الباحث القرآني

﴿إنَّهُ﴾ أيِ القُرْآنَ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ هَذِهِ الآياتُ النّاطِقَةُ بِمَبْدَأِ حالِ الإنْسانِ ومَعادِهِ وهو أوْلى مِن جَعْلِ الضَّمِيرِ راجِعًا لِما تَقَدَّمَ؛ أيْ: ما أخْبَرْتُكم بِهِ مِن قُدْرَتِي عَلى حَيائِكم لِأنَّ القُرْآنَ يَتَناوَلُ ذَلِكَ تَناوُلًا أوَّلِيًّا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ أنْسَبُ بِهِ والمُرادُ: لَقَوْلٌ فاصِلٌ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ قَدْ بَلَغَ الغايَةَ في ذَلِكَ حَتّى كَأنَّهُ نَفْسُ الفَصْلِ وقِيلَ: مُقابَلَةُ الفَصْلِ بِالهَزْلِ بَعْدُ يَسْتَدْعِي أنْ يُفَسَّرَ بِالقَطْعِ؛ أيْ: قَوْلٌ مَقْطُوعٌ بِهِ والأوَّلُ أحْسَنُ. ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ أيْ: لَيْسَ في شَيْءٍ مِنهُ شائِبَةُ هَزْلٍ بَلْ كُلُّهُ جِدُّ مَحْضٌ، فَمِن حَقِّهِ أنْ يَهْتَدِيَ بِهِ الغُواةُ وتَخْضَعَ لَهُ رِقابُ العُتاةِ. وفِي حَدِيثٍ أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والدّارِمِيُّ وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ «عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةٌ» قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «كِتابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَن قَبْلَكم وخَبَرُ ما بَعْدَكم وحُكْمُ ما بَيْنَكُمْ، هو الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ، مَن تَرَكَهُ مِن جَبّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، ومَنِ ابْتَغى الهُدى في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللَّهُ، وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، هو الَّذِي لا تَزِيغُ فِيهِ الأهْواءُ، ولا تَشْبَعُ مِنهُ العُلَماءُ، ولا تَلْتَبِسُ بِهِ الألْسُنُ، ولا يَخْلَقُ عَنِ الرَّدِّ، ولا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ، هو الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ لَمّا سَمِعَتْهُ عَنْ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ مَن قالَ بِهِ صَدَقَ، ومَن حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، ومَن عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ومَن هَدى بِهِ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»». وفِي هَذا مِنَ الرَّدِّ عَلى الَّذِينَ نَبَذُوهُ وراءَ ظُهُورِهِمْ ما فِيهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب