الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ إلَخْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ﴾ إلَخِ اعْتِراضٌ، وقِيلَ: هو مَحْذُوفٌ لِلتَّهْوِيلِ؛ أيْ: كانَ ما كانَ مِمّا يَضِيقُ عَنْهُ نِطاقُ البَيانِ، وقَدَّرَهُ بَعْضُهُمُ نَحْوَ ما صَرَّحَ بِهِ في سُورَتَيِ التَّكْوِيرِ والِانْفِطارِ، وقِيلَ: هو ما دَلَّ عَلَيْهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ﴾ إلَخْ وتَقْدِيرُهُ لاقى الإنْسانُ كَدْحَهُ، وقِيلَ: هو نَفْسُهُ عَلى حَذْفِ الفاءِ، والأصْلُ: فَيا أيُّها الإنْسانُ أوْ بِتَقْدِيرِ: يُقالُ. وقالَ الأخْفَشُ والمُبَرِّدُ: هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ بِتَقْدِيرِ: فَأنْتَ مُلاقِيهِ لِيُكَوِّنَ مَعَ المُقَدَّرِ جُمْلَةً، وعَلى هَذا جُمْلَةُ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ﴾ إلَخْ مُعْتَرِضَةٌ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ والبَلْخِيُّ هو ( وأذِنَتْ ) عَلى زِيادَةِ الواوِ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ وعَنِ الأخْفَشِ أنَّ «إذا» هُنا لا جَوابَ لَها؛ لِأنَّها لَيْسَتْ بِشَرْطِيَّةٍ بَلْ هي في إذا السَّماءُ مُتَجَرِّدَةٌ عَنْها مُبْتَدَأٌ، وفِي: وإذا الأرْضُ خَبَرٌ والواوُ زائِدَةٌ؛ أيْ: وقْتَ انْشِقاقِ السَّماءِ وقْتَ مَدِّ الأرْضِ وقِيلَ: لا جَوابَ لَها لِأنَّها لَيْسَتْ بِذَلِكَ بَلْ مُتَجَرِّدَةٌ عَنِ الشَّرْطِيَّةِ واقِعَةٌ مَفْعُولًا لِ «اذْكُرْ» مَحْذُوفًا، ولا يَخْفى ما في بَعْضِ هَذِهِ الأقْوالِ مِنَ الضَّعْفِ ولَعَلَّ الأوْلى مِنها الأوَّلانِ والحِسابُ اليَسِيرُ السَّهْلُ الَّذِي لا مُناقَشَةَ فِيهِ كَما قِيلَ وفَسَّرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالعَرْضِ وبِالنَّظَرِ في الكِتابِ مَعَ التَّجاوُزِ. فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ والتِّرْمِذِيُّ وأبُو داوُدَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ إلّا هَلَكَ». قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ تَعالى فِداكَ، ألَيْسَ اللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ ؟ قالَ: ذَلِكَ العَرْضُ يُعْرَضُونَ ومَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ»». وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ في بَعْضِ صَلاتِهِ: اللَّهُمَّ حاسِبْنِي حِسابًا يَسِيرًا، فَلَمّا انْصَرَفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الحِسابُ اليَسِيرُ؟ قالَ: أنْ يَنْظُرَ في كِتابِهِ فَيَتَجاوَزُ لَهُ عَنْهُ»».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب