الباحث القرآني

﴿وما نَقَمُوا مِنهُمْ﴾ أيْ: ما أنْكَرُوا مِنهم وما عابُوا. وفي مُفْرَداتِ الرّاغِبِ يُقالُ: نَقِمْتُ الشَّيْءَ إذا أنْكَرْتَهُ بِلِسانِكَ أوْ بِعُقُوبَةٍ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو حَيْوَةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وما: «نِقِمُوا» بِكَسْرِ القافِ، والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، وحَسَّنَ ذَلِكَ عَلى ما قِيلَ كَوْنُ تِلْكَ الِاسْمِيَّةِ لِوُقُوعِها في حَيِّزِ إذْ ماضَوِيَّةٌ فَكانَ العَطْفُ عَطْفَ فِعْلِيَّةٍ عَلى فِعْلِيَّةٍ. وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الفِعْلِيَّةَ بِتَقْدِيرِ: وهم ما نَقَمُوا مِنهم. ﴿إلا أنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ اسْتِثْناءٌ مُفْصِحٌ عَنْ بَراءَتِهِمْ عَمّا يُعابُ ويُنْكَرُ بِالكُلِّيَّةِ عَلى مِنهاجِ قَوْلِهِ: ؎ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ وكَوْنُ الكَفَرَةِ يَرَوْنَ الإيمانَ أمْرًا مُنْكَرًا والشّاعِرُ لا يَرى الفُلُولَ كَذَلِكَ لا يَضُرُّ عَلى ما أرى في كَوْنِ ذَلِكَ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ جارِيًا عَلى ذَلِكَ المِنهاجِ مِن تَأْكِيدِ المَدْحِ بِما يُشْبِهُ الذَّمَّ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ إنْ كانُوا مُشْرِكِينَ فالمُنْكَرُ عِنْدَهم لَيْسَ هو الإيمانَ بِاللَّهِ تَعالى بَلْ نَفْيَ ما سِواهُ مِن مَعْبُوداتِهِمُ الباطِلَةِ، وإنْ كانُوا مُعَطِّلَةٍ فالمُنْكَرُ عِنْدَهم لَيْسَ إلّا إثْباتَ مَعْبُودٍ غَيْرِ مَعْهُودٍ لَهُمْ، لَكِنْ لَمّا كانَ مَآلُ الأمْرَيْنِ إنْكارَ المَعْبُودِ بِحَقِّ المَوْصُوفِ بِصِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ عَبَّرَ بِما ذُكِرَ مُفْصِحًا عَمّا سَمِعْتَ فَتَأمَّلْ. ولِبَعْضِ الأعْلامِ كَلامٌ في هَذا المَقامِ قَدْ رَدَّهُ الشِّهابُ فَإنْ أرَدْتَهُ فارْجِعْ إلَيْهِ. وفي المُنْتَخَبِ إنَّما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿إلا أنْ يُؤْمِنُوا﴾ لِأنَّ التَّعْذِيبَ إنَّما كانَ واقِعًا عَلى الإيمانِ في المُسْتَقْبَلِ ولَوْ كَفَرُوا فِيهِ لَمْ يُعَذَّبُوا عَلى ما مَضى فَكَأنَّهُ قالَ عَزَّ وجَلَّ: إلّا أنْ يَدُومُوا عَلى إيمانِهِمُ انْتَهى. وكَأنَّهُ حَمَلَ النِّقَمَ عَلى الإنْكارِ بِالعُقُوبَةِ، ووَصْفُهُ عَزَّ وجَلَّ بِكَوْنِهِ عَزِيزًا غالِبًا يُخْشى عِقابُهُ، وحَمِيدًا مُنْعِمًا يُرْجى ثَوابُهُ، وتَأْكِيدُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب