الباحث القرآني

﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى﴾ أيْ: سَيَذَّكَّرُ بِتَذْكِيرِكَ مَن مِن شَأْنِهِ أنْ يَخْشى اللَّهَ تَعالى حَقَّ خَشِيتِهِ أوْ مَن يَخْشى اللَّهَ تَعالى في الجُمْلَةِ فَيَزْدادُ ذَلِكَ بِالتَّذْكِيرِ فَيَتَفَكَّرُ في أمْرِ ما تُذَكِّرُهُ بِهِ فَيَقِفُ عَلى حَقِيقَتِهِ فَيُؤْمِنُ بِهِ وقِيلَ: إنَّ «إنْ» بِمَعْنى «إذْ» كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: إذْ كُنْتُمْ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يُخْبِرْهم بِكَوْنِهِمُ الأعْلَوْنَ إلّا بَعْدَ إيمانِهِمْ، «وقَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في زِيارَةِ أهْلِ القُبُورِ: «وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى بِكم لاحِقُونَ»». وأثْبَتَ هَذا المَعْنى لَها الكُوفِيُّونَ احْتِجاجًا بِما ذُكِرَ ونَظائِرِهِ، وأجابَ النّافُونَ عَنْ ذَلِكَ بِما في المُغْنِي وغَيْرِهِ وقِيلَ: هي بِمَعْنى قَدْ، وقَدْ قالَ بِهَذا المَعْنى قُطْرُبٌ. وقالَ عِصامُ الدِّينِ: المُرادُ أنَّ التَّذْكِيرَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بِما يَكُونُ مُهِمًّا لِمَن لَهُ التَّذْكِيرُ فَيَنْبَغِي تَذْكِيرُ الكافِرِينَ بِالإيمانِ لا بِالفُرُوعِ كالصَّلاةِ والصَّوْمِ والحَجِّ إذْ لا تَنْفَعُهُ بِدُونِ الإيمانِ، وتَذْكِيرُ المُؤْمِنِ التّارِكِ لِلصَّلاةِ بِها دُونَ الإيمانِ مَثَلًا وهَكَذا فَكَأنَّهُ قِيلَ: ذَكِّرْ كُلَّ واحِدٍ بِما يَنْفَعُهُ ويَلِيقُ بِهِ. وقالَ (الفَرّاءُ) والنَّحّاسُ والجُرْجانِيُّ والزَّهْراوِيُّ: الكَلامُ عَلى الِاكْتِفاءِ والأصْلُ: ﴿فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى﴾ وإنْ لَمْ تَنْفَعْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ والظّاهِرُ أنَّ الَّذِينَ لا يَقُولُونَ بِمَفْهُومِ المُخالَفَةِ سَواءٌ كانَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ أوْ غَيْرِهِ لا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ أمْرُ هَذِهِ الآيَةِ كَما لا يَخْفى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب