الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ إضْرابٌ عَنْ مُقَدَّرٍ يَنْساقُ إلَيْهِ الكَلامُ كَأنَّهُ قِيلَ: إثْرَ بَيانِ ما يُؤَدِّي إلى الفَلاحِ لا تَفْعَلُونَ ذَلِكَ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ إلَخْ ولَعَلَّهُ مُرادُ مَن قالَ: إنَّهُ إضْرابٌ عَنْ ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ إلَخْ وقِيلَ: إضْرابٌ عَنْ بَيانِ حالِ المُتَذَكِّرِ والمُتَجَنِّبِ إلى بَيانِ أنَّهُ لا يَنْفَعُ هَذا البَيانُ وأضْعافُهُ المُتَمَرِّدِينَ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ بَيانَ سَبَبِ عَدَمِ النَّفْعِ وهو إيثارُ الحَياةِ الدُّنْيا، والخِطابُ عَلى هَذا لِلْكَفَرَةِ الأشْقَيْنَ مِن أهْلِ مَكَّةَ وعَلى الأوَّلِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لَهم فالمُرادُ بِإيثارِ الحَياةِ الدُّنْيا هو الرِّضاءُ والِاطْمِئْنانُ بِها والإعْراضُ عَنِ الآخِرَةِ بِالكُلِّيَّةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأنُّوا بِها﴾ الآيَةَ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ النّاسِ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ فالمُرادُ بِإيثارِها إنَّما هو أعَمُّ مِمّا ذُكِرَ وما لا يَخْلُو عَنْهُ النّاسُ غالِبًا مِن تَرْجِيحِ جانِبِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ في السَّعْيِ وتَرْتِيبِ المَبادِئِ. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ما يَقْتَضِيهِ، والِالتِفاتُ عَلى الأوَّلِ لِتَشْدِيدِ التَّوْبِيخِ وعَلى الثّانِي كَذَلِكَ في حَقِّ الكَفَرَةِ ولِتَشْدِيدِ العِتابِ في (p-111)حَقِّ المُسْلِمِينَ، وقِيلَ: لا التِفاتَ؛ لِأنَّهُ بِتَقْدِيرٍ قُلْ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وأبُو رَجاءٍ والحَسَنُ والجَحْدَرِيُّ وأبُو حَيْوَةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وأبُو عَمْرٍو والزَّعْفَرانِيُّ وابْنُ مُقْسِمٍ: «يُؤْثِرُونَ» بِياءِ الغَيْبَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب