الباحث القرآني

﴿وهُوَ الغَفُورُ﴾ لِمَن يَشاءُ مِنَ المُؤْمِنِينَ وقِيلَ لِمَن تابَ وآمَنَ، والتَّخْصِيصُ عِنْدَ مَن يَرى رَأْيَ أهْلِ السُّنَّةِ إمّا لِمُناسَبَةِ مَقامِ الإنْذارِ أوْ لِما في صِيغَةِ الغَفُورِ مِنَ المُبالَغَةِ فَأصْلُ المَغْفِرَةِ لا يُتَوَقَّفُ عَلى التَّوْبَةِ وزِيادَتُها بِها لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى لِلتّائِبِينَ. ﴿الوَدُودُ﴾ المُحِبُّ كَثِيرًا لِمَن أطاعَ، فَفَعُولٌ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ في الوادِّ اسْمُ فاعِلٍ، ومَحَبَّةُ اللَّهِ تَعالى ومَوَدَّتُهُ عِنْدَ الخَلْقِ بِإنْعامِهِ سُبْحانَهُ وإكْرامِهِ جَلَّ شَأْنُهُ، ومِن هُنا فُسِّرَ الوَدُودُ بِكَثِيرِ الإحْسانِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيِ المُتَوَدِّدُ إلى عِبادِهِ تَعالى شَأْنُهُ بِالمَغْفِرَةِ. وقِيلَ: هو فَعَوْلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كَرَكُوبٍ وحَلُوبٍ؛ أيْ: يَوَدُّهُ ويُحِبُّهُ سُبْحانَهُ عِبادُهُ الصّالِحُونَ وهو خِلافُ الظّاهِرِ. وحَكى المُبَرِّدُ عَنِ القاضِي إسْماعِيلَ بْنِ إسْحاقَ أنَّ الوَدُودَ هو الَّذِي لا ولَدَ لَهُ، وأنْشَدَ قَوْلَهُ: ؎وأرْكَبُ في الرَّوْعِ عُرْيانَةً ذَلُولَ الجِماحِ لَقاحًا ودُودا أيْ: لا ولَدَ لَها تَحِنُّ إلَيْهِ، وحَمْلُهُ مَعَ الغَفُورِ عَلى هَذا المَعْنى غَيْرُ مُناسِبٍ كَما لا يَخْفى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب