الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ رَدٌّ لِكُفْرِهِمْ وإبْطالٌ لِتَكْذِيبِهِمْ وتَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ؛ أيْ: بَلْ هو كِتابٌ شَرِيفٌ عالِي الطَّبَقَةِ فِيما بَيْنَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ في النَّظْمِ والمَعْنى لا يَحِقُّ تَكْذِيبُهُ والكُفْرُ بِهِ. وقِيلَ: إضْرابٌ وانْتِقالٌ عَنِ الإخْبارِ بِشِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ وعَدَمِ ارْعِوائِهِمْ عَنْهُ إلى وصْفِ القُرْآنِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ لا رَيْبَ فِيهِ ولا يَضُرُّهُ تَكْذِيبُ هَؤُلاءِ، والأوَّلُ أوْلى. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الإضْرابَ الأوَّلَ عَنْ قِصَّةِ فِرْعَوْنَ وثَمُودَ إلى جَمِيعِ الكُفّارِ والمَعْنى عَلَيْهِ أنَّ جَمِيعَ الكُفّارِ في تَكْذِيبٍ ولَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ فارِغًا عَنْ تَكْذِيبِهِمْ، واللَّهُ تَعالى لا يُهْمِلُ أمْرَهُمْ، وفِيهِ مِن تَسْلِيَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما فِيهِ ويُبْعِدُهُ إرْدافُ ذَلِكَ بِهَذا الإضْرابِ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: «قُرْآنُ مَجِيدٍ» بِالإضافَةِ، قالَ ابْنُ خالَوَيْهِ: سَمِعْتُ ابْنَ الأنْبارِيِّ يَقُولُ: مَعْناهُ: بَلْ هو قُرْآنُ رَبٍّ مَجِيدٍ كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ولَكِنْ لِلْغِنى رَبٌّ غَفُورٌ؛ أيْ: غِنى رَبٍّ غَفُورٍ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قَرَأ اليَمانِيُّ بِالإضافَةِ عَلى أنْ يَكُونَ المَجِيدُ (p-94)هُوَ اللَّهَ تَعالى وهو مُحْتَمِلٌ لِلتَّقْدِيرِ وعَدِمِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ لِصِفَتِهِ قالَ أبُو حَيّانَ: وهَذا أوْلى لِتَوافُقِ القِراءَتَيْنِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب