الباحث القرآني
﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ﴾ فَلا تَشْتَغِلْ بِالِانْتِقامِ مِنهم ولا تَدْعُ عَلَيْهِمْ (p-101)بِالهَلاكِ أوْ تَأنَّ وانْتَظِرِ الِانْتِقامَ مِنهم ولا تَسْتَعْجِلْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها؛ فَإنَّ الإخْبارَ بِتَوَلِّيهِ تَعالى لِكَيْدِهِمْ بِالذّاتِ وعَدَمِ إهْمالِهِمْ مِمّا يُوجِبُ إمْهالَهم وتَرْكَ التَّصَدِّي لِمُكايَدَتِهِمْ قَطْعًا، ووَضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِذَمِّهِمْ بِأبِي الخَبائِثِ وأُمِّها، وقِيلَ: لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ ما تَضَمَّنَهُ الكَلامُ مِنَ الوَعِيدِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْهِلْهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن مَهِّلْ عَلى ما صَرَّحَ بِهِ في الإرْشادِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿رُوَيْدًا﴾ إمّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَعْنى العامِلِ أوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرِهِ المَحْذُوفِ؛ أيْ: أمْهِلْهم إمْهالًا رُوَيْدًا؛ أيْ: قَرِيبًا كَما أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أوْ قَلِيلًا كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: أيْ: أمْهِلْهم حَتّى آمُرَ بِالقِتالِ، ولَعَلَّهُ المُرادُ بِالإمْهالِ القَرِيبِ أوِ القَلِيلِ. واخْتارَ بَعْضُهم أنْ يَكُونَ المُرادُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ؛ لِأنَّ ما وقَعَ بَعْدَ الأمْرِ بِالقِتالِ كالَّذِي وقَعَ يَوْمَ بَدْرٍ وفي سائِرِ الغَزَواتِ لَمْ يَعُمَّ الكُلَّ وما يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ يَعُمُّهم والتَّقْرِيبُ بِاعْتِبارِ أنَّ كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ، وعَلى هَذا النَّحْوِ التَّقْلِيلُ، عَلى أنَّ مَن ماتَ فَقَدْ قامَتْ قِيامَتُهُ، والظّاهِرُ ما قالَ السُّدِّيُّ وقَدْ عَراهم بَعْدَ الأمْرِ بِالقِتالِ ما عَراهُمْ، وعَدَمُ العُمُومِ الحَقِيقِيِّ لا يَضُرُّ وهو في الأصْلِ عَلى ما قالَ أبُو عُبَيْدَةَ تَصْغِيرُ رُودٍ بِالضَّمِّ وأنْشَدَ:
؎كَأنَّها ثَمِلٌ تَمْشِي عَلى رُودِ،
أيْ: عَلى مَهْلٍ، وقالَ أبُو حَيّانَ وجَماعَةٌ: تَصْغِيرُ إرْوادٍ مَصْدَرِ رَوَدَ يَرُودُ بِالتَّرْخِيمِ وهو تَصْغِيرُ تَحْقِيرٍ وتَقْلِيلٍ، ولَهُ في الِاسْتِعْمالِ وجْهانِ آخَرانِ كَوْنُهُ اسْمَ فِعْلٍ نَحْوَ: رَيْدًا زَيْدُ؛ أيْ: أمْهِلْهُ وكَوْنُهُ حالًا نَحْوَ: سارَ القَوْمُ رُوَيْدًا؛ أيْ: مُتَمَهِّلِينَ غَيْرَ مُسْتَعْجِلِينَ، ولَمْ يَذْكُرْ أحَدٌ احْتِمالَ كَوْنِهِ اسْمَ فِعْلٍ هُنا، وصَرَّحَ ابْنُ الشَّيْخِ بِعَدَمِ جَرَيانِهِ، وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأنَّ الأوامِرَ بِمَعْنى فَكَأنَّهُ قِيلَ: أمْهِلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ، وفائِدَةُ التَّأْكِيدِ تَحْصُلُ بِالثّانِي فَيَلْغُو الثّالِثُ، وفي التَّعْلِيلِ نَظَرٌ؛ فَقَدْ يُسْلَكُ في التَّأْكِيدِ بِألْفاظٍ مُتَّحِدَةٍ لَفْظًا ومَعْنًى نَحْوَ ذَلِكَ.
فَفِي الحَدِيثِ: ««أيُّما امْرَأةٍ أنْكَحَتْ نَفْسَها بِدُونِ ولِيٍّ فَنِكاحُها باطِلٌ باطِلٌ باطِلٌ»».
ولا فَرْقَ بَيْنَ الجُمَلِ والمُفْرَداتِ. نَعَمْ هو خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا.
وجَوَّزَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَوْنَهُ حالًا؛ أيْ: أمْهِلْهم غَيْرُ مُسْتَعْجَلٍ، والظّاهِرُ أنَّهُ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فَلا تَغْفُلْ وهو أيْضًا بِعِيدٌ، وظاهِرُ كَلامِ أبِي حَيّانَ وغَيْرِهِ أنَّ الأمْرَ الثّانِيَ تَوْكِيدٌ لِلْأوَّلِ قالُوا: والمُخالَفَةُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ في البِنْيَةِ لِزِيادَةِ تَسْكِينِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَصْبِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وإنَّما دَلَّتِ الزِّيادَةُ مِن حَيْثُ الإشْعارُ بِالتَّغايُرِ كَأنَّ ( كَلّا ) كَلامٌ مُسْتَقِلٌّ بِالأمْرِ بِالتَّأنِّي فَهو أوْكَدُ مِن مُجَرَّدِ التَّكْرارِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: «مَهِّلْهُمْ» بِفَتْحِ المِيمِ وشَدِّ الهاءِ مُوافَقَةً لِلَفْظِ الأمْرِ الأوَّلِ.
{"ayah":"فَمَهِّلِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَیۡدَۢا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











