زِرْبِيَّةٌ مُثَلَّثَةُ الزّايِ ولَمْ يُفَرِّقْ في الصِّحاحِ بَيْنَ الزَّرابِيِّ والنَّمارِقِ، والظّاهِرُ الفَرْقُ. نَعَمْ قِيلَ: قَدْ جاءَ نَمارِقُ بِمَعْنى الزَّرابِيِّ ومِنهُ: ؎نَحْنُ بَناتُ طارِقْ ∗∗∗ نَمْشِي عَلى النَّمارِقْ لِظُهُورِ أنَّ الوَسائِدَ لا يُمْشى عَلَيْها عادَةً ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ أوْ مُفَرَّقَةٌ في المَجالِسِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب